الائتلاف مبادرة وطنية وليس حزب سياسي

هاني اليزيدي

يؤسفنا ان نسمع الاتهامات والتخوين بعد انعقاد الائتلاف الوطني الجنوبي لمن حضر الائتلاف بل والتركيز على من كان له دور كبير في التعديل ليوجه الائتلاف نحو الثوابت الجنوبية وهي حق تقرير المصير لشعب الجنوب ،

ان الاجحاف في الظلم والتعدي لمن خالفك ، او سلك طريقا غير طريقك ظلم.، لاسيما وان الائتلاف ائتلاف عدة مكونات واحزاب بعضها كان جزء من الدولة العميقة ومفروض عليك التعامل معه فهم كجنوبيين جزء من الوطن لايحق لاحد انكارهم وقد سعينا في الحراك والمقاومة الجمع بين ماهو واقع يلزمك ان تتعامل معه وبين ماهو مشروع مبدأي وقضية شعب،،

وهذا التداخل لايسلم منه مكون في يوم تكالبت باقي الدولة العميقة على الشعوب ورفضت ثوراتها وصنفت كل من وقف معها _بثورات الربيع العربي_ واعتبره مهددا لمصالحهم . 

الذي حصل في الائتلاف حصل في المجلس الانتقالي الذي دخل فيه عناصر من الدولة العميقة وممن لايحمل مشروع الثورة الجنوبية..

وان وجد في الائتلاف تناقض ففي المجلس الانتقالي كذلك فالارتباط بعناصر شمالية او ربط الجنوب بمشاريع اخرى لها امتداد خارج الجنوب على مستوى اليمن او مستوى الاقليم فالمجلس الانتقالي مد يده لمشروع ارجاع طارق عفاش والحرس الجمهوري، ورهن نفسه للامارات بغير شرط، واذكر لهذا ليس على سبيل النقد ولكن مطالبا المساواة في الحكم فيما ذكر من ارتباط الائتلاف بالشمال (فلا يجرمنكم شنئان قوم الا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)


وفي الاخير نؤكد على ان الائتلاف مبادرة لتجميع وترتيب رؤى في مكون واحد ليسهل الحوار بين مكونات الجنوب وهي مبادرة ليجتمع اصحاب رؤية الفيدرالية من اقليمن في قالب واحد ، ورؤية الفدرالية من اقليمين ليست رؤية خارجة عن الطرح الجنوبي تماما فهناك مكونات كببرة تحمل هذا المشروع ومن ذلك مؤتمر القاهرة ومؤتمر شعب الحنوب وهي الرؤوية الاقرب في الوقت الحالي والتي لو تمكن الجنونيون الوصول اليها فقد وضعوا ارجلهم على عتبات الدولة الجنوبية..


لقد بذلنا مع الاخ الوزىر الميسري الجهود الكبيرة لتقريب روؤى الائتلاف الوطني الجنوبي نحو القضية الجنوبية وعدم خروجه برؤية بعيدة تعطي تصور انقسام جنوبي حقيقي عند المجتمع الدولي ما يرجعنا الى الخلف.. و كما شاهد الجميع حذف تحديد الستة الاقاليم لتي تم ادخالها في برنامج الائتلاف في القاهرة وتم تعديلها بجهود وحوار لولا توفيق الله ما كنا لنصل اليها ونلزم الاحزاب بالتزامها، وكذلك الزام اضافة عبارة كما يلبي الارادة الشعبية الجنوبية بجانب دولة اتحادية ما معناه انها شكل اتحادي سواء جاء الجنوب دولة فسيكون اتحادي بين محافظاته او اذا تاخرت الدولة الجنوبية فسيكون اتحادي من اقليمين كما يلبي تطلعات الشعب في الجنوب

ان الخطاب الذي خرج به الائتلاف يعطي رسالة ان الجنوبيين في قضيتهم وتمسكهم بالحد الادنى يد واحدة ، وقد كان خطاب الوزير حفظه الله خطابا جنوبيا بحتا واضحا بتمسكه بالثوابت الوطنية للجنوب فقد بدا متمسكا بحق تقرير المصير بعبارة واضحة..


استغرب ان لايوجد انصاف من المخالفين لاسيما العقلاء منهم وهذا التنكر وعدم حمل الهم بصدق بحيث يبقى المخالف حريص على ضربك وعلى ان يظهرك دائما خائن دون ان يتنبه ان هذا ضرر يعود على مايدعي انه من اجله يخون الاخرين..


في الختام اقولها بصراحة لقد انتصر اليوم الجنوب بظهور المكون الاخر ولم يقف المعترضين ضده بهمجية _ ولم يكن الاعتراض الا من الداخل ولولا اننا لانريد التشهير لبينا حقيقة نوايا المعترضين للائتلاف، ولو كان المعترضون يحملون مشروع مخالف كمبدا لاحترمنا اعتراضهم ولكن للاسف كان السبب اخر لاعلاقة له بخلاف مبدئي _

ومن باب الاعتراف بالفضل فان الوعي الذي تحلى به عموم المخالفين لاسيما المجلس الانتقالي محسوب لهم ومحسوب للجنوب عامة،، فهي رسالة للمجتمع الدولي والاقليمي ان الجنوب اختلف عما كان عليه فلم يعد صوت الحزب الواحد هو المزلزل لخصومه ولم يعد هناك جبهة تحرير مقصية من الجبهة القومية، لم يعد هناك طغمة ولا زمرة ، بل الجنوب اليوم يرتقي بوعي للتعددية ويمضي نحو الحوار وان المضيق الدولي باب المندب لاخوف عليه بعد اليوم ، بل ستكون عدن امنة ولن تكون بلد للصراع..


فلنسعى جميعا لانتزاع اي حق يعطى للجنوب ويعيد اعتباره مما يكفله القانون الدولي، دون التناوش الغير واعي وتضييع الجهود في مناكفات...

تخيلوا وكاننا في قارب واحد يكاد ينقلب فيهلك الجميع فهناك من يحدد طريق اليابسه للنزول من القارب لبر الامان، وهناك من يعتني بمن على القارب الا يهلك قبل الوصول للبابسة،،،

اي حق للجنوبين طارف علينا انتزاعه حتى الوصول لكل الحقوق المشروعة..


كتبه : هاني اليزيدي

مقالات الكاتب