بوادر الانفراج

ارتفعت وتيرة الحراك الدبلوماسي في المنطقة الى درجة توحي بامكانية الوقوف على انفراجة وشيكة في الازمة اليمنية، وبارادة امريكية قاهرة وماضية في تسوية ملفها بصورة مرضية لجميع الاطراف الداخلة في الصراع اليمني، ولايمكن لاي طرف ان يقف امام هذه التوجهات الصارمة للادارة الامريكية، التي اسندت ادارة المفاضات ماقبل النهائية فيها لسلطنة عمان الشقيقة، واحكمت دائريتها المغلقة بالسرية المطلقة،لتحقيق الوصول الى معرفة نوايا كل الاطراف على حدة بعيدا عن حشرهم في مواقف موحد لا يحسدون عليه،وسابق لعملية مكاشفتهم بحلول خاتمة المطاف للازمة،وعلى طريق تعزيز معنويات جميع الاطراف  وتهيئتهم للقبول بها،بدلا من اعتماد امريكا على صدمتهم برؤيتها الدولية للتسوية التي لن تكون ايجايية لكافة الاطراف بقدر ما تحمل من مغابن وتهميش للبعض منها خاصة المغضوب عليهم امريكيا،ولم تتمكن من زحزحة وجودهم الواضح في مشهد الاحداث والحرب،على طريق الخلاص منهم او تقويض نفوذهم المجتمعي والوطني،وابقائهم على قيد الحياة   السياسية فقط، دون النفاذ منها  الى اشتراطات مرحلة التسويات النهائية للازمة. 
وتأتي التحركات المكوكية للمكتب السلطاني العماني محملة ببشائر وآمال الاقتراب من الوصول الى قناعة الاطراف اليمنية بوقف الحرب، وهي الخطوة الاستراتيجية الاولى التي بموجبها ستعمل السلطنة على انجاح بقية خطوات السلام الاساسية المرتبطة بنقطة الارتكاز في جوهر القضية اليمنية وعمقها الانساني الذي سيحتل المرتبة الثانية من حيث ترتيب الاولويات لفريق التفاوض السلطاني، الذي سعى الى كسب صنعاء وجعلها اول مقاصد تحركاته على الصعيد اليمني باعتبار صنعاء تمثل عنق الزجاجة للازمة اليمنية وضرورة خروج اليمن الموحد  بسلام منها، وليس ذلك بانتقاص للاطراف الاخرى الممكن تطويعها بسهولة لمقررات الحل النهائي المبنية على ارادة الموجه الخارجي للازمة والمتحكم بجميع اطرافها. 
واحسنت امريكا لاختيار السلطنة للعب دور الوسيط وتمكينها من ادارة المفاوضات ماقبل النهائية لليمن، ربما لقربها من جميع الاطراف، وبنأيها عن التدخلات المبكرة في تحالف الحرب او لقربها المذهبي من الجماعة الحوثية وايران، وبحكم درايتها بالاوصر المذهبية المشتركة المجمعون عليها في خاتمة المطاف، و ستظل لعمان قابلية لدى جميع اطراف الازمة. 
وكانت عمان بوابة الخروج الاولى لشرعية الدولة المعترف بها دوليا. 
وهل ستكون البوابة الاولى لعودتها الى اليمن؟؟. 
قد يكون السؤال  سابق لاوانه لكنه حتمي الدلالة من ناحية مسارات التفاوض والادوار المناطة بعمان في حلحة عقدة الازمة اليمنية وتفكيكها من منطلقها الاول في صنعاء والجماعة الحوثية، ونجاحها في الوصول الى تفاهمات جدية مع الجماعة يكسر رتابة المباحثات التي سادة الجولات السابقة في الحوارات المباشرة وغير المباشرة معها. 
اذن الكرة في مرمى سلطات صنعاء وهي المطالبة بالتنازلات الجدية عن سماء اهدافها ومطامعها السياسية، وضرورة مغادرتها لوهم الانفراد باليمن بانتهاج سلوكها المذهبي الملبي لحاجة مؤقتة في نفس واشنطن فقط، يمكن ان تستغني عنها في اية لحظة بمجرد شعورها بتحقيق اهدافها الخفية من الحرب اليمنية. وامريكا ادخلت اليمن في بؤرة الحرب وهي من تملك القدرة السحرية لخروجها منها، وان بخطة دمار مزمنة لها ابعادها العميقة والسحيقة لرؤيتها في المتغيرات التي ترغب في تحقيقها على دول المنطقة برمتها وبالذات الخليجية منها العاجزة عن كبح عنفوانها في عضون السنوات القادمة وما الحرب اليمنية الا المقدمة الاولى لها. 
مما يستدعي الرياض التحرك بكل ثقلها للمساهمة الجادة في ايجاد الحلول المقنعة والمرضية للازمة اليمنية، والمبادرة الايجابية مع اطرافها دون استثناء، والعمل المشترك من اجل الوصول الى حلها في اقرب وقت ممكن  . ويستشف من دراية المملكة وسياستها الحكيمة حرصها على ابقاء شعرة معاوية مع الجماعة الحوثية واصرارها على فتح  قنوات التواصل المباشر معها صوابية قراءتها للمشهد الاخير من الازمة وكيفية التسوية النهائية لها.  
وبوادر الانفراج للازمة اليمنية كبيرة وكبيرة جدا على قوة الحراك الدبلوماسي الذي تشهده المنطقة وتتولى سلطنة عمان زمام قيادته بنجاح.

مقالات الكاتب

ما بعد الرحيل؟؟؟

 لم اتجن على صاحب شبوة بقدر ماكنت مرآة عاكسة لحقيقة وجوده ،وتصديت بمنهجية علمية لدراسة ظاهرة تص...

الفساد الاكبر

لم يعرف بعد مسمى الفساد الاكبر، وان جاء بطريقة العدوان على الحقوق العامة للناس و من باب الخارج ...