منبر العليمي !

شاهدت مقطع لخطيب ساحة ثورة الشباب حينها ومدير مكتب الرئيس هادي حالياً ، الدكتور عبدالله العليمي .

اعتلى منبره ليخطب في حشد من ثوار ما تسمى ثورة فبراير ، وكالشرعية التي اضاعت الطريق ، فأن العليمي ومن على منبره اضاع الطريق فاتجه بسهامه جنوباً ، فيما كان من المنطقي ان يتوجه بحديثه نحو النظام الذي يقولون انهم يثورون ضده وهو النظام الذي كان الاصلاح ومحسن من اركانه واعمدته اما الرئيس هادي فكان في ثاني مركز قيادي فيه واليوم العليمي مديراً لمكتب فخامته .


في خطبته يقول العليمي شتان بين ثورة فبراير وثورة الحراك ، ويتحدث عن الحراك المسلح وهو الحراك السلمي الذي شهد الجميع بعظمته ونبل مسيرته فلم يحمل ثواره السلاح الا حين اتى وقته ومشروعيته ولولا روح المقاومة الجنوبية التحررية التي استمدت قوتها من وهج الحراك ، لانتهت الشرعية تماماً ...

الحراك الجنوبي لم يرفع شعار الانفصال او الموت بل طالب بتقرير المصير المكفول حتى للوحدويين وكان على كل الجنوبيين بما فيهم الوحدويين ان يكونواء جزء من هذا الحراك الوطني التحرري الذي يعيد للجنوب والجنوبيين كرامتهم التي انكر الاصلاحيين انها مهانه ، قبل ان يعترفوا بذلك ويتحدثوا عن ثورة وعن تجربة جديدة ويمن جديد على انقاض دولة 22 مايو .


سنكون أكثر موضوعية وانصافاً فحديث العليمي اثبتت الايام انه خطاب عدائي وتعسفي ، وهو حديث قديم ونحن اليوم امام متغيرات كبيرة ، فحتى صوت الحراك حينها كان أكثر حدة تجاه من هم في الدولة واليوم تغيرت الظروف وتعاطى الجنوبيين بمرونة وكانوا جزء من الدولة والمدافعين عنها وحافظوا على اليمن من مخاطر السقوط والانزلاق نحو المجهول .

اليوم نعيش واقع جديد بكل جوانبه وما يهمنا هو واقع اليوم والمواقف التي تستخلص العبر وتتعظ من كل ما جرى ولا تستخف او تستهتر بالمتغيرات ولا بتضحيات الجنوبيين وقضيتهم .

كثير من من كانت لهم مواقف سيئة ومعادية تجاه القضية الجنوبية ، استقبلناهم ورحبنا بهم بل وهاجمنا من يستشهد بكلامهم ومواقفهم السابقة ولن نكيل بمكيالين ولكن الشعب سيرى من ينحاز له ومن يقدم الولاء الحزبي على وطن وشعب هو جزء منه مهما كان ولائه لقوى الشمال التي لا مستقبل لها في الجنوب كما ان لا مكان للجنوبيين في الشمال !


اعتقد ان جنوبيو الشرعية والاحزاب يدركون المتغيرات واننا في مرحلة مفصلية وليس من الحكمة ان يقصوا انفسهم عن قضية وطنية عادلة ستنتصر لا محالة .


مشكلتنا ليست مع العليمي وانتمائه السياسي ولا محمد مارم وانتمائه السياسي .

مشكلتنا جوهرية ومع الدولة ومنظومتها ونهجها وشكلها وحان الوقت للتصحيح وان نرى توجه حقيقي نحو ايجاد حلول عادلة وسليمة تنظم الشراكة وتنصف الجنوبيين وقضيتهم السياسية ، وذلك لن يكون من خلال مشاريع او مخرجات الحرب الغير قابلة للحياة ولا بالهروب من ضرورة وأهمية عودة الجنوب كيان على حدوده وحفظ وحدته وحقه في تقرير مصيره .

مقالات الكاتب