المحامية عفراء الحريري تكتب.. و في الكتابة عن رضية إحسان الله تسولت حبر القلم

كم أنزعجت هذا الصباح ، وضاق بي حالي  فقد رحلت من لم تؤذي أحد في حياتها بعد الاستعمار البريطاني ، إختطفتها  يد المنون و لم  تمتد إليها كل الأيادي تكريماً  لها ، رحلت من كانت الأولى والرائدة  في مسيرة النضال النسوي و لم يعترفوا بها ، رحلت بدون ضجيج على الرغم من أن صدأ تاريخ نضالها مازال يردد اسمها في أذنايّ  .  

رحلت بهدوء إلاّ  أنها بالتأكيد ستبقى في قلب وعقل كل إنسان عرفها وشاطرها النضال في قضية ما ..، وما أكثر القضايا التي كان لها دور مميزاً بارزاً  فيها .

لقد كانت على الدوام بين الناس مناضلة و قائدة ، ربما لا أستطيع أن أسرد ذلك إلا أن غيري يتذكر و غيري عاش تلك المرحلة وكتب عنها وبلا شك سيكتب ..

كانت رضية متفانية ، دؤوبة ، متعددة و متنوعة ، فهي المناضلة ضد بريطانيا ، و مع العمل الوطني و العربي و مع تحرير المرأة ومع  قضية فلسطين و ... 

كثيرات وكثيرون لا يعرفنها ولايعرفونها  ، غوصوا في أوراق كثيرة تركتها و في كتب كتبت عنها ، ستدركون/ ن أنها علمتنا الكثير عن تاريخ هذه المدينة " عدن وعن مينائها ، وعن مرحلة النضال ضد الاستعمار ...كلمات تحوي مضامين كثيرة ، و كيف كانت تتنبأ بما حدث لعدن ويحدث الان ؟ ، ستجدون/ن في كلماتها كلام لايليق  إلا بالعظماء ، أصحاب النفوس الطيبة ، الساعية نحو النور ، تحكي أماني كثيرة ، وآمال أجيال مضت و ليتها تأتي . 

لقد دقت ناقوس الخطر باكراً  بشأن عدن ، وصرخة في وجه الجميع ، و لم يسمعها أحد .

أطلقت كلماتها المتعبة نحو مرافئ  قلوبنا ، فجأت  ملفوفة بشال الحقيقة التي نعيشها الان  والتي لاتلتفت الى الوراء حين تمرّ  ... تشدنا إلى ذواتنا وكرامتنا وتضعنا أمام المعادلة من ليس منها " عدن"  سيبيعها ، أنه سرك الذي لم يقاربه أحد إلا أنت .

شكراً رضية لقد منحتينا فرصة ، بالتعرف عليك كي لا تصاب ذاكرتنا بالرضوض ، فرصة بالتعرف عليك وعما كتبته بغض النظر عن لعبة القدر التي حملتك إلى مطارح بعيدة حيث كان يريد أن يتخلص منك الرفاق ؟؟؟

الخسارة بفقدك كبيرة يصعب تعويضها ، لكنها سنة الحياة ، عرفتك سيرة كفاحية صلبة و تمسكاً لا يلين بقيم الحرية والعدالة والتقدم .

مع رضية نعود إلى أنفسنا ونبدأ  التفكير ، كم امرأة مناضله تنكر لها النظام السياسي ، تعالن ندق الجرس بقوة دون توقف ، فندرك ذواتنا ونطرد الخوف و نكتب عن كثير من النساء المناضلات و نمسك بطرف الخيط و بالتأكيد وحتماً  هو ليس خيط من دخان ، بل هو قضية 

قضية المرأة ، قضية كثير من النساء المناضلات التي من أجل الامزجة الذكورية الحاكمة تم نبذهن و تهميشهن وإقصائهن  ...إنها قضية وطن . 

 رحلت رضية و أنا أتسول الحبر لأكتب عنها بعض الكلمات  وقليل من الحروف لأهديها أياها  و الكثير من الحرقة تغمرني 

    بقلم : عفراء خالد الحريري