الكشف عن سبب انشاء قوات درع الوطن والدولة الداعمة لها

كريتر سكاي:

بدأت السعودية إعادة التفكير في إستراتيجيتها وقواتها في جنوب اليمن مع تراجع الآمال في انتزاع المناطق الشمالية من الحوثيين.

وتواجه السعودية جملة من الصعوبات جنوب اليمن على الرغم من توسطها في اتفاق الرياض الموقع في 2019 بين الحكومة المعترف بها دوليا والمجلس الانتقالي الجنوبي.



ولم تنجح الرياض في إقامة نفوذ عسكري وسياسي في جنوب اليمن، المنطقة الساحلية الإستراتيجية الواقعة جنوب البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.

وفشلت المملكة العربية السعودية إلى حد كبير في دمج الجماعات المسلحة المختلفة المنتشرة في عدن وجنوب اليمن تحت قطاع أمن وطني واحد رغم الاتفاقات الرسمية والموارد المالية الهائلة.





وتشرح إليونورا أرديماغني الزميلة في المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية ومساعِدة التدريس في جامعة ميلانو الكاثوليكية في دراسة نشرها معهد الشرق الأوسط الإستراتيجية السعودية في عدن وأسباب عدم نجاح الرياض في كسب نفوذ عسكري سياسي في هذه المنطقة الإستراتيجية.

وبحسب أرديماغني، فقد أنشأت السعودية منذ أواخر 2022، في محاولة منها لمعالجة هذه المشكلة وتعزيز نفوذها في المنطقة، تشكيلات مسلحة جديدة في عدن والمحافظات المجاورة، مثل قوة درع الوطن.



وتحولت قوة درع الوطن بسرعة إلى قوة شبيهة بمؤسسة الرئاسة، ففي أواخر يناير 2023 عمل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عند عودته من الرياض إلى عدن على إضفاء الطابع الرسمي على قوة درع الوطن من خلال مرسوم جمهوري وتحديدها وحدة عسكرية احتياطية تحت إشرافه المباشر، وبالتالي فهي لا تتبع وزارة الدفاع.



وترى أرديماغني أن “هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر لأنها تبدو مدفوعة بديناميات القوة وليست خطوة شاملة نحو إصلاح قطاع الأمن. وقد يؤدي ذلك على المدى المتوسط ​​إلى الطويل إلى اندلاع دائرة جديدة من العنف في المنطقة الجنوبية، مما يؤدي إلى تغيير ميزان القوى المحلي المعقد ويفيد الحوثيين بشكل غير مباشر”.

صعوبات عدة

وفقا لاتفاقية الرياض لسنة 2019، تخضع جميع القوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليا والقوى التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي قانونيا لـ”الإشراف المباشر” للمملكة العربية السعودية خلال مرحلة تنفيذ الصفقة.

لكن هذا التنفيذ توقف إلى حد كبير، وأغلق نافذة الفرصة التي فتحها السعوديون لأنفسهم لإعادة تأسيس دورهم في ديناميكيات السلطة في عدن.



ومن بين أسباب ذلك أن الضعف العسكري والسياسي لحزب الإصلاح المدعوم من السعودية، والذي يمثل الجزء الأكبر من المؤسسات المتبقية المعترف بها، أدى إلى تعقيد هدف الرياض المتمثل في إعادة بناء الهياكل المركزية في اليمن.

كما كشفت العلاقة بين السعوديين الذين يدعمون اليمن الموحد والمجلس الانتقالي الجنوبي عن كل تناقضاتها. وينقسم المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه داخليا على طول خطوط الصدع المحلية، حيث دخل المؤسسات الوطنية بينما لا يزال يدعو إلى الانفصال عن الدولة المركزية.

كما يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي محاربة الإصلاح مع تعزيز العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة، وخاصة على المستوى القيادي.

وتسلط الدراسة الضوء على مسألة التأخر في دفع رواتب القوات المسلحة جنوب اليمن وتأثير ذلك على النفوذ السعودي.



ودفعت المملكة رواتب القوات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي منذ دخول اتفاق الرياض حيز التنفيذ.

وتشمل قوات الحزام الأمني التي تحشد أساسا رجال قبائل يافع وأصبحت منذ عام 2016 تحت إشراف وزارة الداخلية من الناحية الفنية. كما تنتمي إليها سرايا الدعم والتعزيز التي تدعم الحزام الأمني ​​في عدن ولحج ولكنها ذات تسلسل قيادي متميز.

هذا بالإضافة إلى قوة حماية المنشآت المكلفة بحراسة المباني المؤسسية في عدن. وكانت الإمارات تمول هذه المجموعات قبل 2019.

وعلى عكس الإماراتيين، لم تدفع السعودية رواتب المؤسسات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن بانتظام، ولعدة أشهر. وقدم المجلس الانتقالي الجنوبي بسبب هذه التأخيرات مؤخرا لقواته رواتب شهر واحد.

ويضطر الجيش والشرطة اليمنيان في كثير من الأحيان إلى التعامل مع رواتب منخفضة أو غير منتظمة، أو حتى غيابها، بسبب الوضع الاقتصادي المتردي الذي تعاني منه الحكومة اليمنية.

وليس هذا هو الحال بشكل عام مع الجماعات المسلحة المدعومة من الخارج، على الرغم من أن تأخّر السعوديين في المدفوعات ليس مشكلة جديدة.

ولا يمكن استبعاد ضعف التنسيق كتفسير لهذا. فعلى سبيل المثال، عادة ما تدفع الحكومة اليمنية رواتب الجنود بأموال سعودية.

ومع ذلك، قد تشير التأخيرات وفقدان المدفوعات إلى مشكلة ثقة كبيرة بين السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي، نظرا إلى أن مشكلة الرواتب قد ظهرت منذ إنشاء مجلس القيادة الرئاسي.



ويلقي التأسيس الرسمي الأخير لقوات الأمن الوطنية ضوءا جديدا على التأخيرات السابقة، مما يؤكد تشكيل لاعبين عسكريين جدد مدعومين من السعودية في المنطقة.

شبكة محدودة من الحلفاء

قد يكشف هذا السلوك أن المملكة العربية السعودية تعيد النظر جزئيا في شبكتها (المحدودة الآن) من الحلفاء المحليين في عدن والمناطق المجاورة. وكان السعوديون يدعمون بنشاط تشكيل مجموعات مسلحة جديدة منذ أواخر 2022، أو إعادة تنظيم الجماعات القائمة، ومعظمها من تجنيد رجال القبائل في محافظة لحج الجنوبية الغربية المتاخمة لعدن. وعلى سبيل المثال، يمول السعوديون قوة درع الوطن في عدن (المعروفة سابقا باسم قوات اليمن السعيد)، وقد أشرفوا على تنظيمها حتى صدور مرسوم رسمي من رئيس المجلس الرئاسي. وتتكون القوة بشكل أساسي من رجال قبائل من الصبيحة (الذين يديرون مقاومة الصبيحة ضد الحوثيين في لحج الغربية) بتوجه سلفي وأهداف انفصالية. واختار العليمي تعيين العميد بشير المضربي الصبيحي قائدا لقوات درع الوطن.

ويؤدي الانتماء القبلي أحيانا إلى تكوين روابط بين الجماعات المسلحة المختلفة. فعلى سبيل المثال، زعيم مقاومة الصبيحة الشيخ حمدي شكري الصبيحي هو أيضا أحد قادة ألوية العمالقة المدعومة من الإمارات. كما يمول السعوديون مقاتلين من اللجان الشعبية السابقة من أبناء أبين لبناء وحدات قادرة على السيطرة على الجانب الغربي من محافظة أبين، خارج عدن.

وبسبب الخلافات المحلية يعارض رجال قبيلة الصبيحة، وهم أيضا العمود الفقري لقوة درع الوطن، المجلس الانتقالي الجنوبي. واندلعت الاشتباكات في ديسمبر 2022 على سبيل المثال بين رجال قبيلة الصبيحة وقوة درع الوطن ضد وحدات الحزام الأمني ​​على الطريق الذي يربط لحج الساحلية بمنطقة مضيق باب المندب. وأُجبرت قوات الحزام الأمني ​​في وقت لاحق على الانسحاب من مواقعها السابقة. وتسيطر قوة درع الوطن أيضا على قاعدة العند الجوية الإستراتيجية بعد انسحاب الانفصاليين والجنود السودانيين.

السلفية ورقة صلبة

تركز إستراتيجية السعودية الحالية حول عدن على تنظيم القوات السلفية.

وبعيدا عن قوة درع الوطن ورجال قبائل الصبيحة، يمول السعوديون أيضا كتيبة المجد في أبين. وقد تأسست في 2019 بين مديريتي لودر ومودية (على الحدود مع البيضاء)، ويقودها الشيخ السلفي صالح سالم الشاجري، وتجمع مقاتلين من معهد دار الحديث السلفي السابق في دماج (صعدة)، ولم يقننها قطاع الأمن الوطني. وكما أكد مؤخرا الباحث أحمد ناجي، لم تعد السلفية في اليمن بالنسبة إلى السعودية مجرد أداة للقوة الناعمة، بل أصبحت أداة قوة صلبة أيضا.

ويحد نقص القوات المحلية الموالية للسعودية من نفوذ الرياض في منطقة عدن وباب المندب وجنوب البحر الأحمر من منظور جيوستراتيجي، وخاصة بالمقارنة مع الإمارات وإيران.

ويأتي هذا في وقت تحتاج فيه المملكة بشكل خاص إلى ممرات مائية آمنة، ليس لنقل الطاقة فقط.

كما تعمل الرياض أيضا على تطوير العديد من المشاريع المتعلقة برؤية 2030 على طول الساحل الغربي للمملكة وجزرها. وتؤكد هجمات الحوثيين الأخيرة على موانئ تصدير النفط في حضرموت وشبوة على أهمية وجود حلفاء ساحليين.

ولا يمكن للمملكة في هذه المرحلة الاعتماد على الموالين اليمنيين أو القوات بالوكالة في المنطقة الفرعية، على عكس حلفائها (الإمارات) وخصومها (إيران).

وهذا يفسر أيضا جزئيا الإستراتيجية السعودية وراء تشكيل الجماعات المسلحة حول عدن.

وتدعم الإمارات قوات المقاومة الوطنية تحت إمرة طارق صالح في المخا وتقيم علاقات مع المجلس الانتقالي الجنوبي، بينما لا يزال الحوثيون المدعومون من إيران يسيطرون على الحديدة والمياه المجاورة.

ويمكن أن يساعد إنشاء جماعات مسلحة ممولة من السعودية على طول الساحل الجنوبي الغربي الرياض على تأسيس منطقة نفوذ ساحلية وبحرية بالقرب من باب المندب، خاصة إذا اكتسبت هذه الجماعات سيطرة إقليمية دائمة.

ويبقى قادة من قبيلة الصبيحة (التي تشكل معظم قوات الأمن الوطني) مسؤولين بالفعل عن العديد من الألوية تحت محور الجيش بباب المندب.

ومع ذلك، يبدو من اللافت للنظر أن فشل التكامل الفعال للقوة وإصلاح قطاع الأمن، كما نصت اتفاقية الرياض، دفع السعودية إلى بناء جماعات مسلحة موالية لها في اليمن أخيرا.

ومن المرجح أن يؤدي هذا إلى مزيد من زعزعة استقرار المجلس الرئاسي، كما يتعارض مع اتفاق الرياض بوساطة سعودية، الذي دعا إلى إعادة تنظيم القوات العسكرية الجنوبية وتوحيدها تحت إشراف وزارة الدفاع.

ويحدث تصحيح المسار هذا حول عدن بينما تجري السعودية والحوثيين محادثات بتيسير من عُمان، دون حضور رسمي للمجلس الرئاسي.

وفي هذا الإطار يمكن للجماعات المسلحة الموالية للسعودية المنشأة مؤخرا في اليمن أن توفر قوات جديدة لنشرها ضد الهجمات العسكرية الحوثية الجديدة، في حالة انهيار المحادثات مع السعودية.