في مثل هذا اليوم مات ابي!

في مثل هذا اليوم مات ابي! في هذه اللحظات كنت انا وهو في سيارة اسعاف وأنا اراه يصارع الموت ونحن متجهين بأقصى سرعة لمستشفى الأردن. كانت تلك أصعب اللحظات التي عشتها في حياتي ولا اعتقد أنني سأتعافى من المها ما حييت!.


 رحل الرجل الذي عشق التاريخ، فلم نزر بلد حتى أدخلنا كل متاحفه وكنا انا وأفراد اسرتي نتململ كون تلك الرحلات كان يفترض بها أن تكون للترفيه وليست ماراثونات نقضيها تحت اشعة الشمس لزيارة بابل والبتراء ومدرجات جرش واضرحة الشهداء وقلاع صلاح الدين. كان إلى اخر أيام حياته يتمتع بذاكره قوية فهو يحفظ تاريخ سقوط الممالك والدول وتواريخ الحروب والغزوات ومعاهدات السلام، كان إذا تحدث في التاريخ يأخذك معه في مشهد درامي، وملحمي أحيانا، ليشرح لك كل التفاصيل وكأنه كان معهم. للأسف لم ارث براعته في التاريخ، وكنت إذا أخطأت في تاريخ ميلاد أحد ابنائي يوبخني بسرد تاريخ انتقالي من الابتدائية إلى الإعدادية إلى الثانوية العامة والبكالوريوس وامور أخرى ليست بذات أهمية للغالبية منا. رحل وترك فينا فراغ كبير، وعندما قلت هذا لأحد اصدقاءه الاوفياء، قال لكنه ترك لكم سمعة طيبة وكنز من الرجال! 


أحدث نفسي احيانا وأقول لعل في رحيله راحة له فقد تألم كثيرا في اخر سنوات عمره، ليس من المرض، ولكن حزنا على وطن اضاعه ابناءه وتركوه عرضة للعبث والقصف! رحل وقد كان يظن ان تقريره هو وهلال (رحمة الله عليهم أجمعين)، سيرى النور يوما ليعيد الحق لأصحابه، لكنه لم يكن ليتصور أن من ظُلموا بالأمس تحولوا لناهبين وبطريقة أبشع بالمقارنة مع من سبقهم! رحل قبل ان يرى اراضي عدن تستباح من ابناءها بهذا الشكل المخزي!. رحل وكان المؤرخ والسياسي يتوق لأن يكون اخر ما ينجزه في حياته هو تدوين تاريخ انتهاء هذه الحرب العبثية التي سيلعن التاريخ من اشعلها وكل من كان سببا في إطالة امدها. 


نسأل الله ان يغفر له ويرحمه ويجعله في الفردوس الأعلى بإذنه الكريم. 

---------- الفاتحة ---------