لأول مرة في كندا في أشهر معالمها.. في الطريق إلى شلالات نياجرا (1)

لم أكن أحلم قط بزيارة كندا، أو أجد نفسي على أطراف حدودها القريبة جداً والملاصقة للولايات المتحدة الأمريكية..فحين كنت في ميتشجن قبل أكثر من شهرين بدت الأراضي والمدن الكندية أمامنا لا يفصلنا عنها سوى جسر يمتد على مجرى النهر..وبالمثل حين زرت شلالات نياجرا الشهيرة من الجهة الأمريكية في بفلو بَدَتْ الأراضي الكندية أقرب بكثير، لا يفصلها سوى جسر يمتد فوق مجرى نهر نياجرا ويمكن قطعه بدقائق مشياً على الأقدام، ولا غرابة في ذلك لأن الحدود الأمريكية الكندية هي أطول حدود سياسية بين بلدين في العالم.
ولأنني قد زرت شلالات نياجرا الشهيرة لثلاث مرات متفاوتة الزمن خلال  واستمتعت بمشاهدة جمال منظرها من الجهة الأمريكية من مواقع مختلفة بما في ذلك من على ظهر السفينة السياحية التي تقل أفواج الزوار بصورة جماعية إلى ملتقى مسقط الشلالالات في المكان المعروف بـ "حدوة الحصان"، إلا أن الشوق كان يستحثني لرؤية منظر الشلالات من الجهة الكندية، لكثرة ما سمعت عن جمال رؤيتها الآسر للألباب من تلك الجهة، ولا سيما من أعلى البرج الذي يرتفع هناك على الضفة الكندية، وكنت أتحين الفرصة المناسبة.
وحين اقترح علينا الشاب الخلوق حسن محمد بن محمد الكلدي الخلاقي (أبو عادل) أن نقوم برحلة سياحية إلى هناك مع والده صديقي ورفيقي أبوحسن، وافقنا دون تردد. وفي يوم السبت الماضي 17سبتمر 2022م، اجتمعنا صباحاً في منزلهم الواقع في ليكوانا بمدينة بفلو، ولاية نيويورك،  في العاشرة صباحاً وتناولنا إفطارنا المكون من أقراص (فدرة الذرة الجافة) والمعطف الطازجة مع القهوة والشاهي، ثم انطلق بنا (أبو عادل) يقود سيارته، التي تقلنا ثلاثتنا، في طرق واسعة تحيط بها الأشجار الوارفة الخضرة ودون مطبات أو حفر مما اعتدنا عليه في بلادنا، وخلال أقل من نصف ساعة اجتزنا الجسر ووصلنا نقطة الحدود الكندية، دون أن تقابلنا أو تعترضنا نقاط عسكرية ولا جنود مدججين بالسلاح ولا عربات قتالية تترصد لكل قادم، كما هو حالنا نحن العرب بسبب انظمتنا السياسية التي نافرت بين شعوبنا وحرمت علينا التقارب والتلاقي المسموح به لمن يحمل جنسية غربية أو أمريكية، وشعرنا ونحن نلج الأراضي الكندية وكأننا في أمريكا ذاتها، لولا وجود نقطة بدون عسكر ولا أسلحة يقف فيها الموظف في كابينة جانبية ويتأكد من بطائقنا وجوازاتنا ويقارنها بما مرصود في جهاز الكمبيوتر لدية، ويقدم بعض الأسئلة الإعتيادية عن الغرض من الزيارة وفترتها، ولم يستغرق ذلك سوى بضع دقائق، ودون حتى أن ننزل من السيارة سمح لنا بالدخول مرحباً وببشاشة وجه، ودخلنا دون أن يتم تفتيشنا أو تفتيش السيارة، فالقادم من أمريكا بوثائق رسمية يعامل كالمواطن الكندي.. ثم انطلقنا باتجاه مدينة نياجرا الكندية، ولاحظنا من الوهلة الأولى كثرة المرافق السياحية فيها وازدحام شوارعها بالسيارات وبالناس وهم يتجهون إلى ضفاف نهر نياجرا للاستمتاع برؤية الشلالات، وسار بنا (أبو عادل) يقود سيارة ببطء، ثم حاول الحصول على موقف لسيارته، وأخذ تنقل من مكان إلى آخر علّه يجد موقفاً لها، مما اضطره إلى أن ينزلنا أنا ووالده بالقرب من ضفة النهر، وتحرك بالسيارة حتى وجد لها موقفاً لا يبعد كثيراً من البرج ثم عاد إلينا، علماً أن المواقف هنا ليست مجانية، بل مدفوعة الأجر.. لكن يبدو أن اليوم السبت كان مزدحماً بالزوار لكونه يوم عطلة، فضلاً عن روعة الجو الدافئ والمشمس، وهو ما يفضله الزوار والناس هنا، ويستغلون هذه الأجواء في الرحلات أو الخروج إلى الحدائق بأنواعها وأشكالها وإلى أحضان الطبيعة الخضراء وعلى شواطئ البحار والانهار والبحيرات.

يتبع غداً

مقالات الكاتب