خاصرة الجنوب ومركز النصر تلك هي دثينة

أنور الصوفي

دثينة ما أن تذكر هذه المنطقة حتى يتداعى التاريخ، ليبسط كتبه، ويقلب أوراقه، ليعرض تاريخاً مضيئاً لهذه البقعة من اليمن، ومن الجنوب، ومن محافظة أبين، فدثينة تاريخ متأصل، فلها في كل سجلات التاريخ صفحات مليئة بالفخر، وملأى بالتضحيات، فما أن يحس الوطن بوجع في مكان ما حتى يصرخ بملء فيه بأحرف دثينة، ومردداً اسمها دثينة، دثينة، فهي الساعد القوي، وهي مصنع متخصص في صناعة الرجال الرجال، فمن لم يبلغ الفطام منهم تتوق نفسه للدفاع عن الوطن، فما أن تدخل هذه المنطقة إلا وترى صور الرجال وهي تكاد تتفجر رجولةً، فتلميحات وجوههم تدل على فرسان لو طلبوا المجد لهوى بين أيديهم، ولو أرادوا فتحاً لحققوه وفي وقت لا تكاد تصدقه العقول، فهم يسابقون المسافات، ليحققوا هدفهم المنشود، فأنعم بهم من فرسان.

ما أن ينادي منادي الدفاع عن الدين، والوطن إلا ولدثينة الأسبقية، فرجالها يتسابقون على الموت كتسابق النحل على رحيق الأزهار، فليس في رجالها متخاذل، وليس فيهم إلا العريق النسب الكريم الخؤولة، القوي القلب كقوة جبالها، هم للموت أقرب منهم للحياة، يتنفسون النصر كما يتنفسون الهواء، ليس لهم هزيمة، ولا يبخلون بحياتهم على غيرهم، فهم يتدفقون سخاءً، كتدفق أرضهم بالخير، فدثينة بلدة زراعية معطاءة، فهناك مقولة يتداولها الناس، وهي: لو زرعت دثينة شبعت كل مدينة، فهي المدد في الجوانب كافة.
اليوم دثينة دُعيت لمعركة الفصل، فتدافع رجالها ليتقدموا صفوف النصر، فالرئيس قد فتح باب الويل على جماعة ملأت الأرض فساداً، فرأى هادي في دثينة الضربة القاضية لجماعة الكهوف، فانبرى قائد الجبهة الشيخ السلفي العقيد صالح الشاجري لدعوة المقاتلين، وتدريبهم، فهو الخبير برجالاته، ألم يقدهم بالأمس للدفاع عن المنطقة، وبسلاح بسيط؟ فهزم ذلك الجيش العرمرم، وبذل ذلك القائد ساقه في سبيل الدفاع عن الدين، والعرض، والوطن، فقاد الرجال بساق واحدة، ألم نقل إن دثينة لا تعرف الانكسار، ولا الهزيمة؟

دثينة قلعة الزمان والمكان، فمكانها محصن برجالها قبل تحصيناتها الطبيعية، وهي في الزمان سفر من تاريخ ممتد، فلها في العراقة امتداد، وفي الخير كل يوم لها عطاء متدفق، تلك هي دثينة الخير.

اليوم يقود بطل من أبطالها قلوباً لا تهاب العدو، بل أنها تبحث عنه، وتطلق زفرات لتأخرها عن تلقي أوامر الانقضاض عليه، فقائدها الشيخ السلفي صالح الشاجري لا يريد لهذه الأبطال الانطلاق إلا بعد أن تأتي ساعة الصفر التي سيعلنها لهم رئيس الدولة، وولي الأمر المارشال المنصور هادي.

مقالات الكاتب