مقال لفتحي بن لزرق(كيف تراه أنت؟)

قال لي :" ما رأيك ان تزورني إلى فندق موفنبيك بالعاصمة السعودية الرياض وتلتقي عدد من  الدبلوماسيين الأجانب هناك حيث يقيم أعضاء مجلس النواب منذ أسابيع هناك ايضا..

كنت قد التقيته قبلها بليلة في نفس الفندق برفقة الأعزاء "كامل الخوذاني ومحمد المسوري وعضو مجلس النواب "عبدالله الخلاقي".

تبادلنا أرقام الهاتف والتقطنا صورة وانصرفنا ..

في اليوم التالي كانت السيارة تمخر عباب شوارع الرياض في طريقها إلى فندق موفنبيك، دخلت الفندق مع السابعة مساء .

رفعت هاتفي لأبحث عنه لكنه أشار لي وتقدمت ناحيته كان يجلس إلى جانب ثلاثة أجانب وعلى المنضدة افترشت أكواب قهوة وعصائر وبالجوار كان ثمة نادل يعرض "المزيد" ..

كان الرجل سياسيا يمنيا بارزا ، وكان الثلاثة من الدبلوماسيين الأوروبيين الذين يراقبون سير الأوضاع في اليمن ويكتبون تقارير شهرية عن كل مايحدث لبعثة الاتحاد الأوربي .

أشار بيده و عرفهم بي وعرفني بهم..

 بدأنا نتحدث عن أشياء كثيرة وبدلا من ان احدث المسئول الأوروبي عن الوضع في عدن وجدته يُحدثني عن تفاصيل دقيقة عن المدينة وأحداثها وأوضاعها وقضاياها وخلافاتها .

سألته :" هل تعيش في عدن ؟

ضحك وقال :" لا... لكننا  نتتبع كل شيء ..

سألته :" كيف ترى الوضع في عدن ؟

قال لي بلغة عربية مكسرة :" كيف تراه أنت؟

قلت له:" سيء ..

قال:" إذا لا تسأل عن أمر أنت تعرف إجابته..

تعجبت لذكائه ودبلوماسيته..

التفت البرلماني اليمني ناحيتي ضاحكا وقال :" لاتظنهم أصحابنا بتضحك عليهم ..!

قلت في قلبي :" لاعليك سأصل إلى مبتغاي وانا فتحي وأعرف من أين تؤكل "الكتف" ..

سألته :" هل تدعمون الانفصال في جنوب اليمن ؟

قال :" هل تتبع المعارك بجبهة نهم؟

قلت له :" ومادخل جبهة نهم بسؤالي .. نعم أتابعها لكنني أسألك عن جنوب اليمن ..

قال :" هل لديك إحصائية عن عدد القتلى والجرحى هناك طوال 3 سنوات ؟

قلت :" حوالي 6 قتلى و15 جريح ..

قال :" كصفحي هل غطيت أحداث 28 يناير 2018 في عدن؟ .. هل تستطيع ان تخبرني كم عدد القتلى الذين سقطوا مابين الـ 2 فجرا والـ 10 صباحا بهذا اليوم؟..

قلت له :" 51 قتيل و123 جريح ..

هز رأسه ، اخرج علبة سجائر أظنها فاخرة من جيبه وأشعل واحدة ، اخذ نفسا عميقا ونفث دخانها وقال :" اعتقد ان الإجابة وصلتك ..

قلت له :" أريدها بشكل أوضح وأدق..

ضحك وقال :" أنت صحفي ذكي ولست بحاجة إلى ان تسمعها بشكل أوضح ولكنني سأقولها بلغة أخرى .. لايدعم العالم الأماكن التي تسيل فيها الدماء بغزارة.

كنا نتحدث وكانت أصوات أعضاء مجلس النواب تأتي من صالة بهو الفندق ويهم كثيرون منهم بالمغادرة..

أغمضت عيني وبداخلي قلت :" الآن فهمت ...

قبل عام من اليوم مساء الـ 28 من يناير  كنت بمنزلي في عدن وعلى تواصل مع مسئول سعودي كبير ليلتها وكنت خائفا ومرعوبا مما يحدث..

بين ساعة وأخرى كان المسئول السعودي  يبعث لي رسالة على الواتس ويقول لي فيها :" أطلعني على الوضع عندكم؟..

كنت اكتب له :" المدينة تحترق والناس تتقاتل في الشوارع .. لماذا لاتتدخلون ..؟

وكأن الرد يأتي واحدا بين كل ساعة وأخرى ... تطمن لن يحدث شيء أكثر مما تتوقع ..

وطوال عام لم افهم هذه الإجابة ولم أجد لها تفسيرا واضحا..

قبل عام من اليوم وتحديدا في مثل هذا اليوم ، اشتعلت المعارك في عدن من كل جانب، ظن كان العنوان الأكبر صراع مسلح بين الانتقالي والشرعية أو هكذا سُمي، لكن حقيقته كانت مغايرة..

كانت تجربة بسيطة أجراها الأمريكان و الأوروبيون و"السعوديين" والإماراتيين" لبروفة صراع مسلح جنوبية جنوبية ، مدته ساعات والتحالف حاضر والأمور بيد قوى دولية والمتقاتلين يأخذون مصروفهم من غيرهم .. صورة لمشهد ماذا لو اختلف الجنوبيون فيما بينهم لاحقا وهم دولة مستقلة ما الذي سيحدث..؟

هذه هي الحقيقة لما حدث ..

وقف الأمريكان "الأوروبيون" ليلتها والسعوديون والإماراتيون يتابعون مايحدث ..

جاءت التقارير متسارعة 10 قتلى ، عشرون قتيلا ، ثلاثون قتيلا .. 50 قتيلا ..

التفت العالم صوب بعضه وأشاروا بالتوقف فنتائج البروفة مفزعة ومرعبة ..

صدقت قيادات الانتقالي يومها ان الطريق إلى معاشيق سالك وصدق قادة "الميليشيا" أنها حرب لاقتلاع أطراف جنوبية أخرى ..

كانت الصورة مغايرة والواقع أخر ، أراد العالم ان يرى كيف يمكن لخلاف جنوبي جنوبي في دولة مستقلة ومنفصلة ان يؤول ..

هذه القصة بمختصر لأحداث 28 يناير 2018 ...

حينما كتبت مساء أمس منشورا بعنوان #كل_الشعب_قومية! 

وقلت فيه انه لايحق للمجلس الانتقالي أو غيره الاعتراض على الفعاليات الخاصة بمؤتمر الحوار الوطني في اليمن طالما وهي سلمية.

كنت أريد ان أوصل رسالة وهي ان العالم يختبركم .. العالم ينظر إليكم ويدوًن الملاحظات .. الواقع واقع مخابرات دولية والأحداث الظاهرة لها عناوين خفية!

قدموا صورة ايجابية .. واقبلوا ببعض فكل الأحداث الحاصلة في"عدن" اختبارات صغيرة.. لما سيقرره العالم حيالكم مستقبلا..

هل وصلت الرسالة..؟

مقالات الكاتب