الانفصال الممكن

قرأت هذا الصباح أول مقابلة صحفية مع المبعوث الاممي إلى اليمن..

وضع الرجل النقاط على الحروف وأوضح الحقيقة وطرق ناقوس الحقيقة لمن يريد ان يفهمها جنوبا.

قالها الرجل بوضوح "لا انفصال" اليوم ، المرحلة هي مرحلة وقف الحرب في اليمن والدخول في مرحلة انتقالية .

قال الرجل ثلاث نقاط أساسية يمكن الوقوف أمامها مليا :

- مسألة مستقبل الجنوب لن يتمّ التفاوض بشأنها في هذه المشاورات.

-لا ندعم الانفصال، نحن لا ندعم أي انفصال ما لم يكن نتيجة عملية توافقية داخل تلك الدولة العضو.

-إذا انفصل اليمن اليوم فسيكون ذلك كارثياً».

ثلاث سنوات ونحن نقول لمن امسك السلطة في عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى قدموا نموذج مطمئن للعالم ، العالم يراقبكم وهذا النموذج المفزع الذي قدمتموه سيزيد العالم تمسكا بالوحدة اليمنية وهو مانراه حرفيا في تصريحات "جريفيث".

كانت لدى الجنوبيين فرصة حقيقية لطمأنة العالم خلال 3 سنوات ان انفصال الجنوب عمل ايجابي لكن كل هذه الممارسات الخاطئة والدولة القروية العنصرية المقيتة افزعت العالم ، سجون سرية وانتهاكات وبلطجة وبسط وفساد لا اول له ولا اخر جعلت العالم يتيقن ان انفصال الجنوب لم يحن موعده.

سيذهب العالم صوب تسوية سياسية لليمن بشكل كامل وهذه الكراتين التي في عدن سيتم اقتلاعها ، لانها فشلت في تقديم نفسها كشبه دولة .

أمام هذا التأكيد الواضح والصريح من المجتمع الدولي للجنوبيين بان لا انفصال اليوم عليهم ان يدركوا جليا ان شعارات "سنأتي لكم بالجنوب" هدفها المتاجرة بمشاعرهم.

نعم كلنا في الجنوب نريد انفصال لكن هذا الانفصال يجب ان يأتي بدولة نظام وقانون وعدالة ومساواة ، دولة لاتفزع العالم ..

لذلك يجب على كل جنوبي ان يدعم مشاركة الجنوبيين في العملية السياسية المقبلة لانتزاع حقوقهم كاملة في اطار اليمن وهذا هو الممكن وغيره المستحيل والخيالي.

شاركوا في المشاورات وانتزعوا حقوقكم كاملة غير منقوصة اما من سيقول لكم لن نقبل إلا بالانفصال فهذا يكذب عليكم ..

شاركوا في العملية السياسية واخرجوا بحقوقكم اما الانفصال فهو وهم لاطائل منه ابحثوا عن حلول واقعية لقضية الجنوب .

الانفصال الممكن هو انتزاع حقوق الناس جنوبا وضمان تمثيل حقيقي لهم في اي استحقاقات قادمة.

من يكذب على الناس وسيقول لها انه لن يقبل أي مشاركة إلا بالانفصال هذا يكذب وسيتجاوزه المجتمع الدولي وسيأتي بممثلين اخرين وسيمرر الاتفاقات غصبا عن الجميع وسيفتح لك الساحات لكي ترقص فيها وتزمر مثلما حدث طوال 10 سنوات مضت.

لذلك فالحل هو المشاركة في المشاورات القادمة وانتزاع مايمكن انتزاعه لاجل الجنوب ، ورويدا رويدا يمكن الحصول على الحقوق اما الوعود الزائفة فهي وهما.

وليس كل من فقد مصلحته رفع شماعة الانفصال ..

مقالات الكاتب