الولاء للقائد .. يعني الخيانة للوطن

نحتاج إلى عملية هدم وإعادة بناء للقوات المسلحة الجنوبية والأمن ، وليس إلى إعادة هيكلة شكلية تكون نواة لحروب أو إقتتال داخلي قادم كالعادة ، أحد أهم أسباب الحروب الأهلية والاقتتال الداخلي هو عدم الولاء لله ثم الوطن والشعب ، إن عدم تدوير وتغيير القادة وغربلة الضباط والصف والجنود بطريقة مهنية عسكرية بعيدة عن المناطقية والشللية ، أدت وستؤدي الى الأحداث المؤسفة في شبوة وعدن وغيرها من المناطق الجنوبية الأخرى .

الأجدر بالقيادة الجنوبية فتح باب الانتساب و التجنيد لكافة فئات الشعب الجنوبي دون إستثناء أو إقصاء أو تهميش ، في معسكرات تدريبية في العند التدريبي ورأس عباس وغيرها ، أن تشكيل قوات أي لواء يجب أن تكون على أساس مهني ووطني فقط ، لن يسلم أحد من نار المناطقية والشللية والجهوية ، ولن يقوم الجنوب إلا بمشاركة جماعية من جميع فئات الشعب الجنوبي من المهرة وسقطرى إلى باب المندب .

السماح للقائد الفلاني بتشكيل لواء خاص به وبمنطقته وقبيلته خطأ إستراتيجي فادح وجسيم سندفع ثمنه غاليا ، حينها يكون ولاء اللواء من الأركان إلى الجندي للقائد ولي نعمتهم والمتحكم الأوحد بمصيرهم ، ما يحدث في شبوة وعدن وغيرها من أحداث مأساوية مخجلة خير شاهد ودليل .

الجيش الأمريكي يعتمد على إستراتيجية الهدم وإعادة البناء لجميع منتسبيه وحتى المجندين ، وبالتالي ترى الانضباط العسكري واضح المعالم مقارنة بالحياة المدنية شبه الفوضوية عند فئات أخرى من الشعب الأمريكي ، سنلاحظ الانضباط وإنصهار الشعب الأمريكي بكافة فئاته في الجيش ، مع إنعدام شبه تام للعنصرية والجهوية وغيرها من النعرات التي تمزق النسيج الإجتماعي لأي دولة .

لا أعلم هل هي فوبيا المناطقية تعشش في أدمغة الزعماء والقادة الجنوبيين ، أم أن الوضع القائم يعتبره البعض مثالي لتمرير أجندات ومشاريع إنتهازية خاصة بهم ، أن تكليف أشخاص غير عسكريين بإنشاء ألوية عسكرية بصورة إنفرادية وإرتجالية ستؤدي إلى ظهور ما يسمى بأمراء الحروب والأزمات وهذا ما حدث ويحدث بالفعل ، قد تحتم علينا مرحلة ما الاستعانة بشخصيات من خارج السلك العسكري ، ولكن لا يعني ذلك الاستمرار بهكذا إستراتيجية كارثية في ظروف أخرى كالتي نعيشها اليوم ، ان الآوان أن نفسح المجال لخريجي الكليات العسكرية والشرطوية والأمنية والإدارية الشابه في إدارة الجنوب .

نعم هذه هي الحقيقة ، الثوار دائمآ يفشلون في إدارة الدولة ، وأغلب رجال الدولة من خارج تصنيف الثوار على مستوى العالم ( لكل قاعدة إستثناء ) ، الثوار يتحولون دائمآ إلى ديكتاتوريين ككوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا وكثير من الدول العربية والإقليمية كإيران وسوريا والعراق واليمن وغيرها من دول العالم ، نحتاج إلى دراسة تفسر لنا هذا التحول الدراماتيكي في سلوكأ أغلب الزعماء والثوار ، الذين ثاروا على الظلم والطغيان ، ليصبحوا بين عشية وضحاها ظلمة وطغاة منزوعي الرحمة والإنسانية والضمير مع شعوبهم .

مقالات الكاتب