عدن التي كانت !


قبل أسبوع زارني شخصية هامة بعدن إلى مكتبي .

اتصل بي الرجل ذات مساء وسألني فيما إذا كنت سأكون صباحا بمكتبي.

أخبرته إنني سأكون حاضرا، ووضعت يدي على قلبي فهذه العينات لا يأتي من بعدها إلا كل (إشكال).

بعد ساعات قليلة كان الرجل يدلف مكتبي فيما تتوزع حراسته أسفل مقر الصحيفة.

كان هذا لقائي الأول به وأتمنى ان يكون "الأخير"..!

بعد حديث دام قرابة النصف ساعة مد لي الرجل بمظروف ابيض بداخله أربع ملفات منفصلة.

سألته :" ما هذا ؟

قال :" هذه أربع قطع أراضي جاهزة بأسمك وتستطيع ان تنزل بكرة وتستلمهم وتبدأ تبني لك سكن أو مؤسسة أو أي شيء تريده وان أردت تبيع معنا لك مشتري!

رسم ابتسامة عريضة على وجهه وأردف:" وعلى شارعين!

بدأ المشهد شبيها بمقاطع السينما المثيرة والغريبة، حينما يصبح البطل في مواجهة اكتشاف كنز أو النجاة بنفسه بأعجوبة من مأزقٍ خطير.

مددت يدي وفتحت الظرف غير مصدق لما يحدث .

هكذا بدأ الاسم "شهادة تسليم قطعة ارض سكنية -1 -2 3-4 .

اسم المالك فتحي علي ناصر بن لزرق.

الصفة نجل مناضل وقيادي ! 

رفعت رأسي غير مصدق لما اقرأه ومايحدث.

قلت له :" لكنني لست لا قيادي ولا ابن مناضل ولا مستحق ولم اطلب أرضا من احد وان كانت هناك ارض امنحوها الناس المستحقة .

قال :" أنت تخدم الناس وتعمل لحل مشاكلها ومناضل جنوبي ومستحق بكل تأكيد .

بعد دقائق قليلة غادر الرجل تاركا 4 ملفات على مكتبي.

أخبرته إنني لن اذهب إلى أي ارض لأنه وبكل بساطة مايحدث ضرب من ضروب العبث والجنون!

بقدرة قادر بت مالكا لأربع أراضي دفعة واحدة قيمة الواحدة منهم 25 مليون وبأجمالي 100 مليون ريال.

100 مليون ، مليون ينطح مليون!

هل تعي ان تصحى باكرا لاتلوي علي شيء وما ان تصل الساعة ال11 ظهرا حتى يصبح معك 100 مليون ريال.

أستطيع بكل أسى ان أقول لكم ان "عدن" كمدينة يمكن لها ان تؤسس لمستقبل ما "انتهت".

وان محاولات إنقاذها ضعيفة للغاية! 

من يتجول في عدن ويعيش فيها لشهر واحد فقط يدرك فداحة الضرر الذي طال المدينة منذ 5 سنوات .

5 سنوات فقط أحدثت في روح المدينة وقوامها الاقتصادي والتجاري والمدني والعمراني والمجتمعي مالم تحدثه عشرات الحروب والكوارث التي كانت المدينة ساحة لها.

لا دولة في عدن ولا قانون إلا قانون "الغاب" الذي ينهش كل مايقابله.

جولة واحدة في حي صغير هو بير فضل إلى الشمال الغربي من عدن يكفيك لتعرف ان هذه المدينة لن تقوم لها قائمة عما قريب!

صورة جبل شمسان والنافذون يتقاسمون أراضيه تنهي كل آمال لديك .

أثبتت السنوات الماضية ألا أفق لمشروع ما في "عدن" وان أكاذيب الشماليين يحاربوننا ، المؤتمر الإصلاح ، الشرعية كانت أعذار اوهن من بيت العنكبوت.

هذه الحقيقة .

هذه الجموع التي تنثر الشعارات على قارعة الطريق بلا مشروع، بلا فكرة ، بلا هدف .

اشعر بالأسى وانا أشاهد العشرات من الناس يطرقون باب مكتبي كل صباح بحثا عن حلول ، عن دولة غائبة ، عن حقوق ضائعة، عن من يحميهم في غاب عدن الكبير..!

ذات يوم حينما قلنا لابديل عن الدولة كنا نعي مانقول.

حتى وأنت تريد ان تنفصل لن تنفصل في ظل هكذا فوضى وجنون ونهب.

حتى الانفصال بحاجة إلى دولة!

بحاجة إلى مؤسسات ونظام وقانون .

أعيدوا حساباتكم ان كانت لكم عقول.

تنويه أخير: ملفات الأراضي الأربع بحوزتي وموقعها بير فضل ومستعد امنحها بتنازل رسمي لمن يريد ان يحولها إلى مستشفى مركز صحي حديقة عامة أو خلافه أما انا لست بحاجتها .

صبرا عدن..!

وبالله المستعان.

مقالات الكاتب