المجلس الإنتقالي .. والتداول السلمي للسلطة

هذا السؤال الذي أرق ويؤرق وسيؤرق الداخل المحلي والإقليمي والعالمي ، هل لدى الإنتقالي رؤية ومشروع لدولة تتسع للجميع ويحفظ من خلاله حقوق الجميع ، الموقع الجغرافي الاستراتيجي فرض الوصاية علينا والتدخل السافر بشؤوننا الداخلية شئنا أم أبينا ، لن نسلم من التدخل بشؤوننا الداخلية حتى يضمنوا ويأمنوا أن هناك سلطات يعول عليها لاستتباب الأمن القومي المحلي والإقليمي والدولي في أحد أهم رقعة جغرافية على مستوى العالم . 

المجلس الإنتقالي الجنوبي من تسميته هو المشرف على وضع رؤية علمية وعملية للجنوب ككل بمهنية وبصورة عادلة دون تهميش أو إقصاء لأي مكون أو فئة من فئات الشعب الجنوبي في مسودة ورؤية الدولة الجنوبية القادمة . 

وبالتالي لن تتأتى اللحمة الوطنية الا بالتداول الدوري لرئاسة المجلس وهيئاته ولجانه وأمانته العامة بالتساوي مع المحافظات أو الولايات الجنوبية ، على أن تحدد فترة رئاسة مجالس الولايات والانتقالي من ثلاث إلى خمس سنوات تبدأ من عدن وتليها حضرموت وهكذا ، اذا أردنا احتواء جميع الجنوبيين . 

اللواء عيدروس الزبيدي رمزا للنضال وهامة وطنية جنوبية لا يشق لها غبار ويجب أن يبقى هكذا ، ولا يعفيه ذلك من تحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في المناطق الجنوبيةالمحررة من انفلات أمني وفساد مالي وإداري حول حياة الشعب الجنوبي إلى جحيم لا يطاق كونه المسؤول الأول بالجنوب ، طالبنا مرارا وتكرار بتدوير وتغيير القادة حتى نحميهم من أنفسهم أولا ، والنتيجة مأساوية اليوم الا من القلة القليلة من القادة الشرفاء ، ولكي نحافظ على اللحمة الجنوبية من باب المندب إلى المهرة نحن بحاجة ماسة لإعادة هيكلة المجلس بسبب ضعف الأداء التفاوضي والامني والإداري والاقتصادي .

يجب أقالة أعضاء هيئة الرئاسة الذين لم يتعدى دورهم بالعددي ، الذين رغم إحترامي وتقديري الشخصي لهم أثبتوا أن معظمهم عبارة عن مجموعة مفسبكين ليس إلا وبعيدين عن تحمل المسؤولية التاريخية ، وأن دل على شيء إنما يدل على سوء الإختيار . 

بمشروع اتحادي جنوبي عادل وواضح المعالم لا يقصي أو يتجاوز أحد لن نجد أي دعم إقليمي أو دولي لمؤازرة القضية الجنوبية العادلة واسترداد دولة وشعب تم صهرهم ونهبهم من قبل قوى شمال اليمن ، وصلت لقناعة تامة أن التدخل الإقليمي هو السبب الرئيس لتخلفناوشقائنا وبؤسنا ، وآن الآوان لتدخل الدولي وسحب ملف اليمن والجنوب من الإقليم . 

أقترح أن يتم تشكيل ست محافظات يعاد تسميتها ولايات لكي تتناسب مع شكل الدولة الجنوبية الفدرالية القادمة ، ويتم تشكيل مجالس جهوية بكل ولاية عن طريق الاقتراع المباشر ، كل الشرائح التي لا تستطيع خوض المنافسة تكون ممثلة بكوتا ثابتة ( الشباب والمرأة والمهمشين وغيرهم ) ويختلف عدد الاعضاء من ولاية إلى أخرى بحسب طبيعة وضروف وخصائص كل ولاية ، وبالتالي عدد أعضاء مجلس الولاية ينتخبون من بينهم من يراس المجلس الإنتقالي الجنوبي لفترة عامين بصورة دورية مع باقي الولايات الجنوبية . 

ترشح كل ولاية مندوبيها للمجلس الأعلى للحكم ، وتحدد النسبة بحسب المعايير التالية : السكان والمساحة والأهمية والثروة  . 

ويتم الاتفاق على يكون رئيس المجلس العام لحكم الولايات أو الإنتقالي بصورة دورية ، اليوم نعاني من تغريد شبوة وحضرموت والمهرة خارج السرب الجنوبي هذه هي الحقيقة ، وأصبح نطاق سلطتنا وحدودنا الشيخ سالم للأسف الشديد ، هل معنى ذلك أننا رسمنا حدودنا وصرنا نسيطر على إقليم عدن ، والقوة العسكرية لم تعد هي الخيار الأمثل لإعادة تلك المحافظات الجنوبية إلى السرب بدون حاضنة شعبية وانتفاضة من الداخل ، وما استقالة السليماني وبن ضباب من رئاسة انتقالي شبوة الا خير دليل ، لأن معظم أبناء تلك المحافظات يشعرون بأنهم ليسوا شركاء وجزء أصيل وفاعل بصنع القرار في المجلس الإنتقالي الجنوبي . 

ولهذا اذا لم يتم تصحيح المسار وإعادة هيكلة الإنتقالي سنشاهد بصورة شبه يومية تاكل شعبية الإنتقالي الجنوبي ، ودعوات مستمرة لاشهار مكونات وأحزاب تزيد من تفكك وتشرذم الجنوبيين ، لأنهم يشعرون أن الإنتقالي أصبح دوره شاهد زور على يحدث في مناطق سيطرته من فساد وغلاء وانفلات أمني وأخلاقي ، وبأنهم غير ممثلين بصورة عادلة في الإنتقالي . 

السيطرة على قرار المجلس الإنتقالي الجنوبي من قبل مجموعة ضيقة جدا لا تمتلك أي خبرات إدارية أو سياسية أو دبلوماسية أو أمنية أوصلنا لهذه المرحلة من التخبط وعدم احراز أي نتائج إيجابية على كافة المستويات والصعد ، والتبعية المفرطة والارتهان لدول لن يجرنا الا إلى زريبة باب اليمن مرة أخرى ، يجب على قادة ورموز الإنتقالي الجنوبي أن يكونوا عند المسؤولية التاريخية ويفرضوا أنفسهم كحلفاء وشركاء فقط .

مقالات الكاتب