مقال لمروان الغفوري: روح عنتر.

كان لأمي كلب،

وفي ليلة خافت عليه فأسمته عنتر

ثم سافر أبي فخافت علينا

وغيرت اسمه إلى الحاج عنتر

ذلك أن الشيوعيين كانوا قد وصلوا

وبدأوا يطرقون الأبواب.

ثم جاء السلفيون وراحوا يقرعون النوافذ

فتخلت أمي عن وصفه بالحاج.


كان عنتر يشبه أي قرية على جبل

وله حنين سفن الأتراك


لم يجد أنثى فأحب شجرة الغريب

وزعمت أمي أن روحه، بعد موته، ستذهب إلى الخَضِر 

فبكينا تلك الليلة أنا وإخوتي

وتوسلنا إلى الرب،

إلى أن قالت أمي إن الخَضِر سيأتي في موسم الحصاد

إن هبّت الريح.

كانت تنظر إلى عيني وتعيد كلامها:

إن هبّت الريح.


كان عنتر الكلب الأخير في سلالةٍ ولدت على السفن

كان الجاهلي الأخير في ذلك العالم،

وأول من أدرك أن الجنّ ستشعل النار

في شجرة الغريب. 


أحببناه، رغم معرفتنا أن الرب لا يحب روحه

فقد رأيناه مراراً يرفع ساقيه 

ويتبول في وجه الشتاء

وسمعناه يعض ذيل الغمام ويجرّه إلى الوادي

وقال رعاة الإبل

إنه لحس ضرع ناقة فصارت لياليهم أطول


ومع الأيام لم نعد حزانى لمصير روحه،

ولى جميعهم عن القرية،

الشيوعيون والسلفيون والجن

وعاد المغتربون وحدثونا عن الأبراج

وجاءت كلاب من القرى المجاورة وجلست

ونبتت شجرة الغريب في قرية ليس لها اسم

ومر الخضر في موسم الحصاد 

وسألته أمي عن روح عنتر

ولم تخبرنا قط بماذا أجابها.


أما عنتر فنأى بنفسه ودار حول القرية حولين أو أكثر

إلى أن قطع عنها  أصوات الجن أولاً،

ثم رائحة الإبل.


عنتر الرهيب اكتشف عظام نبي يهودي

وحرسها ليلتين كاملتين إلى أن أصابه السأم

عرف المكان الذي يخرج منه الخضر

عند هبوب الرياح،

ونبش الأرض العالية، حيث الكنز، 

ولكن ذيله جرح ملائكة يحملون روحاً ضالة

فوقعت منهم إلى أسفل الوادي

وبقيت هناك.


وعند موت عنتر

عاد الشيوعيون والسلفيون واقتسموا القرية

السلفيون ينزِلون المطر،

والشيوعيون يحرثون.

السلفيون يزيلون التمائم من على الشجر

والشيوعيون يبيعون الخشب

السلفيون يكتبون شعراً للرب،

والشيوعيون يجهزون له الفأس والنّعال

وفي عام الحمد والرضى مات السلفيون

وفي الشهر الأخير من ذلك العام

مات الشيوعيون.


ومع هبوب الريح في الخامس عشر من شهر كانون

جاء الخضر وجمع أرواحهم في صرته 

وراح، ولم يعد قط.


ورغم أن كل شيء قد انتهى وبان

إلا أن أمّي لم تخبرنا قط 

بماذا أجابها الخضِر حين سألته عن روح عنتر،

عنتر الكلب الرهيب

 الذي لو كان يعلم أن قريتنا ستنكشف بعد موته

لما مات أبداً.


ـــــــ

مروان الغفوري

ديسمبر

٢٠١٩

مقالات الكاتب

كيف مات زكريا الشامي ؟!!

الكهان كثيرون، والحقيقة في مكان آخر. شكر رواد تويتر سلاح الجو السعودي، وعلى فيس بوك جرت أحاديث عن تص...

عن طارق والمعركة

من الصعب الدفاع عن موقف طارق عفاش، الآن وأمس. غير أنه من الممكن فهم موقفه والتعاطف معه.  يمل...

الجانب المظلم من القمر

شاهدت لقاء سلطان العرادة، حاكم مأرب، مع مجموعة من الصحفيين الدوليين. أدار اللقاء العزيز ماجد المذحجي...

الأمر بحاجة إلى بطل

يؤكد محمد عبدالسلام على حسابه الرسمي أن مسألة مأرب  هي حرب وطنية كبرى، وأنهم سيواصلون "الم...