طز في الشعب .. ابن لك قصراً أيها المسؤول!!

أنور الصوفي

ابن لك قصراً، وفلة، واشترِ شقة، وصرف أمورك أيها المسؤول، فطز في الشعب، طز فيهم، فهذا هو مالك، وأنت حر بمالك، اخصم أيها القائد من راتب جنودك، نصف راتب، وزد، ولو لم يكفِ، فاخصم الراتب كله، ألست أنت القائد؟ وهذه الرتبة قد علت كتفيك، فاخصم، ولا تخجل، فإنك سارق مع الرتبة، أرأيت السارق يخجل؟!

كُل معاشات أبناء العساكر، كُل ملابسهم، ألست أنت السارق أبو رتبة؟ فمادمت كذلك فاخصم، ولا تخجل، أرأيت السارق يخجل؟!

اخصم أيها السارق برتبة، فإنك أنت القائد، والقائد يمتلك حق خصم كسوة العيد من الفقراء، ينازعهم حتى لقمة العيش، فاخصم، واركب النيسان، والكروزر، ومتع أسرتك باللحم، والتفاح، وما لذ وطاب، فقد حُقَّ لك أن تخصم، ألستَ أنت القائد السارق؟! طبعاً كلامي لا يعنيك، لأنك في نظر نفسك صاحب الحق في الخصم، ألم ترَ جنودك قد نسبوا اللواء لاسمك، إذن ما ضرهم لو خصمتَ مما هو لك، فاخصم، فطز في الشعب، ألم تكن أنت القائد السارق؟!

رتبتك، ومعاشك لن تشتري لك شقة، فما الضير لو زدت من معاشات جنودك، فهذا حق لك، ألم تكن أنت القائد السارق؟!

طبعاً كلامي هذا لن يغضب إلا من هو قائد برتبة واللقب قائد سارق، لص، إنه نشال الرواتب، ذلك القائد الذي حرم الأطفال من كسوة العيد، وفرحتهم بألعاب يشتريها آباؤهم من رواتبهم، ولكن الرواتب قد شكروها، بل سرقوها قادة هم في الحقيقة، لصوص، ولكنهم لصوص بسيارات، وبأعلى الرتب، فطز في الشعب، خاصة لو كان قادتهم، قادة برتبة، واللقب قائد سارق.

كم رصيدك؟ كم قصورك؟ كم، وكم قد لفلفت من حق العساكر؟ ألم تنظر إليهم، فهذا قد قدم بمعوز قد تهالك، وذاك بشميز قد تمزق، ألم تنظر أيها القائد السارق لمعاناتهم، وهموم قد تبدت على محياهم، فهذا بفترش الرصيف ليحصي ديونه، وفي آخر ألف يعده، يطلق تنهيده طويلة، آآآآآآآآه، طحس العيال من الكساء، فتسيل دمعة من عيونه، آآآآآه كيف له سيرى فلذات كبده يستقبلونه، كيف سيخبرهم أنه لا يملك شيئاً لكسوتهم؟ كيف ستلامس دمعاتهم قلبه، كيف سيرد على براءتهم، أبي هل أحضرت لنا كسوة العيد؟ وهم يفتشون يديه الفارغتين، لعلهم يجدون بين أصابعها فرحتهم، كسوة عيدهم، فهل سالت دموعك أيها السارق؟

أخيراً تحية لكل القادة الشرفاء.