فبراير ثورة افشلتها رموزها وجنا ثمارها الحوثي

عشرة أعوام على قيام ثورة  عرفت بثورة 11 فبراير تلك الثورة التي أجهضتها أحزاب اللقاء المشترك واحالتها من ثورة شعبية إلى ثورة نخب سياسية لتنهي زخمها وعنفوانها بالتوقيع على المبادرة الخليجية الداعية لتقاسم السلطة بين صالح وحلفائه واللقاء المشترك .

فشل الثوار بتحقيق الثورة واحالتها الى واقع ملموس فالدولة المدنية باعتبارها أهم مطالب الثوار لم ترى النور لتحل محلها الحوثية تلك الحركة المتمردة على مفهوم الدولة مستفيدة من غباء الثوار والذي وجدت من خلالهم فرصة لتحقيق اهدافها وهو السيطرة السلطة .

هيئات الانقسامات السياسية بين أحزاب اللقاء المشترك وحزب صالح فرصة لتمدد الحوثية على اليمن لينتهي تمددها بالانقلاب على الرئيس هادي ومحاصرة حكومة بحاح ووضعهم تحت الاقامة الجبرية.

بينما فشل الثوار ممن عرفو باصحاب الصدور العارية  بمواجهات الحوثية وحماية ثورتهم لتفرغ الساحات من اصواتهم خوفا من بطش الحوثي بمن يخرج فالجلاد القادم من ساحة التغيير لا يؤمن بالحقوق والحريات ويعتبر التظاهر ضد سلطته جريمة ثمنها الموت لمن يخرج عليهم  .

انقسم  رواد الساحات مابين مؤيد للحوثية وموائد لشرعية مكتفين بالمناصب التي منحهم الطرفين تاركين المبادئ التي طالما ظلوا يرددونها في الساحات متعهدين بمواصلة ثورتهم حتى اقامة الدولة المدنية العدالة لتكشف الأيام أنهم طلاب سلطة وباحثين عن مناصب لا عن ثورة فالثورة لم تكن لا كبري وجدوا من خلاله فرصتهم لتحقيق مطامعهم الى  ما يسعون إليه بينما دفع المخدوعين بخطاباتهم الزائفة عن ما ينتظرهم من مكاسب بعد اسقاط نظام صالح الحرمان  .

بعد مرور احدعشر عام على ماعرفت بثورة الشباب الشعبية وحتى اليوم يعاني الشعب  من الفساد و المحسوبية والتدهور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لتحصد الحرب الذي قادتها جماعته الحوثي والتي كان لثوار الساحات الدور الابرز بتحقيق حلمهم  وفرض سيطرتها على صنعاء غايتهم  ولولا الساحات لما غادرت تلك الجماعات الإرهابية أوكارها في كهوف  مران ولما كانت اليوم تفرض نفوذها على معظم المحافظات الشمالية.


الحوثية وحدها من استفادت من ثورة فبراير بينما دفع الوطن و المواطن اليمني مرارة تلك الثورة التي ساهمت بتفتيت اليمن وتمزيقه وأدخله ضمن البند السابع وأحالت مستقبله السياسي والسيادي الى رهينة بيد القوى الدولية والإقليمية.

فلا حافظت النخب السياسية على النظام الذي أتت من خلاله ولا أقام الشباب دولتهم  المدنية باعتبارها مشروع قدم العديد من الشباب ارواحهم رخيصة لتحقيق حلم لم يكون له اولوية في ابجدية تلك القوى السياسية التي رمت بثقلها ودعت قواعدها للالتحاق بالساحات لإسقاط النظام السابق وتزعمت الثورة تحت مبرر إقامة دولة العدالة دولة مدنية ترفض المحسوبية السياسية والاجتماعية والقبلية .

لتنهي الحوثية حلمهم واحالت اليمن الى بلد منكوب يعاني شعبه مرارة التشرد وسكن الموت كل بيت يمني وهو ما يؤكد فشل  ثورة لم تكن الا مجرد شعار  مستوحى من الثورة التونسية لتروج له القنوات الفضائية بالعالم العربي  ليلتقطه اليمنيين دون مراعاة واقعهم السياسي ومدى تقاربها مع الشعب التونسي الأكثر وعي وثقافة بأهمية الدولة .

والتي تشكل الدولة أهم معتقداته الثقافية المكونة لوعي الانسان التونسي ممن لا وجود لمفهوم الولاء  القبلي والطائفي .

من الصعب جدا النظر لتلك الثورة باعتبارها ثورة شعب بقدر ماهي ثوره اكسبت الحوثي فرصة الاستحواذ ومنحته السلطة والنفوذ بينما   لم يجني اليمنيين منها غير مرارات الدمار والتشرد والفقر وغياب الحقوق والحريات .

فكيف نحتفل بثورة من أهم انجازاتها وصول  الحوثيين إلى السلطة وإضعاف سلطة الشرعية  وجلبت الحرب والدمار لليمن ثورة حولت اليمن الى ساحة تصفيات حسابات دولية على حساب شعبها .

أدرك أن. البعض يتهم نظام صالح بالتآمر عليها ولكن يغيب عن تلك الأصوات التي تحمل فشلها لصالح أنهم  خرجوا ضده نظامه فكيف لا يتآمر عليهم وطالما خرجوا لاسقاط نظامه فإنهم مسؤولين بحماية ثورتهم والسير بها حتى تحقيق أهدافها ولا تسمى ثورة فالثوار لا تنتهي ثورتهم حتى يكتب لها النجاح .

وهنا اوجه سؤال لماذا غاب اصحاب الصدور العارية عن الساحات هل الخوف من الموت من منعهم لم يكن شعارهم بصدورنا العارية والسلمية سنسقط صالح وهل امتناع صالح عن استخدام ما استخدمه الحوثي هو سر تحديهم لنظامه وانتهاجة حقن الدماء كانت وراء تمدي الثوار بتصعيدهم وهو ما يعني أن صالح لم يكن يؤمن بالعنف

مقالات الكاتب