فتحي بن لزرق(الاستعانة بالموتى)

(كريتر سكاي)خاص:

جنوب اليمن هي المنطقة الوحيدة التي يحاول الناس دائما الاستعانة بالموتى لبث الحياة في أجسادهم، تنمية أحلامهم .
ذات يوم خرج الجنوبيون يسيرون في الطرقات وهتفوا ولايزال بعضهم "ياعلي سالم سير سير نحن جنودك للتحرير..
ساروا طويلا طويلا ..
إي منهم لم يسأل نفسه قط ..
من باع الجنوب بورقة بياض؟ 
بلا ضمانات .. بلا ثمن .. وبلا أفق ..
كانت اغرب صفقة لبيع وطن حول العالم اجمع.
اغرب المتناقضات لا تحدث إلا في هذا الوطن أو في هذه الرقعة من الوطن..
كانت الساعة الواحدة ظهرا حينما طلب مني احدهم متابعة مقابلة وزير خارجية اليمن الديمقراطي حتى لحظة توقيع اتفاق الوحدة اليمنية 1989 عبدالعزيز الدالي .
قال الرجل ان الوحدة تمت بصورة (مستعجلة) وان صانعوها استعجلوا الأمر وباعوا البلد على غير دراية او مايشبه (هذا)! .
قبلها بأيام كان احدهم قد أرسل لي صورة للحظة التوقيع على اتفاقية الوحدة اليمنية وفيها ظهر "عبدالعزيز الدالي" بابتسامة عريضة لحظة "السلق" والبيع بلاثمن!..
لم يكن "الدالي" مواطنا عاديا ، ولا عابرا في دروب السياسة ..
كان وزيرا لخارجية الوطن الذي تم بيعه بورقة بياض، وبالتأكيد أن ورقة البياض هذه مرت عبر مكتب "الدالي"وربما هو من كتب نصوصها.
وان يأتي بعد 28 عام ليقول للناس ان ثمة اتفاق لبيع الوطن تم سلقه ويغسل يديه منه لعمري انه اكبر واقعة استغفال للناس.
لاتربطني اي علاقة بالدالي ولا اعرفه ولايعرفني ولم يحدث قط ان اختلفت معه ولكن مغالطاته هذه ودعوات "الاستعانة بالموتى" هي وحدها من تدفعك للكتابة ، لطرق نواقيس عدة تردد جميعها كلمة "توقفوا" فكروا ولو قليلا..
استغفال عقول البسطاء..
هذا كل مافي الامر..
في جنوب اليمن وحدها يتم الاستعانة بالموتى للحديث عن المستقبل والحياة ومفردات كثيرة جدا جدا مشرقة بالأمل.
فشل "الجنوبيين" المطالبين بالانفصالل في مسعاهم هذا ،لأنهم ربطوا مصيرهم بالموميات ، حملوا الجنائز واحدة تلو الأخرى وهتفوا نعم للحياة والمستقبل ..
والحياة والمستقبل مصافات لاتستمد أبدا من الماضي ، فالماضي يظل ماضي..
أفهمتم لماذا سرنا في طريق مختلفة؟ ..
ببساطة .. لدينا عقول..
هذه القصة بمختصر مفيد..
ولم لديه عقل سيضحك كثيرا كثير لكل مايقرأه ويسمعه، لكنه سيبكي لحال أناس كثر يصدقون كل مايقال.
لأننا لانجيد الضحك على البسطاء ولان السير في هذه الطريق سير لمن لاعقول لهم..
للجنوبيين المطالبين بالانفصال ..
اذا أردتم الانفصال فهذا من حقكم ولن يعارضكم فيه مخلوق..
لكن لاتنطلقوا بالماضي .
فالماضي وأدواته يظل "ماض" لاعودة له أبدا..
ومن باعكم بورقة بياض وانتم دولة بقضها وقضيضها لن يستعيد لكم دولة وانتم في متاهات طرق شتى.

مقالات الكاتب