اللواء الصبيحي .. دائمآ صريح وشجاع

من لا يعرف وزير الدفاع الأسبق اللواء محمود الصبيحي ، جنوبي الهوى والهوية ، قاتل بجدارة في حرب صيف 94م ، وفضل مغادرة اليمن بشمالها وجنوبها لعقود من الزمن على أن يرضخ لعروض ومغريات عفاش كالاخرين ، وعاد وعين وزيرا للدفاع في حكومة بحاح للشراكة ، وأجبر قسرا على حضور الاجتماعات واللقاءات وترأسها وبجواره أبو علي الحاكم والشامي وغيرهم بعد سيطرة مليشيات الحوثي على صنعاء ، غادر صنعاء هاربا عبر الحديدة وفقد بعض مرافقيه الذين قتلوا أثناء عملية هروبه ومنهم الشهيد ناصر علي جاحص رحمة الله عليه .

وعاد إلى العاصمة التعيسة عدن ليرتب صفوف الجنوبيين للمعركة القادمة الاشد خطرا على الجنوبيين من معركة صيف 94م ، دفع بكل ما يملك من رجال قبيلته وغيرهم من الصبيحة الذين كان يعول عليهم كثيرا في معركته القادمة بعد تخاذل الآخرين عن اللحاق به ، وعند هروب لجان أبين الشعبية وقبائل شبوة وغيرهم بعد الوعود العرقوبية بحماية العاصمة عدن أثناء تواجد الرئيس السابق هادي ، بقى وحيدا ورفيقه فيصل رجب في مواجهة جيش الرئيس الراحل عفاش ومليشيات الحوثي .

إلى أن تم أسره ومن برفقته بلحج ، ثمان سنوات من الأسر لم يحظى الصبيحي الوزير والثائر ورفاقه بأي إهتمام يليق بهم من قبل الشرعية المهترئة المتواطئة أو حتى التحالف ، لم يكونوا ذات أهمية تذكر بالنسبة لهم ، بل العكس خروجهم سيسبب لهم خطر داهم أشد من خطر مليشيات الحوثي ، من حيث تنظيم القوات المسلحة الجنوبية بطريقة مهنية عسكرية بعيدة عن المناطقية والشللية والجهوية .

الصبيحي جابها من الأخير بدون لف أو دوران ما يدور خلف الكواليس وفي الغرف المغلقة ، ورفض الإقامة الاختيارية في الرياض أو حتى في العاصمة عدن ليستقل بقراره ، كما رفض جميع عروض مليشيات الحوثي بتعيينه في مناصب عليا كباقي جنوبيي صنعاء ، وفضل الأسر أو حتى الموت على أن يتخلى عن مبادئه وأهدافه .

كلنا نعلم ونحاول جاهدين الهروب من مواجهة الحقيقة والواقع المرير ، كما قلت وكتبت مرارا وتكرارا أننا ذاهبون إلى باب عبدالملك الحوثي بصنعاء مرة أخرى إذا لم نستقل بقرارنا بعيدا عن الكل ، ومن يخالفني الرأي عليه إعلان إدارة ذاتية للجنوب اليوم وليس غدآ ( كإقليم كردستان وأقاليم أوكرانيا وغيرهم ) وليس إنفصال أو فك الارتباط .

باب اليمن في عدن يا رفاق ، من رئيس المجلس الرئاسي الى رئيس مجلس النواب إلى رئيس الوزراء إلى من ومن ، هؤلاء رمزا للوحدة اليمنية وحراسها بحماية ورعاية المملكة والإقليم والعالم أجمع ، هؤلاء من مكنوا الحوثي من رقابنا وموانئنا وخيراتنا ومواردنا المالية طيلة سنوات الحرب الثمان العجاف ، نكلوا بنا بعقر دارنا تارة بأسم الخدمات وتارة أخرى بالرواتب ، لم يطالبون بمدنا بمنظومة دفاع جوي لنحمي بها موانئنا ومطاراتنا ومواقعنا الإستراتيجية ، إنهم يضعفونا بغية تسهيل عملية الانقضاض علينا بأي وقت ، متناسين أننا بفضل الله شعب جبار لا يقهر ولن يقهر مرة أخرى بإذن الله تعالى .

لن تعود مليشيات الحوثي إلى عدن والجنوب ومن شايعهم على متن الدبابات كما يتصور البعض ، سيعودون مثل ما عادت الشرعية إلى عدن وباقي المحافظات الجنوبية عن طريق الخديعة والمكر أو كما يسمونها الشراكة في السلطة وتقاسم الثروات والموارد .

مقالات الكاتب

الإمارات .. طاعن أم مطعون

من يتألم من طعنة الحليف والشريك الغادرة هي الإمارات ولا أحد سواها ، الحرب في اليمن طيلة السنوات الما...