من لم يخرج من الماضي لن يصل إلى المستقبل

سعيد النخعي

من لم يخرج من الماضي لن يصل إلى المستقبل،ومن لم يتعلم من الخطأ لن يشفع له الإعتذار،لذا لن تجد تفسيرا للإصرار على الغباء سوى الغباء نفسه .

ننتظر المراحل نرقب أديم السماء نفتش بين النجوم أين سنجد نجم الفتن،فنتحين مواسمها كما يتحين الفلاح فحول المواسم !


نقف على قارعة الزمان،نترصد طريق المراحل،نفتش بين أيام السنين المنسلة من  أعمارنا عن أخبث ما تحمله إلينا من رزايا ومحن؛لنتلقفها فرحين جذلين بها.

تمر السنون دون أن نكلف أنفسنا عناء البحث عن أحسن مافيها؛فتمضي أعمارنا بائسة عابسة كبؤس خيارنا .


تمضي أعمارنا بين انتظار واختيار... اختيار بائس في لحظة لاوعي لاتدرك العاقبة والمأل،ولحظة انتظار نملاؤها بالنواح والعويل،واختلاق الأعذار، لنحمَّل غيرنا تبعات أنفسنا.


ستون عاما خلت فتشت بين ثناياها فلم أجد سوى التيه،وبقايا نزغ متأصل في نفوس متخمة بالحقد والكراهية .


ستون عاما كان عبيرها البارود،ونسيمها روائح الجلود المتفحمة،وصندلها عظام الأبرياء الأغبياء الذين قضوا نحبهم في معركة الدفاع عن عروش الطغاة.


ستون عاما ولازال البحث جار عن أمل لم نهتد إلى طريقه،بعد أن ذهبنا بعيدًا نبحث عنه بين الشهب والأجرام الحارقة،بينما هو يربض قريبًا منا بين النجوم الساطعة المتلألأة وهنا تكمن المأساة.


ستون عاما ظالم يطوي صحيفة ظالم،فانقضت عدة أيامنا،وتلاشت سنونها في رحلة البحث عن العدل في أقبية الظالمين المظلمة،نتحسس في مقابنهم المنتنة،وبين معاطف كروشهم المتخمة عن بقايا أمل بئس الطالب والمطلوب.