#الطريق_إلى_النهضة

لا نهضة إلا بعلم ولا علم إلا بوعي ولا وعي إلا بتعايش سلمي وقبول واحترام الرأي الآخر.


وذلك أمرٌ لا يمكن تحقيقه إلا بتجرد القيادة والمجتمع من كل فكرٍ عنصري.


لقد أفرز لنا الإسلام نماذج رائدة كبلال الحبشي وسلمان الفارسي وحنظلة وصهيب الرومي وابن مسعود، الذين كانوا في الجاهلية يعاملون بازدراء واستهزاء، ومن النساء لمعن العشرات من الصحابيات الجليلات اللواتي قدمن لهذه الأمة الكثير من العطاء بعد أن كن يتعرضن للوأد في عهد الجاهلية.


ثم جاء الإسلام فساواهم بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وحينما وجدت المساواة والعدالة قادوا الأمة وحققوا نهضة لا زال المسلمون يتغنون بها حتى يومنا هذا.


فلما عادت الأمة إلى عادات وتقاليد الجاهلية، ومارست ذات السلبيات مثل الفرز والتمايز والتمييز العنصري وإن جاءت بأسلوب أقل حدة مما كانت عليه في العهد الجاهلي، إلا إنها تزايدت من جيلٍ لآخر حتى غدت قناعات مترسخة في عقول البعض.


ظن البعض بأنهم يتميزون عن غيرهم ويجب أن يمتازون في الحقوق والواجبات، بحيث لا يسري عليهم ما يسري على غيرهم، فأصبحوا يعاملون الآخرين بازدراء وسخرية واستعلاء، وكأنهم وكلاء الله في أرضه!


لا يعلم البعض بأن التواضع والصلاح والإحسان رفعة، والتزام النظام والقانون منعة، وأن نجاح المرء  في عمله يتوقف على حسن المعاملة، فالناس للناس ومن لم يكن له في الناس مشيراً كان جهده قاصراً.


فابتسم واستشر وتقبل النقد وسامح واعف وتجاوز وتجاهل، وكن مرناً حصيفاً واعياً.


تجرد من ذاتك ودع عنك ميول العاطفة، لا تكابر ولا تتمترس بزاوية ضيقة، تبرأ نفسك والمقربون منك وتنزههم من كل عيب، وترمي ما عداهم بكل أخطاء الدنيا وهفواتها، وكأن الله لم يخلقكم كغيركم بشرٌ تخطئون وتصيبون وغيركم كذلك.


دع عنك التعامل مع الآخرين بالفرز العشائري وهذا من عائلة كبيرة وذاك من عائلة صغيرة، فكل ذلك من صفات الجاهلية التي جاء الإسلام لمحاربتها وإزالتها حيث ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ((لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى))


فإياك والاستعلاء على من سواك؛ فقد يعطيك الله الجاه والمال والسلطة، وينزع عنك الصحة والسعادة  فيهبها لمن تسخر منه وتستهزئ به، بل قد يهبه التقوى وصلاح الحال والمآل ويحرمك من كل ذلك.


ولنتعظ ونعتبر من قصة الرجلين الذي كان لأحدهما جنتين والآخر لا يملك شيئاً، فلما استكبر الأول على صاحبه جعل الله الجنتين هشيماً تذروه الرياح.


ومن لم يتعظ من قصص السلف فقد يكون هو عبرة للخلف.