الائتلاف الوطني .. ماذا يعني هذا المكون؟

أنور الصوفي

لا أدري عن هذا المكون إلا من خلال الدعوة لعقده في القاهرة التي فشل فيها، أتدرون لماذا نجر وراءنا أذيال الخيبة والفشل من مرحلة إلى مرحلة؟ سأقولها وأعلم أن كلامي هذا لن يروق للكثير، ولكنها كلمة لابد من أن نرمي بها حتى تصل إلى أقصى مدى ستصل إليه، الفشل سيعيش بيننا، وسيظل رفيقنا، لأننا نعمل وبدون تخطيط، نعمل لهدف آني، ولا نضع له الأهداف البعيدة، دائماً نكرر الشخصيات، ونجرب المجرب، ديدننا أن نعمل لِنُفشِل طرف مناهض لنا، ولا نعمل لغرض تحقيق شيء على الأرض، لهذا ترانا نترنح في أول مطب.

الائتلاف الوطني لم أسمع به إلا من خلال فشل عقد اجتماعه في مصر، ضم بين صفوفه شخصيات أكل الدهر عليها وشرب، ضم شخوصاً مكررة وضم بين صفوفه رموزاً لأحزاب غير مقبوله على الساحة، فلو تبرأ كل منهم من حزبيته، لحقق هذا المكون شيئاً على الأرض، ولكن الغالب ينتمون لأحزاب، ولا شك أن كل ممثل سينفذ أجندة حزبه، وسيعمل وفق هوى مكونه السياسي.

الائتلاف الوطني لم يسوّق لتأسيسه، فلم يسمع عنه الكثير، أتدرون لماذا فشل هذا المكون في عقد لقاءه الأول؟ لأنه بحث عن الطريق الأسلم والأنسب، والأسهل لجمع أعضائه، فأعضاؤه يعيش بعضهم خارج الوطن، ولهذا لم يجرؤ أن يجتمع في وطنه، فمسماه ائتلاف وطني، ولكنه يُعقد خارج الوطن.

يجب أن نتحرر من الحزبية التي مازالت تخالج الكثير منا، الائتلاف الوطني صورة طبق الأصل للقاء المشترك مع قليل من المكياج السياسي من التحسين، والتعديل في التمثيل فقط، وفي المنهجية، فالمشترك تأسس ليقف نداً لصالح وحزبه وهذا الائتلاف جاء وليداً لمناكفات سياسية يعلمها الجميع، وهي القضاء على مكون آخر، وهو المجلس الانتقالي الذي وضع يده على المشهد السياسي في الجنوب خاصة، والفرق بين المكونين أن الأول عقد لقاء تأسيسه داخل الوطن، والوطني خارج الوطن، وكلاهما سيتصارعان نفس الصراع الحاصل اليوم، ولكن تحت مسمى ائتلاف وطني، ومجلس انتقالي.

السياسة في اليمن لها أمور عجيبة، فعدو الأمس صديق اليوم، والمكونات السياسية تتلون وفق المرحلة التي هي فيها، فالائتلاف الوطني خليط من توجهات سياسية مختلفة، ولكل جماعة فيه، بل ربما كل شخصية فيه لها وجهة نظر، ولها أجندة حزبية، وربما أجندة خارجية، لهذا ستتشابك الخيوط السياسية خاصة في الفترة القادمة، لأن الأمر لن يتوقف عند الانتقالي، والوطني، بل سيتعداه لمكونات سياسية جديدة، واللهم أنني بريء مما يعملون، وسلامتكم.

مقالات الكاتب