حتى .. لا نتحول جميعا إلى بطانة السوء

اذا لم تكون هذه الأوضاع والظروف المأساوية والمزرية والكارثية التي نعيشها اليوم كفيلة بإعادتنا إلى جادة الصواب وتأنيب الضمير والإنحياز إلى الشعب وتلمس معاناته ، فلا أمل فينا وفيمن وليناهم أمرنا ، متى تستيقض الشعوب من غفلتها وسباتها الطويل وسذاجتها المفرطة ، التي وصلت لحد الغباء المركب والصعب تفكيكه أو الحد من انتشاره السرطاني . 

لا خير فينا اذا لم نكن مرآة يشاهد بها ذلك السياسي أو القيادي أو المسؤول وجهه القبيح وسلوكه المشين وانتهازيته المفرطة وأخطائه الكارثية التي أدت إلى ضياع وطنه وتعاسة شعبه ، هم بحاجة لفرق مأجورة يغدق عليها الملايين شهريا من أجل أن تصنع من التفاهات منجزات ورقية تعصف بها الريح عند تغير طفيف بحالة الطقس المحلي والإقليمي والعالمي. 

إن صناعة وتوجيه الرأي العام والذي تغلب عليه العاطفة وبهذه الطريقة ، طريقة شيطانية خبيثة ، الهدف منه تمرير مخططات مشبوهة ، وأسلوب وضيع  بهذه المرحلة التي لن تتكرر مرة أخرى ، الدولة اليمنية بحالة تفككك وضعف وتمزق للنسيج الإجتماعي ، وبالتالي عدم انتزاع الجنوبيين لوطنهم بهذه المرحلة خطأ إستراتيجي فادح وجسيم سندفع ثمنه لعقود من الزمن أن لم تكون لقرون ، الرأي العام اليوم منهك ويبحث عن فرصة وحيدة ويتيمة للعيش الكريم ووطن العدل والمساواة . 

الوضع القائم حاليآ في الجنوب وبدون رتوش أو خداع يذهب ميدانيا إلى أن معظم الساسة المحليين والإقليم والعالم حزموا أمرهم على يمن فدرالي من ثلاثة أقاليم ، هكذا تقول الوقائع على الأرض ، إلا إذا تحرر أي طرف من التبعية المفرطة والارتهان المذل وغير قواعد اللعبة على الأرض . 

ما أراده عبدالملك الحوثي وحركته الطائفية العنصرية هو شمال اليمن وليس الاربعة الأقاليم الشمالية التي حددها مؤتمر حوار الحرب ، وهذا ما تحقق ويتحقق له الان على الأرض ، بغض النظر عن فقدان مليشيات الحوثي الإيرانية لأجزاء من الأراضي بتعز أو بمارب والبيضاء ، فالمعارك القادمة والخطط العسكرية كفيلة بضمها مرة أخرى إلى بيت طاعة الحوثي . 

تكريس سلطة جون بايدن لقرار خارجية ترمب بتصنيف مليشيات الحوثي الإيرانية منظمة إرهابية يعني ذلك فرض حصار اقتصادي ومالي وسياسي عليها ، إلا إذا حدث العكس وألغي التصنيف ، وبالتالي سيدفعها إلى البحث عن موارد مالية محلية في مأرب الغاز والنفط والكهرباء ، وقد تعاود غزوا واحتلال شبوة وحضرموت الغنيتان بالموارد النفطية والبحار . 

حصر قوات المجلس الإنتقالي الجنوبي في حدود إقليم عدن تكريس لخطة الثلاثة الإقاليم أن لم نحدث تغيير ميداني يفشل هذه المؤامرة ، لا يعني ذلك بالضرورة أن القيادة متواطئة ولكني أعتقد أنها أخذت على حين غرة . 

ولهذا أعتقد بأن الشرعية المرتهنة كليا لحزب الإصلاح قد وصلت لقناعة تامة على الاستحواذ على الإقليم الثالث شبوة وحضرموت والمهرة وجزء من مأرب ، هذا السيناريوا هو القائم الان وجاري تجربته العملية ومراقبة آثاره السياسية والأمنية والإدارية والإنسانية ، نجاحه من عدمه مرهون بالحاضنة الإجتماعية وتقبلها لهذا الوضع .

مقالات الكاتب