شكرا أيها الحزب الاشتراكي قبل الوحدة رغم كل عيوبك القاتلة !

 درسنا الروضة ببلاش .. وكانوا يمارسون علينا بمقصف الروضة دكتاتورية ضرورة شرب قرطاس لبن معقم وحبة موز وحبة بيض مفور .. مجانا على حساب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية !

 درسنا الابتدائية من صف أول بدينار يعني 20 شلن بس ، ثم ألغيت في لاحقا !

 كنا نتعالج ببلاش بالمجمعات الصحية .. وإن اضطر الأمر وعبر تقرير طبي رسمي يسفر المواطن للعلاج على نفقة الدولة بدولة صديقة حتى لو كان عامل نظافة !

 كانت المنح العسكرية والأكاديمية للمتفوقين تعليميا بعيدا عن اللون والشكل والعرق والقرية والقبيلة !

 كنا نقف طابورا بسوق الخضرة ونشل طماط وبطاط وبصل وكوبيش وبصل أخضر وبسباس وبقل ويكعفوك فوقه موز إجباري .. والحساب 10 شلن !

 كان المزارع يزرع والدولة تدعمة بشراء المحصول عبر التعاونيات الزراعية ..!

 كنا ننام وأبواب بيوتنا معلقة بالأهواك ..!

 كان الواحد يكمل الجامعة على طوووول للوظيفة ..

 كان المسؤول لو صرف 100 شلن فوق مصروف عهدة السفر يقدم عشر عرائض ومبررات عشان يتفادى المساءلة القانونية ..!

 كنا نلبس زي مدارسنا موحدا نفس القماش ونفس الألوان ونفس الماركة قماشها من الكرامة وازرارها من العزة ..!

 كان ابن أحد أعضاء اللجنة المركزية يقعد بالكرسي الدراسي الذي بجانبي وأنا ابن كادح بسيط .. وكان يعود إلى بيتهم مشيا على الأقدام معنا ..!

 كان مجرد أن يقف عسكري مرور مع دراجته النارية بجانب الطريق كان وجوده كافيا لتتنظم حركة السير لمجرد النظر إليه واستحضار هيبة الدولة في زيه العسكري ..!

 انتهت الثأرات وحضر القانون والنظام وكانت الدولة دولة بحق .. لها ما لها وعليها ما عليها ؛ نعم كانت دولة وعشت كل تفاصيلها ..!

 كان ما فيش معنا أطقم وشاصات .. كان 2 عسكر مع عصا البامبو في كل حافة أو شارع أو جولة يتسلمون دورية راجلة بين البيوت من 11 مساء إلى الرابعة فجرا وكانوا يقفلون حافة ويؤمنونها !

 كنا نروح من الشيخ عثمان إلى كريتر بالباص التاتا التابع للمؤسسة العامة للنقل البري بتذكرة رايح واجي بشلن ونص .. وأول ماتطلع الباص كل ما عليك هو أنك تضع التذكرة هنا في مكينة تخريم التذاكر عشان المفتش ما يزعلش منك !

 كنا في ظل قضاء نزيه وصارم نحسد عليه .. لتنطق إحدى القاضيات بأمر للنيابة باستدعاء وإحضار وزير الإسكان بصفته وشخصه للإدلاء بأقواله أمام القاضية آنذاك في قضية تخص أرضا !

 دكان أبو شنب زاد نص شلن على سلعة غذائية .. نص شلن بس .. قفلوا دكانه شهرا وحبس وغرامة 10 دينار !

 آخر يوم لكل هذه (الجرائم الشنيعة البغيضة) هو يوم 21 مايو 1990م !

بعدها .. لاشيء سوى سنوات عجاف في كل الجنوب !

 هذا ماقدمته دولة ما قبل الوحدة لشعبها بحسب إمكانيات ذلك الزمان والظروف السياسية لحقبة حكم سابقة في الجنوب دون أن تتحمل أخطاء مراحل من شقت شياطين الأرض صفهم يوما ما !

  ومع ذلك كانت فترة الوحدة بكل عيوبها وغلائها وفوضويتها وفقرها أرحم بكثير من دولة نكبة الخريف العربي الملعون !

 فأروني ماذا قدمت دولة الخريف غير الأزمات والحرب والدمار في كل اليمن جنوبه وشماله ..؟؟؟

نريد فقط إسترداد حياتنا الطبيعية .. !!

مقالات الكاتب