العراق اليوم واليمن غدًا .. ثورة ضد الطائفية والفساد والتقاسم

خالد الرويشأن

لم يتخيل أحد أن ينفجر الشعب العراقي كما نراه اليوم بركانا ثائرًا يزلزل طائفية السلطة وفسادها ويحرق رموزها   

6000 جريح ومئات القتلى في يومٍ واحد! 

أذهلني الرقم! هذا أكبر عدد لضحايا المظاهرات في يومٍ واحد في تاريخ العرب! 

وهذه القسوة تثبت أن السلطة العراقية الحالية هي أسوأ ما مرّ على العراق منذ قرون

وتثبت قبل ذلك أن المتظاهرين على حق في رفضهم المطلق لهذه السلطة الطائفية الفاسدة المجرمة 

6000 جريح في يومٍ واحد!


زلزال مايحدث في العراق ولبنان اليوم يُؤكد حقيقتين لايدركهما كثيرون: 

1- أن الشعوب العربية أصبحت أكثر وعيا من النخب الطائفية والحزبية حاكمةً أو غير حاكمة! 

لقد نزل الشعب كله إلى الشارع في مواجهة النخبة الخائنة الطائفية الفاسدة المتقاسمة والتي تعتقد أنها تمثل طوائف الشعب!  

تاريخيا ، كانت النخب السياسية العربية في طليعة قافلة التغيير والتثوير والتنوير طوال القرن العشرين  

لكننا اليوم نشهد ثورات شعبية كبرى بلا لونٍ حزبي أو طائفي أو جغرافي! 

المحكوم أصبح أكثر وعيا من الحاكم!

المواطنة المتساوية أمام التمييز الطائفي!

إنها ولادة المواطن العالمي الذي يعيش العالم وتقدمه عبر هاتفه الذكي في كل لحظة!


2- وجوه ثورات 2019 في العراق ولبنان والجزائر هي ذاتها وجوه ثورات 2011

نفس العمر .. نفس الأهداف ..نفس الروح ..نفس الوسائل! 

لكنها في 2019 تبدو أكثر نضوجا وفهما

ربما لأنها تعلمت درس 2011!

وربما لأنها بلا آباء زائفين! 

تعلمت الشعوب ولم تتعلم النخب!

 

تأمّل مثلاً خيانات النخب اليمنية وخذلانها للشعب اليمني منذ سنوات وحتى اليوم! 

وهل هناك من خيانة أكبر من التآمر وتسليم دولة بكاملها لانقلاب!  ثم تقسيم البلاد بين ميليشيات مذهبية هنا.. وانفصاليةٍ هناك!  وبإشراف التحالف .. وابتسامة النخبة الخائبة!


المهم ألاّ يقبل الشعب العراقي مبادرةً خليجية! وألاّ تتحاور النخبة كي تتقاسم لحم العراق بعد تقسيمه كما هو حاصل في بلاد واق الواق!