مجلس الغوغاء الانتقالي


في أول جلسة للجمعية الوطنية او البرلمان الجنوبي بحسب اللعبة التي يديرها الانتقالي ، وقف نائب الرئيس وقال في كلمته أما من يطالبنا بتشكيل مجلس عسكري نقول له ....( لحظة صمت )  تلتها ابتسامة عريضة .

نقول له أننا لسنا بحاجة مجلس عسكري بل سنشكل وزارة دفاع !

ضجت القاعة بالتصفيق لهذا الاستخفاف الكبير وهكذا المجلس الانتقالي لايجد حرج في تقديم الوعود لأنه يتكئ على كثير من الغوغاء وعليه شحنهم واشباع عاطفتهم والأستخفاف بهم وبالقدر الذي يجعلهم على استعداد لتخوين ومهاجمة وشيطنة الجميع وخاصة من يوقضهم من سراديب الأكذوبة التي تقدم ذاتها انها تمثل الخلاص وبوجودها لم يعد هناك خطر ولم يعد الجنوبيين بحاجة للوفاق بل ان الحديث عن الوفاق جريمة واما التنوع السياسي تفريخ وعودة للوراء ولباب اليمن .

لفد نجحت هذه الكذبة وما صنعته من غوغائية في المباعدة بين الجنوبيين والحيلولة دون اجادة العمل السياسي مع القوى الشمالية بل وحتى الجنوبية وايضاً اعاقت ساسة ونشطاء كثر عن اجادة العمل والخطاب السياسي ، فالحديث عن قحر وغرف نوم خصوم الحوثيين تكفي لأن تجعلك مناضلاً وطنياً عند غوغائيون بإمكان حتى نبيل الصوفي ان يكون عندهم زعيماً ثورياً ان اكتشف مفاتيحهم .


بعد الحرب كان على الجنوبيين استغلال المتغيرات وتقديم نموذج وتعزيز وجودهم في الدولة وكان يمكن لطرف اخر ان ينتهج حراك ثوري له موقفه السلمي من الشرعية حتى تأتي تسوية سياسية تشركه في العملية السياسية .

ماحصل هو ان هناك مجلس غوغائي ظهر وقال دعوكم من كل ذلك فأنا سأختصر الطريق .

لم يقدم شيء ولم يكن الا مغامرة فاشلة فلا هو حزب يسلك الطريق السليم في تعاطيه السياسي وتعامله مع الدولة ولا هو بديلاً لها وسلطة انتقالية ولا هو معارض وثائر .

اراد ان يقوم بكل شيء وفشل فيها جميعاًً ، فلم يستطع ان يكون شريك للدولة ولا بديل عنها ولم يستطع ان يقوم بدور الحراك بعد ان حارب كل الحراكيين .


كان قد دار حوار بيني وبين صديقي الانتقالي 

قال لماذا أنت يا نبيل ضد الانتقالي ؟

قلت له عفواً هل تقصد سلطة الجنوب الانتقالية ؟

قال لا أنت تعرف ان الانتقالي ليس سلطة .

قلت أذاً انا لست ضد ان يكون للجنوبيين سلطتهم الانتقالية بدليل اني كنت مؤيد للانتقالي ودعوت معارضيه لان يعارضوه كسلطة فالمعارضة وحرية الرأي مكفولة ولكن الانتقالي ليس سلطة فهل هو مكون ياصديقي ؟

قال لا ليس مكون قلت اذاً انا لست ضد مكون جنوبي بدليل أنني حتى وانا في الانتقالي أحترم كل المكونات الجنوبية حتى من لها موقف من التحالف وهو ما يرفضه الانتقالي ومؤيديه وللعلم انا ايضاً احترم الانتقالي كمكون هو جزء من النسيج السياسي والأجتماعي للجنوب ولكن الغوغاء يغضبهم هذا فمن لا يؤمن بالانتقالي خائناً ومرتزقاً وعدواً وكافراً بالجنوب .

قال ان كنت لست ضد سلطة الانتقالي ولست ضد مكون الانتقالي ، اذاً أنت ضد من ؟ قلت انا ضد وهم وأكذوبة الانتقالي ، أكذوبة شتت ومزقت الجنوبيين وتجرهم للضياع وأنت شخصياً تعلم حقيقة وقدرات الانتقالي ...

صمت صديقي وقال نعم اوافقك ولكن لا استطيع ان اقول ما تقوله لأن دخول الحمام ليس كالخروج منه !

قلت كيف يعني هذا ؟

قال أخاف ان يقولوا متقلب وليس تغيرت قناعته ، او ان يقولوا باع وخان وليس صاحب رأي .

قلت له هذا شأنك اما انا فقد أخترت الخيانة التي يتحدثون عنها ، او بالأصح هي مصير وليس مجرد خيار .


لا يتكئ الأنتقالي على الغوغائيون فقط بل ونهجه وسياسته غوغائية وعبثية وهو لا يراهن على عمله السياسي بل على مدى الاستخفاف الذي لن يطول تأثيره فيوماً ما لن تصبح لكلمة سمرقع قيمة ولا لصورة احترافية عن نشاط لا وزن له ولا خبر عن قرارات وزيارات يحاولوا بها ستر عورتهم وكسر ما يعيشونه من جمود لتقديم مادة استهلاكية أخرى لمن يستخفون بهم .

لقد بات الأنتقالي اليوم عالق وفي ورطة  ونقطة ضعفه هم من أعتمد عليهم كعامل قوة !

فلا أمامه الا ان يخرج من المكان الذي وضع نفسه فيه وان ينتهج العمل السياسي الواقعي الذي يؤهله لأن يكون جزء من الحل والمستقبل السياسي في اليمن ، فلا أحد سيقف مع الغوغاء ...

ان خطوة التصحيح هذه لا مفر منها ولكنها كبيرة ومكلفة فهو يخشى الغوغاء ويهابهم فهم رصيده الذي جمعه بالوعود والأكاذيب ، حتى باتت الغوغائية تحاصر الانتقالي من الداخل والخارج ولهذا هو فعلاً مجلس الغوغاء الانتقالي .

مقالات الكاتب