‏لا يالحضارم.. لكم بندق….تذكرت !

ا.د:احمد عبدالله السومحي -بو مهيد ‎،حضرمي وطني، كان في سنة تسجيله للماجستير في جامعة الازهر بالقاهرة غداة انسحاب بريطانيا من عدن في 30 نوفمبر 1967 بعد شهرين من تسليم ‎حضرموت للجبهة القومية.

 أبو مهيد.. اجل الماجستير ليلتحق بثورة حضرموت ممثلة في جيش الانقاذ لحضرموت و المهرة 1969 الذي تشكل من قوى سياسية وطنية و قومية و اخرى اجتماعية إلى جانب عدد من الضباط الذين اكتشفوا الخديعة البريطانية.. كان يمكن أن يكون إعلاميا أو اداريا في القيادة السياسية،و لكنه أثر أن يكون مقاتلا بعد أن اذاع مجموعة من النداءات التحريضية الرافضة لالحاق حضرموت باليمن الجنوبية.. ففي عام 1970 شارك في قيادة قوة بقيادة الشهدين عبدالله علي بن مجشر العوبثاني و احمد عوض عبدان هدفها احتلال هضبة حضرموت-والتمركز في خطم العوابثة..عبرت القوة وادي حضرموت وانقسمت الى راجلة و اخرى مع سيارات محملة بالعتاد العسكري .. وبحسب الخطة ستوافي ثلاثة لوريات محملة بالتموين من المكلا، اكتشفت لوريات المؤن على الطريق القبلية؛ويقال تم التبليغ عنها وقول اخر أثار وجود عسكرين سابقون من جيش البادية انتباه القوى العسكرية الموالية، مما استنفر قوة مطار بحران..الأمر الذي مكنها من اللحاق بالقوة المحملة بالعتاد في منطقة المعبرة بوادي العين، حيث كانت معركة مواجهة -لأكثر من سبع ساعات..تمكن خلالها بن مشجر ورفاقة من حرق السيارات و العتاد وارتقوا الى الخطم- شعب نخليت .. وقبل وصول قوة عبدان الراجلة هاجم جيش النظام معسكرهم في حمر نهد.. في تلك المعركة استشهد خمسة من افراد القوة و بعض الافراد من جيش النظام..وفي تلك المعركة اصيب القائد واسر وانسحب الاخرين ومنهم بومهيد الذي عبر الخطم الى كار سيبان ومنه الى صنعاء .. ليلتحق بجيش الانقاذ مرة اخرى.

بصرف النظر عن الأخلاق في تحقيق الهدف” هضبة حضرموت” إلا ان المعركة لم تكسر ثورة الحضارم.. فقد إلتحق بها عدد من قبائل و كوادر حضرموت .. وهذا للتاريخ ، ولكن حرب 1973 احدثت متغيرات ،ثم أن السياسة حالة متحركة ولا تحكمها الإرادات الوطنية- في ظل نظام القطبين ، حيث فرضت المصالحة لينتقل الصراع بين مكونات الجبهة القومية وبشكل أكثر دموية و مناطقية -وهذا ليس موضوعنا.

 

عاد بومهيد الى الازهري و أكمل الماجستير في علي أحمد باكثير و الدكتوراه في شعراء اليمن قبل الاسلام ،بعدها إلتحق بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة أستاذ للغة العربية وادابها و كاتبا في نداء الجنوب التي يرأس تحريرها عبدالله الجابري يرحمه الله.. وبعد أكثر من 25 سنه انتقل يرحمه الله الى جامعة العين بالامارات ومنها الى جامعة حضرموت كمستشار.. وهناك في المكلا فوجئت به في صالة الجامعة في انتظار لقاء بالرئيس علي عبدالله صالح يرحمه الله-لتتواصل اللقاءات حتى آخر لقاء بمنزل أحد رجال الأعمال حيث حضرنا لمناسبة كنا نتطلع الى مناقشة اوضاع ‎حضرموت إلا ان اللقاء تحول الى سهرة طرب.. وهنا قال بتبرم “هيا نسري”أخذته الى سكنه في فوة وعدت الى بيتي لأتلقى رسالة تذكرتها اليوم نصها: لا يالحضارم لكم بندق ونصلة وسيف…بعتوا عشاكم وخلفتوا لنا ذكر عيف.

 

ما تدوروا ع المعالي تدوروا ع جييف.. دورتوا في الكم وتركتوا الكيف؟! .

 

رحل بو مهيد قبل ثلاث سنوات ونيف في القاهرة.. وما زلنا في الكم نبحث عن من يقودنا رغم قدرتنا على إدارة ‎اليمن باسرها .. لو ادركنا الفرق بين الكم و الكيف؟.

 

 

مقالات الكاتب