أعترافات نيسان

في الرابع والعشرين  منه جئت الى الحياة … غنت له فيروز ولورده وزهره  وأوراقه الخضراء ولأغصانه الرقيقة  ،تستطيع أن تحبه ولو لم تكن من مواليده؛  لأن الورد تحيط بك بجمالها من كل مكان، والسعادة ترافقك في كل أتجاه ..
قيل هل هناك ما يستدعي الاحتفال أن يذهب من عمرك عاماً آخر ؟ 
يا صديقي كبرت ؟! أدري ذلك ، وأعلم أن الحب في القلب يكبر أيضاً ، والأحلام تكبر والعقول تكبر ، وحده الجسد والفرح  يكبران، كلما كبر الجسد اتسعت مساحة السعادة عند الحالمين الى العُلى. قلوبنا لا تشيب إلا إن ماتت أحلامنا، وليل نيسان يُغري الحالمين بأن يستشنقوا كل ما تسمح به رئاتهم من خيال.
 منذو زمنا بعيد اخشى 2022 وارهبها ؛لأنها  السنة التي كنتُ سأتوج فيها قاضية بأحد المحاكم واحقق الحلم العظيم،سنوات مرت كلمح البصر تسربت منها احلاماً كثيرة كما يتسرب الماء من بين انامل طفل ..احلاما وآمال سطرتُ بعضها وسطر لي الاخرون بعضها كلها في مهب الحرب ضاعت .
 اخطاء شتى يفيض بها هذا العمر ،كنت اعتقد انني منزهه عنها وان نفسي لن تنجرف الى اعماقها السحيقة ،لكنني ادركت انني لم اقرأ من نفسي إلاَّ عناوينها واني إنسانة من تراب أحمل معي جينات الخطأ والخطيئة منذو الأزل ،واداري وقعها عليّ بمبرر النية الحسنة ،كم يكفينا من النيات الحسنة أن نثبت أن  أرواحنا تستطيع دوما التحليق فوق وهاد الجسد واوحال التراب ..
أعترف أنني الآن  وافقة فوق هذه القمه المسماه عتبة "2022" انظر بعينين متعبتين الى كل الفيافي التي قطعتها ،والسنين التي امضيتها دون ان اضيف شيء لهذا العالم ،دون أن أزرع وردة في طريق ما ،أو أزرع شجرة مثمرة في حقل ،او فكرة مضيئة في نفق مظلم لتعين تائها ما للوصول إلى وجهته ..سنون طويله مرت واكتشفت بعدها أن معظم الافكار التي كونتها عن نفسي ..عن الاخرين ..عن العالم بأسره خاطئة ولا يسندها عقلاً ولا منطق ..ظننت مثلاً  أن الأغنياء فقط من يستطيعوا العطأ ،فأكتشفت إن أغلب هؤلاء خلق للأخذ والسلب والنهب تحت مبررات كثيرة ،وأن جلهم محروم من لذة العطاء أصلاً ،ومجبول ع الركض في البراري يطارد الفرائس ويتلذذ بدمها ويعطي الف مبرر للجريمة ..
اكتشفت ايضا انني مجرد رقم تافه وعدد ينضاف إلى قوائم السكان ،مجرد احرف متراصة تكون اسما مخطوط ع الرمل ،فيما تجري مياة كثيرة تحت الجسر ،ويصنع عظماء تاريخهم يواجهون موجة الحياة مهما كانت مراكبهم هشة ومهما جرت الرياح في الاتجاه المعاكس ..
اكتشفت ع هذه القمة ان خيارات كثيرة كانت بين يدي ؛لكني لم أكن ع مستوى المسؤولية ،ولم أجسد صورة الإنسان المخلوق لهدف ما ،وطالما انتظرت من الاخرين أن يفعلوا ما كان مقيضاً ليّ أن أفعله..
كان لنا ايام الطفولة براءة وسعادة ؛ لكنها رحلت إلى وجة أخرى ولم تعد ،كان لي هناك صديقات الجأ إليهن لحظة الضجر أملأ بضحكاتهن صمت الايام الرتيبة لقد قاسمتهن كل ما أملك آنذاك ورسمت ع وجوههن ابتسامة يفتقدها الآن كثيرون ،لكنني الآن لم اجد من  يقاسمني وهج الفكرة عندما أفكر بمشروع ما يحسن من وضع الناس مرضى وتعساء ،واكتفيت وامثالي بلعن الظلام والمرض والفقر ،والأنظمة الحاكمة ،دون أن نطرح السؤال الملح ماذا فعلنا نحن من أجل كل التعساء المحيطين بناء عندما تخلى عنهم الجميع ؟؟؟ماذا عملت لاجل نفسي التي وجدتها في مهب الريح دون ان اقاوم عاصفة الحرب والدمار المحيط بي ؟؟
ايها العمر الراكض الى نهايته الحتمية مهلا فأنا لم اكن اعلم ان السنون تمضي ع عجل فتلفيني في مكاني لا أبرحه،أقف كتمثال أرنو إلى الصاعدين إلى القمم فيما قدماي غائصتين في الوحل ..
ألهي ايها الماسك بخيط هذا العمر ،والمطلع ع مكنون هذا القلب امنحني فرصة أخرى فإني أرى نوراً خافتاً في نهاية النفق الطويل ،في داخلي نفس تلوم وع كراستي القديمة قلما أحمر ......

مقالات الكاتب