فتحي بن لزرق يكتب: #الكِبار_باليمن!

قبل أسبوعين من اليوم دخلت مطعم الوفاء بخور مكسر برفقة صديق لتناول وجبة الغذاء، وخلال الانتظار جلس إلى جوارنا مجموعة من العسكر يرتدون بزات عسكرية ويحملون أسلحة رشاشة.
سلموا  علينا وتجاذبنا أطراف الحديث.
قال أكبرهم .
- هل لك تواصل بالوزير احمد الميسري؟
قلت له :" نعم 
قال - ما أخباره ؟.. هل من عودة قريبة إلى الديار؟.
قلت :" سيعود فهذه الأرض أرضه والبلاد بلاده.
قال :" أسالك بالله تبلغه اعتذارنا الشديد ومحبتنا ، شف نحن من الناس الذين هاجموا بيته في أحداث أغسطس لكننا نادمون اشد الندم والله انه رجل ووطني وللأسف اكتشفنا إننا خُدعنا!.
قلت له :" لا غرابة في الأمر هذا هو جنوبكم منذ 1967 وهو يأكل أبناءه ، ذات يوم قال من أكلوا قحطان الشعبي نفس الكلام وقال من أكلوا سالمين نفس الكلام وقالوا من أكلوا بعضهم في 1986 نفس الكلام  فما الذي استفاده الناس من كل هذا الجنون؟!.
تذكرت هذه القصة ولم أكن أنوي ان اكتب عنها إلا حينما قرأت هذا الصباح حديثا لقيادي في الانتقالي قال انه يشتاق لعودة "الميسري" إلى حضن ما اسماه "الجنوب".
ما أعجبه من جنوب وما أغربه من مشروع .
المشروع الذي ينتهك حرمتك ويقتحم بيتك ويسفك دمك ثم يدعوك لحضنه!!
أطوف "عدن" هذه الأيام فيستوقفني الناس ليسألون  عن الميسري ورفاقه .
يسأل الناس وفي العيون إحساسا كبيرا بالخديعة والضيم والقهر .
مرت 8 أشهر على إخراج "الميسري" من عدن فما الذي تحقق ؟
عن أي جنوب تدعونه إليه لكي يعود ؟
جنوبكم الذي اقتحمتم فيه منزله ؟
جنوبكم الذي خونتموه فيه .
هل هذا جنوبكم الذي تدعونه إليه ؟
4 سنوات عاشها الميسري في "عدن" وارتحل مجبورا بقوة المال الخارجي وأسلحته ونفوذه لا بقوة الرفاق ولا سطوتهم .
فما الذي تحقق؟
4 سنوات قضاها الميسري في "عدن" حاكما مالكا لكل أسباب النفوذ والقوة والمال لم ينهب حق احد ولم يسرق أحدا.
غادر الرجل وليس في رقبته دماء إنسان ، لم يخفِ أحدا ولم يقتل أحدا ولم يأخذ حق إنسان واحد.
ولو قلنا للناس اخرجوا لكي تقتصوا حقكم منه ما خرج أحد فماذا عنكم؟
إلى أي جنوب تدعوه يا هذا؟
إلى أي مشروع ؟؟
إلى أي وطن..؟
دعاكم إلى الدولة ودعيتموه إلى الميليشيات.
دعاكم إلى النظام ودعيتموه إلى الفوضى .
دعاكم إلى العدالة فدعيتموهم إلى ظلم الناس واخذ حقوقها.
دعاكم إلى اليمن كل اليمن فدعيتموهم إلى قراكم ومناطقكم ومشاريع ما أصلك؟
دعاكم إلى الحرية ودعيتموه إلى العبودية..!؟
فأي الطرق تسلكون ؟
ذات يوم قرر الميسري ان يكون كبيرا باليمن كل اليمن .
كبيرا بصنعاء وعدن وتعز والمكلا والغيضة والحديدة وكل تراب هذه الأرض.
ومن يختار هذه البلاد سينجو .
ومن سيحب اليمن وشعبها سيعلو .
ومن سيختار الناس دون ان يسأل من انتم سيكون خيارهم الكبير.
اخرجوا الميسري من داره بقوة "الأجنبي" فهل فلحوا؟
وهل انتصروا ا.
لا والله ولن ..
كانت الساعة الرابعة عصرا حينما أوقفني جندي بنقطة تفتيش بجولة النصر بخور مكسر قبل 3 أيام ليدقق في أوراق سيارتي ليأتي السؤال صادما..!؟
- ما أصلك ؟
قلت له :" وما شأنك بأصلي..؟
قال :" الأصل مهم لمعرفة الإخلاص للجنوب.
أهذا هو الجنوب الذي تدعون الميسري ان يعود اليه؟
ومنذ 5 سنوات يُسأل الناس عن أصولهم والناس بلا وطن ولا دولة ولا مؤسسات ولا قانون ولا مشروع .
قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ** بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ.
كان الميسري ورفاقه كبار اليمن الكبير العظيم الجليل المهاب .
وسيصغرون حينما يسلكون طريقا مغايرة!
اختار الميسري الوطن اليمني الكبير واخترتم الأزقة .
ومن يختار "اليمن" سيظل كبيرا عظيما بعظمة هذه البلاد ومن يختار الازقة سينادي بلامجيب.
لذلك تعالوا انتم وعودوا إلى حضن اليمن فاليمن أبقى من كل شيء.
التحقوا بشرفاء الجنوب المحبون لليمن الذائدون عن كرامته وعزته.
وهذه الأرض لكل شرفاء اليمن .

 

مقالات الكاتب