صدفة لقاء .. وفوات فرصة

اليوم جمعتني صدفة اللقاء بأيقونة الفن وروح الالحان ونشيد الجمهورية وحبيب الجماهير ايوب طارش .
اليوم التقيت بالفنان ايوب على قارعة طريقنا بالقرب من جولة 14 اكتوبر ويالروعة الصدفة والمكان والشهر الذي جمعني بنجم الجمهورية . 
اليوم كنت بصحبة وليد التويتي وفواز الصلوي وايهاب الدبعي واثناء ما نحن مترجلين في طريق عودتنا من المطعم بإتجاهنا الى الشركة إلا وجائت هذه السيارة البيضاء ووقفت كالبراق الانيق ومن داخلها كان شعاع ابتسامة ايوب كفجراً يشرق بضوء الانفراج بعد ليل الالم وعذاب العناء ..وهكذا وجدت نفسي :
ايهاب .. ايهاب  هل هذا الاستاذ ايوب !
نعم هو ايوب .
وما إن أكد لي ايهاب بذلك إلا ووجدت نفسي عند باب السيارة ..
مرحبا استاذ ايوب ..
مرحبا يا ابني ..
مددت يدي اصافحه في نشوة من الفخر وفي لحظة كانت مليئة بشعور الشرف وكأنني اصافح قلعة القاهرة وجبل صبر ، وسفح صنعاء ، وبُريقة الباسلة ، وحقول جهران ، وعسل دوعن ، وحناء وريحان باوزير ، ولقاء الانسي والمرشدي والقمندان .
صافحت ايوب في لحظة تخيلت انني اصافح كل طلاب اليمن واجيال الجمهورية الذين يفتتحوا يومهم الدراسي بالنشيد الوطني رددي رددي ايتها الدنيا نشيدي .
صافحت ايوب وكأنني اصافح كل ايادي المغتربين المقاومين لكربة فراق الاهل والاحباب والوطن بشغفهم وغرامهم لأغاني غدير الدهر وفريد الابداع ايوب . 
صافحت ايوب في لحظة رأيت فيها سماء صنعاء تبدوا وكأنها صافية من غبار الصراع وجبالها  تتجلى بجمال الجمهورية وتجاهر اراجيف الامامة وتعانق تجاعيد وجه ايوب الخير والفن والتاريخ .
صافحت ايوب وكأنني اصافح كل المجالس والمقايل اليمنية ، وكل سيارة تحمل على متنها متعة المسافرين الذين يعطرون طرقاتهم من طيب الطرب اليمني الاصيل .
صافحت ايوب وكأنني اصافح سنوات الرخاء وزمن الصالح ودواوين البردوني ومقالات عبدالعزيز المقالح وايام خالد الرويشان وصنعاء عاصمة الثقافة العربية .
صافحت ايوب ومسامعي تطرق ابواب ذاكرتي لتستحضر خل بالخل يتقابل وصاحب لصاحب والامور سابرة والخير من كل جانب .
صافحت ايوب في لحظة تخيلت فيها أنني اصافح كل عرسان الجمهورية الذين يوثقوا ويقيموا أعراسهم تحت لحن  وزفاف ايوب زينة الزمان ولؤلؤة البلاد .
صافحت ايوب في لحظات كنت قد تجاوزت فيها وجود ابنته التي كانت واقفه بجانبه ، ولا تعاتبوني فعند ايوب يشعر المرء أنه يعانق جبال ريمة وشماريخ شمسان .
صافحت ايوب وكانت رئحة الحب تفوح من روح وطنيته وعذوبة لحنه يتدفق من ذهبية شرحجته والحبايب سقى الباري لقاء الحبايب .
صافحت ايوب في لحظات عشتها بفرحة غامرة وكأنني طائر يحلق في سماء سيؤن والحوطة وصنعاء ومأرب .
صافحت ايوب في عجاله من وقته ، وودعته وبعد ذلك اللقاء عشت ساعة من الحسرة والندم ونفسي تعاتب عدسة جوالي يا اسفاه .. لماذا لم أنتهز الفرصة ولم أغتنم اللقاء ولم ألتقط صورة تذكارية مع ملاك الكلمات وملك مملكة الفن ايوب طارش عبسي .
١٩ - ١٠ - ٢٠٢٠م
عبدالله الرويشان

مقالات الكاتب