فتحي بن لزرق :عدن الواقع

من يطوف عدن هذه الأيام يشعر إلى حد كبير وكبير جدا كيف تحاول المدينة النهوض.

الكهرباء شغالة 24 ساعة متواصلة ، الماء يصل إلى غالبية مدن عدن .

الوقود متوفر في جميع المحطات ، الوضع الأمني أفضل بعض الشيء عما سبق..

الناس تستلم مرتباتها ، الاحتجاجات المطلبية هنا وهناك تراجعت..

مشاريع الطرقات في كل شارع، مشاريع الإضاءة لكل شوارع المدينة تم التوقيع عليها امس .

تتنفس المدينة بصعوبة وببطئ لكنها تتنفس وغدا يعلو صوتها اكبر واكبر..

عشرات المشاريع بل المئات منها تفتتح برؤوس أموال جديدة وحالة اعمار ضخمة هناك وستستوعب الآلاف من أيادي العمالة..

لا نقول ان "عدن" ستتحول إلى جنة لكن حالها سيكون أفضل متى ماسمح للحكومة بالعمل ومؤسسات الدولة بالتنفس والمضي ومتى ماتوقفت أصوات الخراب وصمتت وكفت أذاها عن الناس ومتى ماعادت رؤوس الأموال واستثمرت في بلادها..

لدى الناس شيء من الواقع وشيء من اللاواقع والواقع هو إدراك الناس حقيقة وضعها وصعوبته ووضعت يدها بيد بعض لإشعال شمعة تضيء طريقا مظلمة وضخ مياه صالحة للشرب في أنبوب مياه متهالكة وردم حفرة بطريق.

متى ما ادركت ان الشعارات شيء والواقع شيء والاحلام شيء والحقيقة شيء اخر.

واللاواقع تصديق الأكاذيب وبائعي الأوهام وتغريدات نزلاء الفنادق وهم يحتسون قهوة الصباح بأفخر الفنادق المتحدثين عن الحسم والضرب بيد من حديد والمتاجرة بالجنوب وقضيته والرافعين سماعات هواتفهم للإطمئنان على أسرهم في عواصم العالم المختلفة.

انظروا إلى واقعكم اليوم وانظروا إليه قبل أشهر ، لاتنظروا إلى مقالي هذا أبدا .. راجعوا كيف كانت عدن قبل أشهر وكيف باتت اليوم؟ .. ثمة تحسن كبير ومشهود وهو يتنامى ولن يستطيع احد ان ينكره ..

لذلك هي نصيحة من القلب اتركوا الحكومة تمضي في طريقها بمعية دول التحالف وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة .

ادعموا كل مسئولي الحكومة ، ادعموا المحافظ ، ادعموا مدراء المديريات ، كل الوزراء ، هذه حياتكم وهذا واقعكم ولن يتحسن أبدا إلا متى ماسعيتم لتغييره.

ثمة جهد يبذل للنهوض بعدن ، اخرجوا صباحا وانظروا كيف تحاول المدينة بكل قطاعاتها ان تنهض مجددا.

لن يعرقل نهوض هذه المدينة ووقوفها إلا دعاة الخراب! ، دعاة الاقتتال !؟، المتاجرون بالشعارات الزائفة ووعي الناس وإدراكهم لكذب هؤلاء هو الصخرة التي ستتصدى لكل شيء..

لهؤلاء نقول :" أعيدوا أبنائكم إلى عدن ، أعيدوا أسركم ، تعالوا معنا لاتهربوا بعيدا بعيدا ،أضرموا النيران فينا وفي أسركم ان كنتم صادقين.

اتركونا نعيش نرجوكم .. حكمتم فنهبتم ففشلتم فرحلتم ..

اتركوا عدن وشأنها فأنتم اضعف من ان تحكموا شارع من شوارعها فما بالكم بوطن..

لسنا ضدكم .. اقسم بذلك لكن ضد الفشل والخراب..

اتركوا الناس تعيش، الناس تعبت ومنحتكم فرصة وفشلتم وليس بالضرورة ان تدفع الناس ثمن فشلكم ...

طوفوا ماشئتم من العواصم والمنتجعات واضحكوا على المغفلين ولن نمانع ولن نعارض بل سنصفق لكن نرجوكم الا تخربوا هذه البلاد واتركوها تمضي واتركوا شبابها يجدون فرصة عمل وأطفالها مقعد دراسة وبناتها فرصة حلم.

*الصورة المرفقة شارع بمدينة عدن ليس في 2006 ولا قبل الحرب انها عدن قبل يومين عقب الاصلاحات الاخيرة وستكون اجمل بإذن الله

مقالات الكاتب