مقال ل علي سالم بن يحيى(للصبر حدود......!!!!!)

إلى شكيب الأحمدي، صاحب الاعتذار الشهير..!

إلى مهدي الشطح، مستشار المحافظ..

إلى علي عمير العولقي، مدير عام مكتب العمل والشئون الاجتماعية.

إلى من يأكلون  في لحمي، ويطعنون في كرامتي وشرفي..

إلى من يعزً عليهم العبد لله....

في البدء آليت الصمت طويلاً، وهو ليس الجبان، فمن تحدى جبروت السلطات في زمن القبضة الحديدية لنظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وفي زمن كان كثير من (الرجال) يلتحفون بعباءة الخوف، ومنهم من يسبح بحمد النظام الحاكم ليل نهار في سبيل مصلحته ولو كان ذلك على حساب قوت وأمن وحياة البسطاء، وشرفه أيضاً, ومنهم من كان مازال يبحث عن حفاظة  (البامبرز)  فلن تجزعه خطوب الليالي الباردة، في زمن أغبر أقفر  جمع النطيحة والمتردية وحاملي طبول النفاق في سلة النضال والبطولات، والبحث عن الأوطان، أي الكل فيه مناضلين وشرفاء، وكأن التاريخ بلا ذاكرة...!.
آليت الصمت، امتثالاً لقول رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم: "قل خيراً أو أصمت"، وفي زمن أخبرنا عنه رسولنا الكريم نرى فيه  "الرويبضة (الرجل التافه) يتكلم في  أمر  العامة"!.
ولأن للصبر حدود، فقد تجاوز حده، وعلي لزاماً توضيح الحقائق التالية، بعد أن سبب ألماً لنفسي ولأسرتي، ولكل من يثق في شخصي المتواضع:

(1)

إن الإعلام الرسمي برمته - بما فيه الفضائيات - فشل فشلا ذريعاً في تقديم رسالته المعهودة، وظل مطبلاً أحادي التوجيه، يتعامل مع قضايا المواطن بسطحية، ودون تلمس ودراية، لا نريده يقفز (فضائياً) فوق واقعه, إنما يحاول مجاراة قنوات خاصة وأخرى (مجاورة) تجاوزته بمسافات شاسعة.
ثم أن المتحذلقين وهم يرمون اتهاماتهم باطلاً, ألم يروا حال مكاتب الإعلام في المحافظات المحررة، أين مكتبي الإعلام في محافظتي عدن، وحضرموت..؟!!!.

(2)

يشهد الله عليً، إنني عندما كلفت لإدارة مكتب الإعلام في المحافظة كانت الطموحات كبيرة والآمال عريضة، وبكل أسف قتلها ووأدها من كنت اعتبره الأخ الحقيقي، المحافظ الأسبق الأستاذ  أحمد حامد لملس، الذي أستكثر علينا تأثيث مكتبنا الكئيب بمبلغ (750)  ألف ريال، وصحيفة شهرية ورقية (صوت شبوة) بتكلفة لا تتجاوز (200) ألف ريال، على الرغم من إنه قال لي: ""هذا مبلغ هزيل أقل من تخزينة قات" والله قالها لي، وعند العزم توقف ذلك الكلام، ولا أدري هل كان يريد إفشالي، وأنا لا أعلم!!!. 

ومن ناحية أخرى كثيرون (يمنًون) علي بهذا المنصب الهزيل، ويقولون (أحمد حامد جابك)، وكأنني أتيت من وسط (أكوام القمامة)!!!  وتناسوا 29 عاماً من الصحافة والصدق والإخلاص والمبادئ والقيم والدفاع عن المواطن وشبوة والقضية الجنوبية، ودفعنا الفاتورة غالية من صحتنا وقوت أولادنا، وحقوقنا وأحلامنا،  إضافة إلى الماجستير في الصحافة، والآن باحث دكتوراه، وكان يفترض – إحقاقاً للحق- المطالبة بوضعي في المكان الذي استحقه، خاصة وأن المناصب – بما فيها العليا- أعطيت كهبات ومنح حتى للـــــــ (.........)!!!.
 وأتذكر كلمات العم العزيز أحمد الشامي، مستشار المحافظ، أثناء الاستلام والتسليم- وهو حي يرزق- عندما رأى ذلك المكتب الهزيل (طاولة، وكرسيين عهدة على المكتب)، بقوله: " لو لم أعرف قوة ومتانة علاقتك مع المحافظ أحمد حامد، لقلت هذا عقاب لك"!! علماً أن المكتب يضم 67 موظفاً، جلهم لا علاقة لهم بالإعلام، وموازنة تشغيلية يخجل المرء من ذكرها!.
ضغطت على نفسي، وصبرت وصمت، ولم تكن ثالثة أثافي (بن حامد) تشكيل لجنة تحقيق معي بناء على شكوى من قيادة فرع شركة النفط على خلفية منشور بريء يطالب بشفافية واضحة لكشف حساباته، وتوضيحها للرأي العام، وآولوها على انه اتهام بالفساد، وقال: " يا تثبت عليهم أنهم فاسدين، أو باوقفك"!!. يا رباااااه، على قول المعلق الرياضي المعروف فارس عوض!!.

(3)

في عهد المحافظ العم علي بن راشد الحارثي- مع احترامي وتقديري له - اتخذت موقفاً بالتوقف عن العمل، وتقديم الاستقالة، إلا أن العزيز محمد صالح بن عديو، وكيل أول المحافظة أحرجني بعدم تقديمها، والصبر. ومن هنا أوجه الشكر والتقدير لذلك الإنسان الطيب بفطرته الذي لم تلوثه حزبيات ولا عصبيات، وتعامل معي برباطة جأش ولم يهدد ويتوعد ويقيل، بل انه من بادر بالاتصال على العبد لله بعد ستة أشهر من القطيعة، وعدم مزاولة عملي ولا حتى مباركته منصبه!!!!!.

(4)

عندما صدر قرار رئيس الجمهورية بتعيين الأستاذ محمد صالح بن عديو، محافظاً للمحافظة، استبشرنا خيراً، وقلنا حان الانطلاق والقفز فوق المحبطات، لكن المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين!.
وكي أكون صادقاً وصريحاً مع الله ومع نفسي وضميري، اعترف بكثير من التقصير.

(5)

العام الماضي دعانا المحافظ إلى أمسية رمضانية، وجدتها فرصة لتوضيح كثير من اللبس بوجوده شخصياً، وبقية الزملاء الإعلاميين والصحفيين في المحافظة وبعض النشطاء، وطرحنا همومنا ومشاكلنا على الطاولة، لدرجة أن الكثير من الزملاء اعتذروا عن سوق الاتهامات، لعدم وقوفهم على حقيقة وضعنا البائس، وللأسف لم تكن ترجمة حقيقية لذلك البؤس، وواصلنا مشوار الانكسار والصمت، فكيف لبحار السير وسط الأمواج العاتية وهو لا يمتلك حتى المجاديف، علماً أننا قدمنا مصفوفة عمل لانتشال المكتب من وضعه، ولا أدري هل تم إيصالها إلى طاولة المحافظ، أم أن (علي بابا) قد رماها في سلة الإهمال؟!.
مرة أخرى، وأثناء الاحتفال بذكرى تحرير بيحان من جحافل الغزاة، تواصلت مع سيادة المحافظ، برجاء إقامة ندوة في ذكرى التحرير، فرد: "معنا احتفال في بيحاااااااااااان"!!!!!!.
وبعدها حاولنا لقاء المحافظ عبر رسائل له، وأخرى لسكرتيره، ولا تجاوب!!!.

(6)

في شهر يناير الماضي، عدت من القاهرة، وقابلت سكرتير المحافظ، وطلبت منه التواصل معه، وتحديد موعد لزيارته، لأجل تفعيل العمل، ونحن نشهد تحريك لعجلة التنمية،  ثم قابلت الأخ الوكيل علي الكندي، وقال إن هناك انتقادات حادة لوضعية الإعلام الرسمي، وقلت له ما بليد حيلة، فالإعلام الرسمي برمته فشل فشلاُ ذريعاً، وليس نحن في هذا الفرع المسكين، فوجدها فرصة واستدعى  سكرتير المحافظ مجدداً, وطلب منه تحديد موعد، ثم الوكيل سالم بحبح، ولم نحصل على أي تجاوب، ولا أدري لماذا؟!!!!.
لا أعلم، هل لأن هناك من (وشى) بنا في أذن المحافظ، أم أن لرسالتي لسيادته بعد الاشتباكات وحرب الأخوة الأعداء (بين الشرعية والانتقالي)، لها وقعها الخاص والمؤلم، وهذا نصًها:
" أخي العزيز.. يكاد قلبي يتفطر ألماً وحزناً، لم أتمن أن تشتعل نار الحرب في عهدك، بغض النظر عمن المتسبب، لكن قدر الله وما شاء فعل"!!.

(7)

كان هناك فريق إعلامي من قناة "عدن" الفضائية تواصل معي مرات عديدة، بغية النزول إلى المحافظة وتلمس أوضاعها، والالتقاء بعدد من المسئولين ومدراء العموم، وتسليط الضوء على ما تشهده من أعمال مختلفة ورائدة، أرسلت عدة رسائل للمحافظ، لا رد، وتواصلت مجدداً مع سكرتيره، وقلت:  "إنني في وضع حرج مع الزملاء، اعطوني خبر، فرد علي بعد فترة: "أن المحافظ يعتذر، لأنه لا يحب الإعلام!!!.
وبالأمس اتفاجىء أن ذاك الفريق وصل المحافظة معززاً مكرماً مع طيب الإقامة دون علمنا، وعلمت أن أحد (المبشرين) بالجنة، أن لم يكن أولهم، هو من تواصل مع سيادة المحافظ، وقال له:" شبيك لبيك"!!!!.

(8)

مع ظهور جائحة كورونا شكّل المحافظ  هذا الأسبوع لجنة طوارئ في المحافظة ومن مختلف المكاتب، وبشكل مستغرب أو (عمدي) تم استبعاد مكتب الإعلام من التشكيل، على الرغم من  أن المحافظ في الاجتماع شدد على أهمية وجود الإعلام والإعلاميين للتوعية، يا للمفارقة العجيبة!!!!!!.

(9)

يعلم الله مدى احترامي وتقديري لشخصية المحافظ الأستاذ محمد صالح بن عديو، وصبرت، وضغطت على نفسي، كي لا أخدعه وأوجه خنجراً مسموماً في خاصرته، بتقديم استقالتي، والتي سيهلل بها بعض (المهرجين)، لأنني لا أخون أصدقائي أبداً مهما بلغت قسوة ذلك الجرح!.

(10)

من هنا أوجه رسالة لأخي المحافظ، وإلى الباحث عن الوطن شكيب الأحمدي:
إذا استقالتي وإقالتي ستبرأ شبوة من الفساد، وسيعم الأمن والأمان، وسترفرف أعلام الإعلام الشبواني في السماء، فإنني أطالب المحافظ بإقالتي ومحاكمتي وتجريدي حتى من وظيفتي (التربوية) قوت أولادي، وليعلم المحافظ، وليلعم أبناء شبوة، والشرفاء كافة، إنني خلال إدارتي لمكتب الإعلام وطوال ثلاث سنوات مضت، كنت صادقاً مع الله ومع ضميري، خاصة فيما يتعلق بحقوق ورواتب الموظفين الـ 67 موظفاً - كما يفعل غيري-  وأتحدى أي موظف يتهمني إنني اغتصبت أو (سرقت) أو استقطعت من حقوقه ولو ريالاً واحداااااااا، والله يعلم وحده حجم الظروف وقساوة الحياة التي نعانيها!!!!

(11) 

للتاريخ: توجد لدي عشرات المذكرات الموجهة لمحافظي المحافظة، وإلى وزير الإعلام، ونائبه، وبعض الوكلاء، مروراً إلى مكتب رئيس الوزراء السابق أحمد عبيد بن دغر، وصولاُ لمكتب الرئيس هادي، وكذلك إلى بعض المنظمات والمؤسسات، من أجل تفعيل العمل في المكتب، وإقامة عدد من الدورات التدريبية والتأهيلية للصحفيين في المحافظة، والاهتمام بهم وبأوضاعهم.

(12)

ما يشفع لنا_ رغم التقاعس والتجاهل_  اننا  لم نطبل، وانتصرنا لقيمنا ومبادئنا، ولم نعرضها للبيع أو الشراء في زمن القبضة الحديدية_ آنذاك_ وفي زمن الإمعات، وشراء الذمم لاحقا.
" إنها لشجاعة عظيمة أن تبقى أنت أنت...!
أن تتمسك بعاديتك، وبساطتك، أن لا تتحول لهم، ألا تكون مثلهم، ألا تشبههم، أن تحب كونك غريباً، فطوبى للغربى"!!!!.

اللهم إني بلغت، اللهم فأشهد.

علي سالم بن يحيى

مدير عام مكتب الإعلام
م/ شبوة

مقالات الكاتب