لهذا نرفض استهداف الشماليين بالجنوب, ونفضح بالدليل انتهازية هذه القوى

صلاح السقلدي

رفضنا اليوم لأية انتهاكات وتعدّيات تنال من المواطن الشمالي بعدن وبعموم الجنوب لم يتغير منذ ربع قرن من الزمن-، منذ كانت معظم الأحزاب والشخصيات التي تستغل ما يجري اليوم بالجنوب تجيز كل أنواع وصنوف الاستبداد من قتل وسجن وتشريد وتسريح واختطاف ضد كل ما هو جنوبي فردا كان أو جماعة، 

نرفضه منذ كانت هذه القوى - أحزابا وشخصيات، سلطة ومعارضة - لا تكتف بالصمت على ذلك القمع ،بل تأيده صراحة، وتبرره بكل فجاجة ..ومع ذلك سنظل نرفض أية تجاوزات ضد كل الشماليين البسطاء ليس فقط لأن ثمة قوى تستغل هذه التجاوزات وتتخذ منها كلمة حق تريد بها مكاسب حزبية ومنافع سياسية وشخصية بل لأننا لا نرضى للظلم أن يصدر من أية جهة، وضد أية جهة أو أنسان، شمالي كان أو جنوبي، عربيٌ كان أو أعجمي، أسودٌ أو أبيض.

وفي الوقت الذي نرفض فيه هذا التصرف فأنه حريٌ بنا أن نذكّــر بما يلي:

- أن هذا السلوك ظل يرفضه معظم الجنوبيون أفرادا وكيانات ،وهم في أضعف حالتهم, فكيف سيقبلون به ويجيزونه اليوم وقد باتوا في حال أفضل مما كانوا عليه – على الأقل لم تعد اليوم تلك الغطرسة موجودة وتلك القوات الضخمة جاثمة على صدور مدنهم وقراهم- وقد صار الشمال اليوم أكثر ضعفا وأكثر تشظيا مما كان عليه من قبل.

- رفضنا ترحيل الشماليين من الجنوب الى الشمال في وقت كانت فيه كل الأحزاب ومعظم الشخصيات الشمالية الحزبية والاجتماعية والقبلية والدينية بالسلطة وبالمعارضة تؤيد ترحيل الجنوبيين من الدنيا الى الآخرة، وليس من مكان الى آخر فوق سطح الأرض.

- رفضنا ذلك السلوك في وقت كانت شخصيات شمالية نعرفها بالاسم تؤيد قصف ساحة العزاء في سناح بالضالع, بل ومن قبل ذلك حين كانت تلك القيادات تتمايل طربا بقتل المتظاهرين الجنوبيين في زنجبار والمكلا وساحة العروض بخورمكسر والشيخ عثمان ومنصة ردفان وغيرها من المناطق.

رفضنا هذا السلوك حتى في ذروة عملية التطهير الوظيفي للموظفين الجنوبيين: عسكريين وأمنيين ومدنيين ودبلوماسيين, وفي قمة حملات الاعتقالات والاختطافات والقتل الذي كان يتم بالجملة والقطاعي. فكيف لا نرفضه اليوم وقد أضحى - فوق أنه يطال الأبرياء - سهما يغرسه الخصوم بالخاصرة الجنوبية ويستغله أقبح استغلال سياسي .

في الأيام القليلة الماضية شاهدنا واقعيتن ارهابيتين: استهداف معسكر الجلاء وشرطة الشيخ عثمان بعدن نتج عنهما عشرات القتلى والجرحى، واتسم تعاطى هذه الجوقة المتباكية إما بالتنديد الخجول المتخم بعبارات ادانة مبطنة للضحايا أكثر من إدانة الجناة, أو بالتشفي تصريحا أو تلميحا-، أو في أحسن حال بالتجاهل وكأن شيء لم يحدث -. وما أن حدث تلك الحماقات - التي طاولت بعض الشماليين والتي نكرر رفضنا القاطع لها- حتى وجدت هذه الجوقة اللئيمة فرصتها لتلبس ثوب الرحمة ومسوح الشفقة وتتذكر أن لها مواطن اسمه شمالي، مستهدفة من ذلك أمرين: أولاً صرف الأنظار عن الجريمتين- وهو الأمر الذي ضاعف الاعتقاد بأن جهات داخل تلك الجوقة هي من تقف خلف الجريمتين. وثانيا: لاستهداف المشروع الجنوبي السياسي والنيل من سمعة كل من ينتصر للقضية الجنوبية( وهذا هو بيت القصيد من كل هذا اللف والدوران). مع أن هذه الجوقة والعالم كله يعلم أن ردة الفعل التي جرت بعد الجريمتين لم تكن فقط عفوية وتحت تأثير الصدمة والغضب بل أنها صورة واضحة للكم الهائل من التراكمات بالساحة الجنوبية طيلة ربع قرن من الاقصاء والضيم. فما جرى لم يكن وليد اللحظة ولا حصرا بمنطقة جنوبية دون أخرى/فقد شاهدنا مثلها بالسنوات الماضية في المكلا وعتق ولحج والضالع وغيرها من المحافظات، وبالتالي فنحن إزاء كرة ثلج يتجاهلها البعض عند عمد، وستظل تكبر وتتدحرج فوق الجميع أن ظلت سياسة الفهلوة والتهرب من الاعتراف بالأزمة بل قُــل بالجريمة التي طالت الجنوب بحربي 94م و2015م وما بينهما من تداعيات .


وللتدليل على صحة قولنا بانتهازية وأكاذيب هذه القوى وبتمسحها المفضوح بثوب اسمه المواطن الشمالي نورد ما يلي.

1- ما أن تمت التوقيع على المبادرة الخليجية حتى أدار حزب الإصلاح وحلفاءه الثورجيين ظهورهم لعشرات الضحايا، ظل هذا الحزب يرفع عقيرته عليهم ويرعد ويزبد بمحاسبة الجُــناة، الجُــناة الذين تقاسموا معهم فيما بعد كعكة الكراسي وحصص الوزارات. أليس هؤلاء الضحايا شماليون ، وشماليون عيار 24قيراط يستحقون ذرف الدموع؟.

-2 - بعد أيام من هروب الرئيس هادي من صنعاء الى عدن شرَعتْ السلطة الهارب من صنعاء والتي يغلب عليها حزب الإصلاح والعنصر الشمالي كله، شرعت بطرد كل عنصر شمالي أمنياً كان أو عسكريا بعدن والمحافظات الأخرى من موقعه ومنصبه ومعسكره واستبداله بعناصر جنوبية، ومن لم يرضخ- فالقوة كانت كفيلة بأن تجعله يصلي ع النبي- كما حدث مع قوات الأمن المركزي ولواء معسكر بدر وقاعدة العند وغيرها من الوحدات الأمنية والعسكرية، والشي ذاته جرى بمحافظات جنوبية أخرى .كان حزب الإصلاح حينها يتملكه الرضاء والبهجة، ويستبد به شعور الانتقام ضد خصمه المؤتمر الشعبي، حيث أن كل تلك القيادات العسكرية والأمنية توالي المؤتمر الشعبي، ولم تشفع لها شماليتها بالرحمة والشفقة .

-3- اثناء قصف صالة العزاء بصنعاء من قبل طيران التحالف، كان حزب الإصلاح و معه قيادية شمالية أخرى تتمتم بل تصرخ بمليء ـ شدقيها : زيدوهم زيدوهم انهم انقلابيون عفاشيون. 

وكذلك الحال بواقعة قصف الطيران - التي تكررت وما تزال- في سوق شعبي بمحافظة حجة, وحافلة التلاميذ في صعدة ومخيم النازحين ودور العزاء وغيرها وغيرها. كل تلك الحوادث -على مأساويتها - لم نر لهؤلاء المتباكين ولا ربع كلمة تأسف، نقول تأسف، ولا نقول ادانة لأنهم أوضع من أن يسمو الى درجة أرفع قليل من درك الوضاعة القابعون فيه .. بل أنه من المضحك المبكي أن كثير من القيادات الشمالية المتباكية اليوم كانت وما تزال تبرر تلك الهجمات الجوية قبل حتى أن يبررها التحالف نفسه. وأنصع دليل على هذا التعري والهبوط الأخلاقي هو موقفهم من واقعة استهداف صالة العزاء بصنعاء التي أودت بالمئات بين قتيل وجريح و التي ظل اعلام الاصلاح ومعه قيادات شمالية أخرى منضوية تحت لواء الشرعية يصر على أن من استهدف الصالة هو "عفاش نفسه". الى أن أعلن التحالف أن الهجوم كان خطأ غير مقصود وسيتم التحقيق فيه ,وبرغم هذه الخزوة لم يخجل هؤلاء أبداً. وقبل أيام من اليوم سارع وزير الإعلام بالشرعية الإرياني وبشكل أكثر خزيا وتعرياً - كعادته- الى القول بـأن مجزرة السوق الشعبي بمحافظة صعدة التي حدثت قبل أيام جراء قصف للتحالف لم يكن للتحالف اية علاقة بها. ومع ذلك نجد هناك من يصدق أن هذا النوع من البشر حريصاً على دم اليمنيين ودم الشماليين بالتحديد. اليس هؤلاء الضحايا شماليون؟ ويستحقون دموعكم يا سفلة المصالح والتضليل ؟. فكيف لمن يستحل أرواح ناس ويبرر قلتهم داخل قاعة عزاء أو في الأسواق وداخل مخيمات النزوح أن يكون قلبه على صاحب بسطة في عدن؟. مجنون من يصدق هذه السخافات.

4- بعد يومين فقط من قرار السعودية بترحيل العمالة الأجنبية، سارع أحد وزراء" التابكي " الى القول بأن معظم المغتربين ينتمون لمناطق سيطرة الحوثيين وأن القرار السعودي قرار سيادي يخص المملكة، لم يكتف هذا المسخ وحوكمته بالخذلان بل أصر وبكل نفاق أن يكون ملِــكاً أكثر من الملك . أرأيتكم قبحا أكثر من هكذا قُــبح؟.