عبث بلاحدود

صديقنا وزميلنا محمد فضل اصيب قبل شهر بعارض صحي استدعى نقله الى مستشفى الجمهورية التعليمي بسبب صعوبة شديدة في التبول. 

قبلها اصيب الرجل بعارض صحي نقل بسببه الى احد المستوصفات الخاصة وهناك قام الاطباء باعطائه كميات كبيرة من المضادات الحيوية. 

تسببت المضادات الحيوية بعجز كبير في وظائف الكلى. 


في مستشفى الجمهورية اجرى الاطباء عدد من الفحوصات الطبية وعلى الفور قرروا ان الحالة فشل كلوي تستوجب الغسيل.. 

رفض محمد فضل ذلك واكد للاطباء هناك انه لايعاني اي مشاكل في الكلى سابقا ولا يعقل ان يحدث فشل كلوى دفعة واحدة .. 

زرته الى المستشفى ليلتها والتقيت بالاطباء المناوبين. 

قالوا كلم صاحبك يلحق نفسه ويقوم يغسل.. 

قلت لهم تأكدوا قرار كهذا خطير جدا،  يعني دمار للكلى.. 

قالوا :"نعم وعليه ان يغسل وان يتعايش مع واقعه الجديد.. 

اصررت ان يأتوا بطبيب اخر وكانت الاجابة واحدة. 


كان الامر كارثيا..  غسيل الكلى يعني موت بطيء لصاحبه. 

بدأ محمد فصول عمليات غسيل الكلى لكن كان عنده امل بإمكانية العلاج. 

تواصلت بعد يومين بالمسؤولين في الهلال الاحمر الاماراتي وعرضت عليهم حالته وسرعان ما استجابوا وكانوا نعم المعين وتكفلوا بنفقة علاجه في الخارج .. 

بعدها بعشرة ايام غادر محمد عدن صوب العاصمة المصرية القاهرة. 

وهناك كانت المفاجئة غير المتوقعة اجرى الاطباء فحوص بسيطة واكتشفوا انسداد في المثانة والحالب وبقسطرة سريعة تم فتح الانسداد لتندفع الدماء مجددا في الكلى وخلال ايام استعاد الرجل صحته وتخطى مرحلة غسيل الكلى وعاد لممارسة حياته الطبيعية.

وانا اقف امام حالة الزميل محمد فضل اتساءل ماذا لو انه لم يصر على العلاج في الخارج؟ 

ماذا لو انه استسلم لتأكيدات الاطباء ان لا فائدة من اي علاج في الخارج؟. 

وقبل هذا الاطباء الذين حشوا جسمه بكم مهول من المضادات الحيوية من يحاسبهم؟ .. 

هذا العبث بحياة الناس من سيوقفه؟ 

حسنا..  محمد استطاع ان يسافر للخارج..  ماذا عن الالاف الاخرين؟ 

جرائم التشخيص الخاطى لمئات المرضى من سيوقفه وسيمنعه.؟ 

ماهو الحل امام هذا العبث بحياة الناس.. 

الله المستعان.. 

مقالات الكاتب