هل فتحت بريطانيا حقا باب الهجرة أمام نساء مصر؟

متابعات:

على مدار الأيام الماضية تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع خبرا يزعم فتح بريطانيا لباب الهجرة أمام المصريات اللواتي يتعرضن للعنف والاضطهاد القائم على الجنس.

وكان يمكن أن يمر المنشور، الذي تم تداوله بشكل ساخر بالأساس، مثل أي دعابة أو خبر غير مؤكد على الإنترنت، لكن حجم انتشاره مصحوبا بوثيقةللداخلية البريطانية دفعنا لتحري الأمر.

وتتكون الوثيقة، الصادرة العام الماضي، من 34 صفحة، وجاء في مقدمتها أنها بمثابة نموذج إرشادي لمساعدة متخذي القرار بشأن طلبات اللجوء المتعلقة بالاضطهاد القائم على الجنس، الذي يشمل العنف الأسري، والعنف الجنسي بما في ذلك الاغتصاب وجرائم "الشرف"، إضافة إلى تشويه الأعضاء التناسلية للإناث "الختان"، والتحرش الجنسي، والزواج القسري، إضافة إلى التمييز ضد الإناث في فرص العمل والمجال العام.

وتوجهنا بسؤال للداخلية البريطانية عن ماهية الوثيقة، فقيل لنا إنها منشور داخلي للعاملين ومتخذي القرار بشأن طلبات اللجوء، وأن "هناك نسخا مماثلة لكل دول العالم".

وقالت متحدثة باسم الوزارة لبي بي سي عربي إن الوثيقة التي يتم تداولها صدرت في مارس/آذار عام 2017، وهي عبارة عن مذكرة سياسات ومعلومات تعطي توجيهات لصناع القرار في الداخلية البريطانية بشأن التعامل مع طلبات اللجوء ذات الصلة.

وأضافت في رد مكتوب "لم يحدث أي تغيير في سياستنا بشأن إصدار التأشيرات، أو ترتيبات اللجوء للمصريين في الآونة الأخيرة."

من جانبها، نفت السفارة البريطانية في القاهرة على صفحتها على فيسبوك ما وصفته بشائعات بخصوص سياسة هجرة النساء، وأكدت على عدم قبول السفارة لأي طلبات من خارج المملكة المتحدة.

وقالت "يتم النظر بعناية في جميع طلبات اللجوء وبشكل فردي، بما في ذلك الطلبات القائمة على الخوف من الأذى القائم على نوع الجنس."، وأضافت "لا تتيح قوانين الهجرة الفرصة لشخص بطلب اللجوء من الخارج وسوف نأخذ بعين الاعتبار طلبات اللجوء المقدمة من داخل المملكة المتحدة فقط.."

وتنتقد منظمات انسانية وجمعيات حقوقية عملية "صنع القرار" في ما يتعلق بطلبات اللجوء التي تقدم للحكومة البريطانية من قبل النساء لعدة أسباب من بينها طول الفترة التي يتطلبها البت في الأمر، وطلب الكثير من الوثائق والأدلة التي يصعب لمن هن في مثل هذه الظروف توفيرها، إضافة إلى ايداع طالبات اللجوء في مراكز احتجاز يساء فيها معاملتهن في بعض الاحيان داخل الأراضي البريطانية، وذلك بحسب تقرير باسم "كيف تخذل بريطانيا النساء اللواتي يلجأن إليها" الذي نشرته رابطة الأمم المتحدة المعنية بتفعيل مبادئ المنظمة الدولية في بريطانيا (UNA-UK).

سخرية

وبالرغم من أن التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي حول الموضوع غلب عليها طابع السخرية، إلا أن الواقع على الأرض بدا خاليا من المرح، تقول الأستاذة الجامعية سلمى محمد، وهو اسم مستعار اختارته لتتحدث لبي بي سي، إنها عانت لمدة 5 سنوات لتحصل على الطلاق من زوجها الطبيب الذي كان يضربها باستمرار لإن "القضاء كان يريد دليلا على تعرضها للعنف".

وتقول سلمى،(33 عاما)، إنه بالرغم من الترحيب بوجودها هي وطفلتها في منزل الأسرة إلا أنها اختارت أن تستقل في منزل منفصل ولم تواجه مشاكل في ذلك، وأضافت أنها تتمنى السفر فقط في سبيل حياة أفضل، ولتجد المزيد من الدعم للأمهات اللواتي يربين أبناءهن بمفردهن، وهو الدعم الذي لم تجده سوى افتراضيا على بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

في المقابل، تقول ن أ، (18 عاما)، من مدينة الأسكندرية إنها طلبت الشرطة من هاتفها عندما ضربها والدها ضربا مبرحا لتأخرها خارج المنزل وعندما جاء الضابط أظهر دعما لوالدها وقال إن الضرب والحبس هما الحل الوحيد، ولوح بإيداعها مستشفى الأمراض العقلية إذا هددت بالانتحار مرة أخرى.

وأضافت لبي بي سي "لم أستطع التوصل لجهة قانونية أو حقوقية لمساعدتي".

وكانت رئيسة المجلس القومي للمرأة أكدت أن مصر اتخذت خطوات بالفعل في مجال حماية المرأة، إذ فعلت وزارة الداخلية وحدات لمنع التحرش في الشوارع، كما تم "تغليظ عقوبة" ختان الفتيات وضد المتحرشين.

وأضافت مايا مرسي في حوار سابق مع بي بي سي أن البرلمان يناقش مشروع قانون لحماية المرأة من العنف الذي يأتي كجزء من استراتيجية عام 2030.

وبحسب المركز القومي للمرأة فإن "نحو 1.5 مليون امرأة تُعامل بشكل غير آدمي ويتعرضن للعنف المادي والمعنوي من جانب الزوج، أو من أحد أفراد الأسرة".

وأشارت دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حول الموضوع نفسه إلى ان نسبة النساء اللواتي يتعرضن للعنف النفسي بلغت 47.5بالمئة، فى حين وصلت نسبة العنف البدنى إلى 35.1 بالمئة، وكانت النسبة 14.5 في المئة في ما يخص مَن تعرضن للعنف الجنسي.

وتقوم بعض المبادرات النسوية بدعم النساء المستقلات أو الراغبات في الاستقلال بتوفير مستشارين قانونيين بالمجال، وتزويد المحتاجات بمنازل مؤقتة، وتوفير دورات تدريبية للإعداد لسوق العمل، لكن نشطاء يرون أن الأمر يتطلب تغيير ثقافة المجتمع بشأن التسامح مع العنف ضد النساء سواء في المجال العام أو داخل الأسرة الواحدة.