وسط عودة الاحمر.. الكشف عن حدوث انقلاب جديد باكبر محافظة للشرعية من قبل هذه القوات

كريتر سكاي:

قال الكاتب والسياسي علي البخيتي، إن التجمع اليمني للإصلاح، (الجناح اليمني للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين)، ينفذ انقلاباً مكتمل الأركان على الدولة ومؤسساتها في محافظتي مأرب والجوف.

وأضاف "البخيتي" في مقال على حسابه بموقع "فيسبوك"، أن أغلب مقرات مؤسسات الدولة في محافظة الجوف، وموظفيها وحساباتها البنكية توجد في مدينة مأرب.

 

ولفت إلى أن التمرد والانقلاب "لم يقتصر على الجانب السياسي فقط"، مبيناً أن الإصلاح والقادة العسكريين الموالين له رفضوا تسليم قيادة منطقة الجوف العسكرية لمن صدر له قرار تعيين من الرئيس ووزير الدفاع، وفقا لما أكده اللواء حسين العواضي، محافظ الجوف، في بيانه الأخير.

وقال "البخيتي": "لم أكن أتصور مطلقًا أن يرفض الشيخ أمين العكيمي قرار تعيين اللواء حسين العواضي بديلًا عنه كمحافظ للجوف، بل ويُصدِر توجيهات رسمية بعدم تنفيذ القرار الجمهوري الذي أصدره الرئيس اليمني رشاد العليمي، في سابقة لم تحدث في تاريخ الدول!! أن يُصدِر محافظ توجيه رسمي موقع ومختوم يقول فيه علنًا: لا تنفذوا توجيهات الرئيس"!!.

واستطرد قائلاً: "نحن أمام تمرد عسكري خطير وكذلك أمام سابقة أخرى جديدة، أن يتمرد قائد عسكري ويرفض تسليم منصبه لخلفه ولا تتم معاقبته أو إعلانه متمردًا ويتم توجيه باقي المؤسسات وبالأخص المالية بعدم التعامل معه، بل ويحدث العكس، ينفذ مكتب المالية والبنك المركزي في مأرب والجوف توجيهات المتمردين ويرفضون توجيهات الرئيس ومجلس الرئاسة والحكومة!! وهذا يدفعنا للتساؤل: أين تذهب إيرادات النفط والغاز وباقي الإيرادات في مأرب والجوف وحضرموت ولماذا كل هذا التمسك بالمسؤولية فيها والتكالب عليها والمخاطرة من أجلها ولو عبر انقلاب ينفذه حزب كبير ومحافظين وقادة مناطق عسكرية؟".

وأضاف "البخيتي": "وقوف حزب الإصلاح وراء الانقلاب ليس خافيًا على أحد وليس سرًا، وليست اتهامات مرسلة نسردها دون دليل، فقد صدر بيان رسمي من الحزب في محافظة الجوف -لم تعترض عليه القيادة العليا للحزب- يرفض فيه علنًا قرار الرئيس رشاد العليمي ومجلس القيادة، وتلك ادانة تستوجب حل حزب الإصلاح والتعامل معه كجماعة انقلابية أخرى".

وقال: "بما أن اللواء حسين العواضي قد أبلغ الرئاسة قبل أشهر بتمرد العكيمي وحزب الإصلاح وسلطات الجوف ومأرب السياسية والعسكرية والمالية بقيادة المحافظ سلطان العرادة، ولم يتخذ مجلس القيادة الرئاسي ولا الحكومة أي إجراءات، فنحن أمام رئيس ومجلس قيادة وحكومة عاجزة تمامًا ومجرد ديكور لجهات أخرى، محلية ودولية".

 

واستطرد قائلاً: "وبناءً على الوقائع السابقة فحزب الإصلاح بهذا التصرف يتشابه مع جماعة عبدالملك الحوثي التي تُحكم قبضتها على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى، كلاهما جماعات انقلابية، وعلى الرئيس العليمي ومجلس القيادة الرئاسي وحكومة معين عبدالملك استعادة هيبتهم وشرعية الدولة والجمهورية وسلطة القانون -على الأقل في المناطق الغير خاضعة لسلطة الأمر الواقع في صنعاء- وذلك بعزل محافظ مأرب سلطان العرادة وتنفيذ قرار تعيين اللواء العواضي محافظًا للجوف خلفًا لأمين العكيمي وتغيير قائد المنطقة، ما لم فليعلنوا استقالتهم ويوضحوا أسباب عجزهم وما حدث ومن يتحمل المسؤولية".

 

وقال: "كلنا ندرك أن جغرافيا محافظة الجوف وعاصمتها بالذات "حزم الجوف" مسيطر عليها من جماعة الحوثي، وذلك يؤكد أن تمسك حزب الإصلاح والمحافظ السابق بالسلطة فيها هو من أجل الموارد المالية فقط، وهم بذلك يؤكدون أنهم -كما هي عادتهم منذ أن كانوا حلفاء للرئيس السابق صالح لثلاثين عام- يتعاملون مع الدولة ومؤسساتها باعتبارها غنيمة فقط، وبالتالي فلا فرق بينهم وبين الجماعة الانقلابية التي تحكم صنعاء وتأخذ "الخُمس" من المواطنين بشتى الوسائل والمسميات، والفرق أن حزب الإصلاح يأخذ أربعة أخماس ولا يترك للباقين إلا الخُمس".

وأضاف "البخيتي": "من كل ما سبق يتبين لنا لماذا هذا الفشل في استعادة الدولة والجمهورية وعاصمتها من يد العصابة الإرهابية الحاكمة لصنعاء ومن يقف وراءها في طهران والضاحية الجنوبية لبيروت، فأهم الأحزاب في اليمن "حزب الإصلاح" وقيادات في الدولة "محافظين وقادة مناطق عسكرية" يقودون انقلابًا موازيًا، ليس في مأرب والجوف فقط، بل وفي تعز كذلك التي أقصى فيها حزب الإصلاح حتى حلفائه الاشتراكيين والناصريين، بل وحتى السلفيين الذين وجد كثير منهم في صنعاء وحكامها "الشيعة الزيدية" حاضنة يشعرون بالأمن فيها أكثر من مناطق حكم الإخوان للمسلمين "السنة"، وهنا تكمن أغرب المفارقات، والتي قد أتطرق لها بشكل أعمق لاحقًا في مقالة أخرى مفصلة".

واستطرد "البخيتي": "أكثر ما أخشاه أن نائب الرئيس السابق، الفريق علي محسن الأحمر، يقف وراء ذلك الانقلاب الذي يقوده حزب الإصلاح في مأرب والجوف، فلا أتصور أن يكونوا قادرين على ذلك دون دعم واضح من محسن، فأغلب القادة العسكريين والأمنيين موالين له و "خبزه وعجينه" كما يُقال في المثل اليمني، وهو المؤسس لكل هذا الفساد القاتل في المؤسسة العسكرية، وهذا ما يدفعنا للتساؤل: هل امتثل نائب الرئيس -سابقًا- الفريق علي محسن الأحمر لقرار عزله فعليًا أم أنه تظاهر بذلك بالاتفاق مع حزب الإصلاح والقادة العسكريين الموالين له؟ واتفقوا سرًا على أن يستمروا في الحكم ولو عبر انقلاب صامت - وفرضه كأمر واقع - في مثلث برمودا شمال اليمن "مأرب والجوف وتعز"؟ بالإضافة لحضرموت الوادي في الجنوب، مراهنين على ضعف وعجز الرئيس رشاد العليمي ورئيس الوزراء معين عبدالملك الذين لا توجد لهم أجنحة عسكرية ولا ألوية مسلحة ولا حرس جمهوري ولا أحزاب سياسية ولا حراك شعبي ولا قبائل تقف ورائهم وتسند سلطتهم، ومراهنين كذلك على انشغال السعودية بملفها الداخلي ورؤية ٢٠٣٠ وخلافها مع "أمريكا بايدن" المدفوع بقضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتداعياتها، ما كبل يديها في اليمن، وبالأخص بعد أن تم قصف عمقها الاستراتيجي والاقتصادي، وعدم رغبتها - أو خوفها - في فتح ملف تمرد حزب الإصلاح، وما قد يؤدي له من نتائج قد لا تكون مستعدة لمواجهة تداعياتها الآن - بالرغم من الحاح شريكها في التحالف دولة الإمارات في اتخاذ موقف من إخوان اليمن والقادة العسكريين المرتبطين بهم - حتى تنتهي فترة رئاسة بايدن كما يتأمل الأشقاء في المملكة ويخرج اليسار الأمريكي الغبي من البيت الأبيض، الذي يستعدي حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة كالسعودية أكثر مما يستعدي خصومها كإيران، وحول البيت الأبيض لجمعية حقوقية".

وشدد على أن "ما قام ويقوم به حزب الإصلاح، وصمت الرئيس العليمي ومجلس القيادة والتحالف بقيادة السعودية، هو المسمار الأخير في نعش الدولة اليمنية المندمجة والمتصالحة مع جوارها العربي، وهي الرسالة الأخطر للعالم، ومفادها: عليكم التعامل مع سلطة الأمر الواقع في صنعاء وحلفائهم في طهران إيران، فقد فشلنا في ارساء دعائم الدولة وسلطة القانون حتى في المناطق التي لا تخضع لهم".

ووجه "البخيتي" رسالة للشيخ أمين العكيمي، محافظ الجوف السابق مفادها: "أشرف لك أن تنفذ قرار الرئيس، فبعد سقوط الجوف في عهدك ستظهر أنك بتمسكك بالسلطة حريص فقط على المال، ومن ضحى بدم أبناءه وإخوانه وأبناء قبيلته عليه الترفع أمام المال، احترامًا لتلك الدماء والتضحيات، أنت فقط بتمردك تسجل في تاريخك وتاريخ قبيلتك وكل من قاتل معك أن كل تلك التضحيات كانت من أجل المال والمال فقط، وكما قال المثل اليمني "القرش يلعب بحمران العيون".