مقال ل مروان الغفوري: قبل أن تمضي إلى الحرب

لا تمض إلى الحرب


قبل أن تضع قشة على البئر


وأخرى في طريق نجمة الشمال


أنت لا تعلم شيئاً عن الأعداء،


وما إذا كانوا طيبين وفقراء مثلك.


افتح قصيدتك التي قلت إن اسمها سيكون


"أريد نهراً لأعدائي"


واحذف منها اسم أمك. 


لا تمضِ إلى الحرب


دون أن تترك شاتك الوحيدة لذئب الجبل


وقبل أن تقول للمرأة السمراء التي أحبتك


إن الله قد يكون هناك في المعركة


كي يطمئن قلبها.


 


أنت الابن الوحيد للمرأة التي عثرت على دعسة الخَضِر


والفتى البكر للرجل الذي عرف من أين تأتي الأنهار


سبق لك أن حلمت بالحرب وهي ترقص وذيلها في فمها


وحلمت بالمدافع وهي تسند سحب الخريف الكسولة


وقبل أعوام، في حلمك الذي لا يبارحك،


عثرتْ أمُّك على حرب ميتة


فدحرجتها من أعلى الجبل


ولما مستها مياه الوادي


حركت قدميها.


 


الحرب التي أنت ذاهبٌ إليها


ليست هي تلك عرفتها، ولا تلك التي دحرجتها أمك


تأكد، قبل أن تمضي، أنه ما من برابرة حول المدينة


وأنك، ربما، ذاهب إلى قتال أناس


لا يعرفون شيئاً عن طيبتك


وسيبكون إذا وقعت عيونهم الوجِلة على دمك


وسيدركون على الفور أنك ابن المرأة التي عثرت على دعسة الخضر


وابن الرجل الذي يعلم من أين تأتي الأنهار.


 


لا تمض إلى الحرب


قبل أن تمسح الكتابة التي على ظهرك


وتعتذر للمرأة التي، في يومٍ غائم،


وقفتْ أمام ضريح ولي الله ونهرته


ـ كانت خائفة، ووصفتها أنت بالعاهرة ـ


أخبرها عن سر واحد من أسرارك


عن السر الذي سيقتلك يوماً ما.


 


لا تمض إلى الحرب


قبل أن تمسح اسم نجلاء من جذع الشجرة


لماذا كتبت اسمها وهي لا تحبك؟


لا تكتب اسماً خاطئاً وأنت ذاهبٌ إلى الحرب


فأنت لا تدري ما الذي ينتظرك،


ماذا لو وجدت الله هناك، وسألك؟


ما لو لمحت الشيطان


وغمزك وأنت ذاهب إلى الحرب؟


أنت لا تعرف شيئاً عن ذلك الاسم


ربما كان اسماً قديماً لبحيرة،


وهو الآن على مشارف قريتك


مكتوب على جذع شجرة


وأنت لم تتعلم شيئاً من أمك التي عثرت على دعسة الخضِر.


 


وأنت ماضِ إلى الحرب


اقض ديون المرأة التي ضربها البرق


ولطفلها الوحيد احلب شاتك،


فبعد سنوات قليلة سيمضي هو أيضاً إلى هذه الحرب


وسيضربه البرق في ليلة داكنة وهو يرتجف ويهذي.


 


أما أنت فستمضي في هذه الحرب إلى آخرها


وحين تعود إلى القرية


سيخبرونك أن نجلاء قد تزوجت


وأن أبناءها غيروا اسمها لأسباب غامضة


وستنسى كل شيء، كل شيء


 


وستمضي حياتك


تنام على سطح منزلك وصدرك إلى النجوم،


تبحث في منامك عن الدعسة الثانية للخضِر،


لا تعرف شيئاً عن الاسم الجديد لنجلاء،


ولا ما الذي كتبته هي على ظهرك


حين قلت لها، في تلك الليلة المقمرة،


إنك ماضٍ إلى الحرب.

مقالات الكاتب

كيف مات زكريا الشامي ؟!!

الكهان كثيرون، والحقيقة في مكان آخر. شكر رواد تويتر سلاح الجو السعودي، وعلى فيس بوك جرت أحاديث عن تص...

عن طارق والمعركة

من الصعب الدفاع عن موقف طارق عفاش، الآن وأمس. غير أنه من الممكن فهم موقفه والتعاطف معه.  يمل...

الجانب المظلم من القمر

شاهدت لقاء سلطان العرادة، حاكم مأرب، مع مجموعة من الصحفيين الدوليين. أدار اللقاء العزيز ماجد المذحجي...

الأمر بحاجة إلى بطل

يؤكد محمد عبدالسلام على حسابه الرسمي أن مسألة مأرب  هي حرب وطنية كبرى، وأنهم سيواصلون "الم...