إسطورة حبيب وإعتزاله

 يفاجئني إعلان إسطورة الفنون القتالية المختلطة الروسي المسلم حبيب نور محمدوف، إعتزاله القتال نهائياً عقب فوزه على الأمريكي جاستن جايتجي في مباراتهما التي أقيمت بجزيرة النزال بالعاصمة أبوظبي منذ أبام ضمن منافسات التحدي القتالية التي ينظمها إتحاد "يو إف سي"، وحسم حبيب النتيجة بإجبار منافسه على الإستسلام، ليدافع عن لقبه العالمي بتفوق كبير بعد أقل من خمس دقائق من مباراتهما التي تابع بثها مئات الملايين حول العالم.

وبينما سقط جاتيجي على الأرض من معاناة الاختناق والهزيمة، وجدنا حبيب هو الآخر ينهار على أرضية الحلبة في نوبة بكاء ساخن بعدما جاشت شجونه، وهو يتذكر والده ومدربه الراحل عبد المنعم محمدوف الذي توفي في يوليو الماضي بسبب مضاعفات فيروس كورونا.

وبداية إرتحت لوجود بعض الترجمات التي أعتقد صحتها عن إسم والد حبيب، وهو عبد المنعم وليس عبد المناف، أو"عبد المنبوفيتش"، حسب نطق اللغة الروسية، التي تنطق أيضا إسم "نورماجوميدوف" بدلاً من"نور محمد"، أو "نور محمدوف"، حسب الشائع في كتابتها ونطقها باللغة العربية، والراحل رجل مسلم ، وليس من المعقول أن يسمي أولاده محمد وحبيب وأمينة ويكون إسمه عبد مناف، على إسم أحد الأصنام في عصر ما قبل الإسلام.

 

وبعيداً عن ذلك، فقد تلقى حبيب، صدمة كبيرة وشعر بحسرة ومرارة هائلة بعد وفاة والده، وكاد يعلن الإعتزال ولكنه إستأذن والدته لأداء المباراة الأخيرة، على أن يتفرغ للبقاء بجوارها بعد الإعتزال، وهو ما أعلنه بعد المباراة بالفعل وهو يجفف دموعه، قائلاً أنه لن يستطيع القتال بعد ذلك في غياب والده الذي كان مدربه وملهمه وقدوته.

 

وقد أبهرني مقطع فيديو لحبيب في سبتمبر 2019، ووجهه مضيء بإبتسامة ملائكية وهو يتكلم للصحفيين خلال مؤتمر صحفي عن حبه وعشقه لوالده ويطلب منهم ويرجوهم أن تقتصر موضوعات الأسئلة على والده فقط، وهو الآخر بطل كبير ومدرب إسطوري قام على تدريب حبيب ليجعل منه بطلاً لا يقهر كما درب 18 بطلاً عالمياً آخر.

أخيراً لا أظن أن قرار إعتزال حبيب سيكون نهائياً، وسأفسر ذلك في مقال قادم بإذن الله.

مقالات الكاتب

إنتهى عصر ميسي

لكل بداية نهاية مهما طال العمر.. وهكذا إنتهى العصر الجميل للنجم الإسطوري ليونيل ميسي مع برشلونة، وسي...