حقائق يرفض البعض الاعتراف بها

أن وحدة 22مايو، ووضع ما بعد 7 يوليو 1994م أصبحت من الماضي ومن عداد الموتى. فالسعودية لن تعيدهما إلى سابق عهدهما كما يُــمني البعض نفسه، ليس لأنها غير قادرة فقط بل لأنها لا تريد ذلك أصلاً.

- وفي المقابل فأن السعودية ومعها بعض دول الخليج ومن خلفهم جميعا تقف أمريكا ومعظم دول الغرب لا تريد عودة الأوضاع الى ما قبل 22مايو 1990م،فهي ترسم يمن جديد وفقاً لمواصفات خليجية غربية محضة، يمن مهترئ ولكن غير منهار، يمن غير موحد ولا متماسك، يمن خائر القوى مفكك الأوصال تنهشه العصبيات: الجهوية والطائفية والمناطقية ، لا سيطرة فيه للشمال على الجنوب ،ولا فكاك للجنوب فيه من الشمال، يمن منزوع المخالب والأنياب، لا عقل يسترشد به، ولا عضلة تدافع عنه، مستكين لمصالح الأعراب والأغراب.

- أن الإمارات ليس بمقدورها - ولا هي مستعدة -الدخول بعِداءٍ صريحٍ مع حليفها الاستراتيجي (السعودية) بشأن الوضع باليمن حتى وأن وقفت الرياض بالحديد والنار لوقف الطرف الجنوبي الحليف الوثيق لأبوظبي عن تحقيق تطلعاته، بل حتى وأن استأثرت السعودية بكل الكعكة باليمن، برغم الجديّـة التي تبذلها الإمارات بالوقوف الى جانب الطرف الجنوبي إلّا أن هذا لا يحمَــلها على التضحية بمصالحها الأهم، وخسارة حلفائها التاريخيين وهي بمسيس الحاجة لهم في وقت تجد فيه الإمارات نفسها في عزلة وتقريع شديدين من محيطها العربي والإسلامي بعد قرارها المثير للجدل( التطبيع مع إسرائيل).

-ألّا حل عسكري باليمن، وهي الحقيقة التي يعترف بها الخليجيون انفسهم، ويرفضها المغالون اليمنيون مَمن لم يزل يغط في نوم الوهم

أن عدن لن تسقط عدن، لاعلى يد القوات الموالية لقوى المحتشدة على تخومها والتي تناصب الجنوب الخصومة منذ ربع قرن وسبق وان غزت عدن قبل ذلك ، حتى وأن استدعت تلك القوى الخلافات الجنوبية القديمة ونبشت بالماضي، لن تسقط عدن ليس لأن الإمارات تقف بقوة ضد هذا السيناريو ، ولا لأن السعودية تخشى الفوضى وانفلات الأمور من يدها بالجنوب أكثر مما هي منفلتة -حتى وأن كانت المملكة تفضل أن يذهب الانتقالي الى الجحيم -، بل لأن هذه القوى التي تحشد قواتها على أبواب عدن غير قادرة على اقتحام المدينة وتعرف أن اقتحامها في حال أن حدث فعلا لن يكون نهاية الحرب بل بداية فصلها الدامي، فتبعات وفشل وضريبة حماقة 1994م ما تزال عالقة بأذهان تلك القوى المعتدية.

أن التحالف - والسعودية تحديدا- بمقدوره أن ينتشل عدن وسائر المحافظات من وضعها البائس خلال أيام قليلة ويعيد لها كل الخدمات والضروريات والمرتبات ويشرَعُ بعملية إعادة الإعمار، ولكنه لا يريد ذلك في الوقت الراهن لحسابات سياسية لا تخطئها عين، فهو يتعمّــد إبقاء الوضع على ما هو عليه من التدهور ليتسنى له وضع الجميع في سلة السيطرة ومساومتهم بهذه الخدمات بتنازلات سياسية واقتصادية وسيادية ايضا ، وإلّا لماذا يماطل في هذا كل هذا الوقت، و لم يرفع حجرا واحدة من الانقاض في عدن منذ نهاية2015م وحتى اللحظة؟، وقد أتيحت له فترة كافية لأن يبدأ بذلك ،خصوصا في مرحلة الاستقرار السياسي النسبي التي سادة بُــعيد هذه الحرب في عدن.

أن قيادات سياسية وأمنية بالمجلس الإنتقالي هي رهن الاعتقال الغير معلن في الرياض وربما في أبوظبي.

أن عودة الرئيس هادي وكبار مسولي سلطته الى عدن ناهيك عن صنعاء باتت شبه مستحيلة بفيتو سعودي قبل أن يكون إماراتي الى أن تتم التسوية الشاملة، وهي التسوية التي من المؤكد أن تطيح بهادي وكبار رموزه.

أن الحدث الكبير الذي شهده العالم قبل أيام والمتمثل بسقوط الرئيس الأمريكي ترامب بالانتخابات وهو الرئيس الذي ظل حريصا على بقاء الحرب باليمن الى ما لا نهاية باعتبارها سوق سلاح مزدهر، ووصول رئيس ديمقراطي للبيت الأبيض سيكون له الأثر الكبير على الحرب باليمن وسيغير مجرياتها إن لم نقل سيوقفها تماما، بالاعتماد على التصريحات السابقة للرئيس المنتخب( جو بايدن) الذي توعد بوقف هذه الحرب والوقوف بصرامة ضد الانظمة التي يصفها هو وحزبه بالدكتاتورية والقمعية بالشرق الأوسط.

مقالات الكاتب

عدن ..مَن أطفأ الشُعلة؟

اليوم مرة أخرى يكرر المجلس الانتقالي الجنوبي مطالبته باعادة تشغيل مصفاة عدن ،ولا جديد في الأمر، حتى...