وسنرحل جميعا .. وسيبقى الوطن والشعب

أحمد سعيد كرامة

قضى الله على كل دابة تدب في أرضه بالموت والفناء ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، وهناك من يأتيه الموت واقفا شامخا مقبل غير مدبر ، وهناك من يأتيه الموت وهو مدبر ذليل ويتمنى لو يعمر ألف سنة ومع هذا مصيره الحتمي هو الموت .

بإستشهاد القائد الفد العميد منير أبو اليمامة ورفاقه والسابقون من الشهداء الابطال في جميع جبهات القتال والشرف والعزة ولا نزكي على الله أحدا ، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أننا دخلنا مرحلة فاصلة وحاسمة ومصيرية لا رجعة فيها ، على طريق إستعادة دولتنا وحقنا الطبيعي بالعيش الكريم على كامل ترابنا الوطني وتقرير مصيرنا ، وسنمضي جميعا شهداء أو فقداء في هذا الوطن ومن أجل هذا الوطن ومستقبل أجياله القادمة .

ولن تخيفنا أو تزحزحنا صواريخهم أو طائراتهم ، فقنابل هيروشيما وناجازاكي النوويتين الأمريكيتين لم تهزم شعب اليابان بل أخرجت المارد الياباني من قمقمه ليغزوا العالم وحتى أمريكا بتكنولوجيته وبذكائه .

فالتاريخ لم يكتب يوما على صدر صفحاته أن أمة أو شعب هزم على تراب أرضه ، تحالف العالم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وآلاف الطائرات والدبابات والسفن الحربية والغواصات وصواريخ الكروز والتوما هوك وقذفات ال B52 وعشرات الآلاف من أطنان ذخائر أسلحة الجو والأرض والبحر لم تصنع النصر على حركة طالبان أفغانستان أو تقدم نموذج الدولة الديمقراطية في العراق وسوريا .

من صنعاء سيأتي الانقسام والانفصال ، تعيش مليشيات الحوثي أزمات إقصائية ، كان أخرها صراع النفوذ والسلطة بين قيادات الصف الأول بعد إقالة المشاط لمحمد علي الحوثي من اللجنة السياسية العليا وإستبداله بمهندس إنقلاب صنعاء الشامي ، تصدير الخلافات بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية والجنوب لن يغير واقع الأرض والقوة .

إستشهاد أبو اليمامة ورفاقه يجب أن يكون درس فاصل لتصحيح المسار وتجاوز الأخطاء ، فقد آن اوان التحالف العربي بتزويد القوات الجنوبية( في المدن وعلى الحدود مؤقتا ) بصواريخ باليستية روسية أم كورية أم صينية متوسطة المد ومنظومة دفاع جوي ورادارات وحتى طائرات عسكرية لنحمي بها مناطقنا من هجمات مليشيات لا تفرق بين أهداف عسكرية ومدنية .

مالم فهناك تجار السلاح الدوليين والسوق السوداء العالمية التي تزخر بمختلف أنواع السلاح والعتاد ، أما الأموال فموجودة ولا تحتاج سوى لجهد يوم يواحد لحيازتها، أو النفط الخام للمقايضة .

مليشيات الحوثي لا تؤمن بوحدة أو شراكة وهذا ما حدث للرئيس الراحل عفاش وسجن الرئيس الحالي هادي بمنزله بصنعاء وإنقلابهم على مخرجات الحوار بإتفاق السلم والشراكة الذي لم يشفع للرئيس هادي من حبسه ، على الوحدويين حمل السلاح والتوجه لجبهات القتال أولا لاسترداد جمهوريتهم وعاصمتهم ووحدتهم ، أما النضال عبر الفيس وشاشات الفضائيات و القنوات من عواصم الشتات فلن تحرروا بها شبر من المحافظات الشمالية .

ولن يكون الجنوبيون حصان طروادة لدخول صنعاء باب اليمن ، لا توهموا الإقليم والعالم بأن تحرير صنعاء يبدأ من عقد جلسات مجلس النواب في عدن أو المكلا أو جزيرة سقطرى ، أو تحرير صنعاء يبدأ من المهرة بوابة تهريب الصواريخ والدرونز والمخدرات من إيران عبر عمان وصولا المهرة ومليشيات الحوثي ، صار العالم قرية والإعلام ووسائله غزت كل حارة وتنقل الحقيقة وتكشف الخديعة والكذب .

مقالات الكاتب