الاستراتيجية السعودية .. الجنوب مقابل الجنوب

نظام صنعاء الملكي السلالي القادم أفضل للسعودية من أي نظام جمهوري قائم أو قادم في شمال اليمن تحديدا ، وخلاف السعودية مع الحوثي هو خلاف على الكفيل الإيراني فقط لاغير ، لأنها تعتبر أن اليمن بشطريه يجب أن لا يخرج من بيت طاعتها على حد زعمها ، فالمملكة المتوكلية اليمنية دخلت بصراع وحرب بسبب هستيرية التوسع لدى المؤسس ال سعود ، و دخلت قوات الإمام يحي حميد الدين جيزان ودخل ال سعود الحديدة وحجة  وجميعها أراضي يمنية ، وبعدها قايض الإمام يحي الحديدة وحجة بجيزان اليمنية لمؤسس السعودية بعد التوقيع على معاهدة الطائف ، ناهيك عن عسير ونجران والشرورة وغيرها من الأراضي اليمنية التي ضمت للسعودية . 

وبعدها تحولت السعودية من عدوا إلى الداعم والراعي الاكبر للمملكة المتوكلية اليمنية إلى قيام ثورة 26 سبتمبر ، ودعمت قوات الإمام في مواجهة الثورة والجمهورية ، وأستضافت ألاسرة الحاكمة المتوكلية على أراضيها حتى اللحظة ، وقوضت سلطة الدولة في الشمال على حساب سلطة القبيلة الممولة من اللجنةالسعودية الخاصة . 

هل يتكرر التأريخ بين ال سعود و مليشيات الحوثي العروبية الإيرانية من خلال تسليم أو التنازل عن صحاري الجوف وجبال صعدة المحادية للحد الجنوبي السعودي مقابل تسليم حضرموت وشبوة في الجنوب وشمال اليمن للحوثي . 

إتفاق الرياض شبيه لحد ما باتفاق طائف لبنان الذي عمق الشرخ ومزق النسيج الإجتماعي اللبناني ولم يخلق أي نوع من أنواع الأمن والأمان والاستقرار والتنمية في لبنان كما كان يروج للاتفاق ، وهاهي لبنان تدفع اليوم ثمنا باهظا جدا بسبب ذلك الإتفاق الذي نص على المحاصصة والقسمة الظيزاء بين طوائف الشعب اللبناني ، وبالتالي تعتمد الاستراتيجية السعودية على مالم يؤخذ بالقوة يؤخذ بالمعاهدات والاتفاقات المفخخة والمشؤومة . 

تمسك السعودية بالرئيس اليمني الأضعف على مستوى تاريخ الرؤساء والملوك والسلاطين دليل قاطع على أن هناك معاهدة أو إتفاق كارثي قادم يتنازل بموجبه الرئيس عن أراضي أو عن جزء من السيادة لاحقا ، أو عن حقوق التنقيب و الاستثمار في الأراضي اليمنية في جنوب اليمن تحديدا . 

خسرت المملكة العربية السعودية الحرب في اليمن ، والان تغير استراتيجيتها من الضم والالحاق والسيطرة التامة إلى الاحتواء ، ولكنها لا تعلم بأن سياسة الاحتواء عفى عنها الزمن وأصبحت غير مجدية حاليآ ، لأن هناك أكثر من لاعب قوي وكبير على الساحة اليمنية ينافسها وبشراسة لكي يزيحها عن المشهد اليمني وللأبد .

مقالات الكاتب