عن اتفاق الرياض مجدداً

مصطف نعمان

لم اكن أتصور ان طرفي النزاع العسكري الذي جرى في عدن بين قوات الحكومة الشرعية وقوات المجلس الانتقالي، سيتمكنان من التوصل الى اتفاق جاد يسعيان لتنفيذه على الأرض.


لم تكن قناعتي مبنية على رغبة في عدم النجاح ولكن لانهما متخففان من اعباء المسؤولية الأخلاقية والواجبات الوطنية، وهكذا أطراف لا يمكن عقلا ان ترتفع الى حد يسمح لها بتجاوز الغايات الصغيرة الى الأهداف الوطنية النبيلة.


كان اصرار الرياض على التوصل الى اتفاق - أي اتفاق - طبيعيا لان فشل مساعيها كان غير مسموح به لأسباب سياسية تتعلق بمكانة الرياض وسمعتها الدولية. 


كان المسار نحو الاتفاق مثيراً للاستغراب اذ عجزت المملكة عن جمع الوفدين في غرفة واحدة ليتحدثا مباشرة عن جذور الازمة ووضع كل القضايا للبحث.. وهذا الاسلوب في المفاوضات الذي ينتقل فيه الوسطاء بين الوفدين يمكن ان يشكل بداية حوار ولكن من المستحيل ان يصل الى اتفاق مقنع للجميع دون بحث تفاصيل لا يمكن ان يتم بحثها عبر طرف ثالث.


 


قد تعود الحكومة، وقد يتم تشكيل حكومة جديدة، وقد تستقر الاوضاع في عدن نسبيا... لكن ما غفل عنه الاتفاق هي عوامل الانفجار الأكبر التي لم يتم التطرق اليها!


 


سياسة الترحيل تصلح في خلافات شخصية ولكن الأوطان لا يمكن بناءها بالتزمين المخل بالوقائع على الارض.