إتفاق الرياض اعاد الجنوب إلى وضعه السابق قبيل وحدة العام 1990م

كمال الديني

أدرك الأشقاء في التحالف العربي وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ان كل الجهود المبذولة من قبلهم ستبوء بالفشل بسبب تفاقم الأزمات في مختلف مناحي الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية وعلى كافة المستويات بسبب تجاهل جوهر القضية الجنوبية وممثليها الفاعلين على الأرض ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط بل امتد الى تفاقم الإنتهازية السياسية التي تمثلها اغلب النخب السياسية المحسوبة على  الشمال وبعض ادواتها من الجنوبيين الموجودين  على رأس هرم الشرعية اليمنية الذين اعتادوا على شيطنة دور التحالف العربي مرارا وتكرارا ومن ابرز تلك القوى التي تبنت هذا الدور وكان لها نصيب الأسد فيه (حزب الإصلاح) والذي إستاثر بكافة مفاصل الدولة حيث عمل التحالف على اعادة التوازن السياسي والعسكري وتفعيله للضغط على تلك القوى للإتجاه نحو صنعاء بدلا من (عدن) وبإعتقادي ان إتفاق الرياض ماهو إلا إتفاق مرحلي يؤسس لمبدأ الشراكة (المؤقت) في الحكم بين الشمال والجنوب شريطة ان يكون الطرف الشمالي قادرا على إزاحة الحوثيين من المشهد السياسي في الشمال وهذا مااستبعده تماما ولو اننا دققنا جيدا في أهم البنود التي جاءت في الإتفاق لوجدنا أوجه الشبه فيما بينها وبين وثيقة (الوحدة) الموقعة في العام 1990م والتي هدفت في مضامينها على مبدأ الشراكة والتقاسم في كل شيء، وهي محاولة لإرضاء الطرف الجنوبي الفاعل على الأرض وللضغط على الطرف الشمالي في الشرعية و المشلول تماما في أعلى التباب منذ مايزيدعن اربع سنوات مضت والذي لم يستطع إلى الأن ان يقدم لنفسه اي إنتصار يذكر ليكون شريكا وندا فاعلا للطرف الجنوبي الذي وقع إتفاق الرياض وهو اكثر ثقة بنفسه من ذي قبل وبإعتقادي ان هناك بعض المكاسب السياسية التي حققها المجلس الإنتقالي الجنوبي واذكر منها :


١) اصبح المجلس الإنتقالي الجنوبي معترفا به من قبل الشرعية اليمنية والتحالف العربي ككل  وشريكا فاعلا معها في إدارة المناطق الجنوبية المحررة وممثلا للقضية الجنوبية بحسب بنود الإتفاق الذي باركته الأمم المتحدة وأمريكا وجل دول العالم وبإلتالي توصيف المجلس الإنتقالي (بالإنقلابي) وقواته بالمليشيا اصبح عدميا ومن الماضي .


٢)استطاع ان يوازن الكفه السياسية والعسكرية للجنوب بعدما غاب التمثيل الحقيقي عن الجنوب منذ مايقرب من 25 عاما وذلك.عبر ممثلين حقيقيين له في الحكم وليس كمان كان في السابق بحيث يمثل الجنوب بشخصيات ومكونات كرتونية لاتمتلك حق حماية انفسهم، وبإلتالي انتزع نصف شرعية الحكومة الشرعية .


٣) فرض شكل الحوار بين طرفين مجلس إنتقالي (جنوبي) شرعية (يمنية) وليس بين مكونات يمنية كما كان في السابق مما جعل من الجنوب طرفا سياسيا معترفا به إقليميا ودوليا وطرفا اساسيا في اي حلول مستقبلية يتبناها الإقليم والعالم بقيادته.


*اما لو نظرنا نحو سلبيات الإتفاق فأنني ارى ان ربط الإتفاق بالمرجعيات الثلاث هو تناقض سافر في بنود الإتفاقية فلا علاقة لقضية الجنوب بالمرجعيات الثلاث اساسا، كما انها ليست ملزمة للمجلس الإنتقالي الجنوبي كونه لم يكن مشاركا اصلا في (مؤتمر حوار موفنبيك بصنعاء )لذلك على دبلوماسية المجلس الإنتقالي وعبر حلفائها ان تتحرك في اتجاه تفعيل قراري مجلس الأمن الدولي رقم (924)ورقم (931)لعام 1994م لانهما الضامنين الوحيدين للحوار الندي مع الشمال والضامنين لوحدة الجنوب وسلامة اراضية.

مقالات الكاتب