تعز.. وتخبط التحالف

ما يحدث في تعز من اقتتال هو خير دليل على تخبط التحالف وغياب الرؤية الواضحة وهشاشة وضعف الدولة .

الدولة يجب ان تكون مظلة للجميع ومحصنة من أي نفوذ للاحزاب والقوى المتصارعة التي تستغل بعضها جلباب الدولة لمحاربة خصومها او حتى للاقتتال فيما بينها !

وعلى ابناء تعز ان يحقنوا دمائهم ويلتقوا جميعاً على شراكة سياسية تجمعهم باختلاف افكارهم وبتنوعهم السياسي .


التطورات الأمنية الخطيرة والمؤسفة هناك هي نتاج طبيعي للانقسام الأمني والعسكري وهذا ما يحذر منه العقلاء دائماً وعلينا نحن في الجنوب ان نستوعب الدرس من ما وصل له الحال في تعز ودعم جهود وزير الداخلية لاصلاح المنظومة الأمنية وتوحيدها ولكن للأسف من خرج محارباً لما اسماها الميليشيا في تعز يحارب جهود انهاء الوضع الميليشاوي رغم ان الميسري مؤتمري بل رئيس المؤتمر الشعبي العام الجنوبي .


وبالعودة للمعارك في تعز ، يقال انها بين ابوالعباس والاصلاح او ميليشيا الاصلاح ، ولا استطيع ان اجزم ان خصوم ابوالعباس هم الاصلاح او الاخوان لأن ببساطه اصبحت تلك شماعة وتهمة دارجة ومشكوك فيها فكل من لا يصطف مع نفس الجهة او نسختها في الجنوب فهو اصلاحي حتى وان كان مؤتمري او اشتراكي او حراكي معروف !

دعونا نسلم جدلاً ان كل خصوم ابوالعباس اصلاحيين ، فالمشكلة هنا ليس ان الاصلاح لديه ميليشيا ولا انه معتدي ، فالمشكلة بنظر البعض هو وجود الاصلاح نفسه ويجب اجتثاثه وهذه مهمة وطنية ودينية مقدسة ، اليس كذلك ؟

وبهذا فأن المشكلة الأخيرة تكمن فقط في الوقت واستباق الأمر بمهاجمة ابوالعباس الذي يمثل بنظر البعض الدولة والنموذج الجميل لسبب بسيط انه يختلف مع الاخوان فكرياً ، علماً انه مختلف ايضاً مع الصوفية وكل الفرق الدينية ناهيك عن الاشتراكيين والعلمانيين والليبرالييين والحزبييين و و و و 


قبل ايام حاول سياسيون من الجنوب اشهار مكون سياسياً لهم ، وربما يضم هذا المكون اعضاء من الاصلاح وهو حزب سياسي يمكننا ان نختلف معه سياسياً او فكرياً .

ولكن ما حصل هو ان هناك من خرج مفاخراً بقدرته على منع هذا العمل السياسي ومطاردته حتى في الخارج مع حديث بنشوة الانتصار يتحدث عن الاجتثاث ، وبذلك اوصلوا رسالة ليس للاصلاح فقط سواء في الشمال او الجنوب بل كانت الرسالة للجميع ! نعم الجميع مهدد ومنهم الاصلاح .

قبل قدوم التحالف كنا ندعو جنوبيو الاصلاح الى ان يكونوا مع قضيتهم ووطنهم الذي يتسع للجميع ، كانت قضيتنا السياسية واضحة وهي نفس القضية مع الاصلاح او المؤتمر او الاشتراكي ، اما الان فباتت القضية صراع فكري وايدلوجي يتعدى حتى حدود الجنوب الى التهديد بالمشاركة في معارك تعز كما جاء في بيان الانتقالي الأخير .

مقالات الكاتب