حتى لا يغيب الوعي

 من المخجل أن تتسع هوة التباعد بين القوى الجنوبية، رغم غياب الأسباب التي تستحق نشوء كل ذلك التباعد، فما زالت سلطتهم مسلوبة الإرادة حتى يتصارعون عليها، ولذا تجد الصراع ينحصر بين نخب الجنوب على المنصة والميكروفون والألقاب.


فيما القوى الشمالية (خصوم الجنوب) رغم تصارعهم على سلطة الشمال والجنوب معاً، تجدهم في الوقت ذاته يفتحون خطوط التواصل مع بعضهم، بهدف ردم الهوة بينهم، خشية أن يذهب الجنوب صوب استقلاله، فتذهب عنهم (الأوزة التي تبيض ذهباً).


وقد تتقارب قوى النفوذ الشمالي وتتفق على إقتسام السلطة والثروة،  ثم يجيشيون جيوشهم لسحقكم، هذا إذا لم تسبقوهم لسحق بعضكم بعضاً، فلا يكون حضورهم حينها سوى تحصيل حاصل للإجهاز على من تبقى منكم، بعد إجهادكم وإفراغ معنوياتكم.


- ليس لأيٍ منكم حاجة في معاداة أو تبني مواقف غيره تجاه أخيه، فلا تعكس أو تتبنى آراء أو مواقف الآخربن تجاه أهلك، بل حدد مواقفك وآرائك انطلاقاً من مصالح وطنك، وبما لا يضر أو يعطل حقوق الآخرين أو يهدد مصالحهم المشروعة.


- جسِّد نموذج إيجابي ناجح يدفع المجتمع للالتفاف حولك، ويقنع المحيط الإقليمي والفاعل الدولي للوثوق بأنك لن تتعثر أو تتصارع مع ذاتك غداً، إن سهلوا لك نيل الاستقلال.


- نجاح أي مشروع سياسي مرتبط بتأييد المجتمع، وتأييد المجتمع مرهونٌ بمحاكاة واقعهم والتماس حاجاتهم، فاصنع نموذج إيجابي جاذبٌ يحتذى به، وجسِّد شراكة حقيقية، وطبق العدالة والمساواة قولاً وفعلاً بذلك النموذج، لا مجرد قول مفرغ المحتوى.


- في الجنوب شعب مقدام، منهم من أفنى عمره من صراع سياسي إلى آخر، وأوشك عمره على الرحيل؛ لذا تجده حريصاً على بذل روحه بهدف خلاص شعبه، وراحة أبناءه وأحفاده، وآخر لا زال يحمل في داخله حلم كبير بغدٍ أفضل، فلا تقتلوا أحلام شعبكم وتضحياتهم، بخلافاتكم الجوفاء وصراعاتكم البلهاء على سلطة لا تزال غائبة وثروة لا تزال منهوبة.


- لا خلاص للجنوب ولا سلامة لشعبه إلا باتحاد أبناءه واتفاقهم، وتسليم كلٍ منهم وقبوله بالآخر، وارتضاءه بالشراكة معه، دون تمييز ولا محاباة ولا تهميش.


- لا خلاص لليمن بجنوبه وشماله إلا بعودة الأمور إلى نصابها الصحيح، طبقاً لثنائية الواقع الذي يعزز حقيقة الساحتين والهويتين، ويثبت بتجلي ضرورة استعادة وبناء الدولتين، وإقامة علاقات ود وتكامل وحسن جوار بين شعبي الدولتين، بدلاً من انزلاقهما إلى مصاف اللادولة، بسبب أطماع قوى نفوذ نفعية لا هم لها سوى ذاتها، وإن كان نعيمها لن يستقيم إلا على معاناة وموت الشعوب.

مقالات الكاتب