لن نرتقي إلا بتطبيق القانون...!

عندما نسافر لدول العالم لأي سبب كان فإن كل مكان نراه في هذه الدول نتمنى أن ينقل ولو نصفه إلى بلدنا بسبب ما نشاهده من نظافة وترتيب وإلتزام بأنظمة السلامة وحماية البيئة وغيرها سواء في مقهى أو فندق أو محطة بترول أو باصات نقل عام وغيرها من الأماكن الخدمية وكذلك المطاعم التي تعتبر هي الوجهة المشتركة والرئيسية لكافة شرائح الشعب

وعند سفرنا نذهب للمطاعم سواء الشعبية أو المتوسطة أو السياحية أو الخمسة نجوم وذلك لتناول الوجبات الغذائية المختلفة فاليوم ربما تذهب للغداء بمطعم متوسط والعشاء تذهب لمطعم خمسة نجوم والإفطار لمطعم شعبي 

ورغم أن الشخص نوّعَ وجباته الثلاث في ثلاثة مطاعم مختلفة إلا أن المطاعم الثلاثة وغيرها تعمل طوال اليوم دون توقف سوى لساعات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة والجميع يعلم ما تدره المطاعم من إيرادات لملاكها ولهذا فهم يدفعون مرتبات ممتازة للحفاظ على الطباخ الرئيسي ولكل عامل يوفر متطلبات الوجبات وتقديم الخدمات للزبائن لتحافظ على جودتها وتميزها وتنفرد عن باقي المطاعم المشابهه لتصنيفها 

ولكن عند عودتنا للوطن نرى بأن ما شاهدناه بالدول الأخرى غير متوفر حتى ‎%‎10 منه وهنا نلاحظ أن القانون والنظام المطبق لفتح مشروع تجاري سواء كان صغير أو كبير يتم الإلتزام به عند يوم الإفتتاح فقط للحصول على التراخيص اللازمة وبعد الإفتتاح تجد بأن كافة متطلبات النظافة والشروط الصحية للموظفين ووسائل السلامة وغيرها من متطلبات قد فرغت من محتواها وأصبحت حبر على ورق لتتغير الأنظمة والقوانين إلى قوة ونفوذ حتى مواصفات الموقع المرخص تتغير بعد فترة عن ما كانت عليه بالترخيص الممنوح لعمل المشروع وهذا أمر ربما لن تتأثر منه سوى إيرادات الدولة ولن ينتبه عليه أحد سوى المسئولين ذوي العلاقة...!

لكن الذي يهمنا وندعوا إليه هو ضرورة التحرك السريع من قبل جميع الجهات وخاصة الصحية وحماية البيئة والبلدية بدعم من رجال الأمن ومحافظ المحافظة لمواجهة "القنبلة الموقوتة" ومراقبة نظافتها والفحص الدوري للعاملين بها والإلتزام بكل متطلباتها والتأكد من التراخيص ومطابقتها للواقع طالما المشروع قائم مع تحديد إرتفاع المدخنة التي يجب أن ترتفع مترين عن سطح المنازل والعمارات القريبة منها وكذلك إلزام كل مطعم بعمل عوازل بأسقف غرف الطبخ حتى لا يتأثر بسببها سكان الدور الذي يعلوا المطعم بشكل مباشر مع تحديد مواعيد إغلاق وفتح المطاعم بشكل كامل حتى يستطيع المواطنون من خلاله النوم والراحة طالما وأنهم طوال اليوم يتجرعون الويلات ويتعذبون أيضاً بسبب الإزعاج سواء من الزبائن أو عمال المطعم

ولا ننسى هنا الإهتمام والمتابعة لباقي المشاريع الخدمية من حيث الإلتزام بكافة الشروط التي أفتتح بموجبها المشروع والتي يتأثر بها المواطنون بشكل مباشر أو غير مباشر وللحفاظ على البيئة وإيرادات الدولة بشكل مباشر وذلك حتى نرتقي بمجتمعاتنا وننقل صورة إيجابية عن بلدنا أمام زوارها ولن يكون ذلك إلا بتطبيق القانون وبكل حزم وقوة لكل من يخالف الشروط الرئيسية التي تم التوقيع عليها عند بدأ المشروع فهل سنسمع عن حملة لحماية البيئة والنظافة والبلدية والفحص الدوري لعمال المطاعم كمرحلة أولى لمنح المواطن المعذب حق من حقوقة كما كفله له الدستور وإلتزمت به الأعراف والمواثيق وأكدته الأخلاق وتعلمناه من ديننا الحنيف ألا وهو النظافة من الإيمان وإحترام الجار وعدم إيذائه حتى بالكلمة فما بالك بالأدخنة وحرارة النِّيرَان والإزعاج الذي تسببه المطاعم ننتظر رجال عاهدوا الله لينصفوا المظلومين من الجبابرة أصحاب اليد العليا على القانون.

مقالات الكاتب