تشنجات سياسية مسائية .. ويا نجمة الصبح لا تطلعي بدري

أنور الصوفي

عند حلول المساء تتخمر بعض العقول، وتبدأ تعك في تصريحات ليست على مقاسها، وتنفخ وتبهرر، وتتعنطز، وطول الليل وهي على هذه الحال، وما أن تداعب عيونهم خيوط الفجر حتى تملأها بالنوم، فلا يستطيعون حمل أنفسهم، فينامون نوماً عميقاً، ولا يوقظهم إلا الجوع، ومن كانت أمعاؤه ملأى نام حتى يوقظه خيط الظلام، فيستيقظون وقد نسوا كل تلك البهررات، والعنطزات، والكذب، وعندما تسألهم عن تصريحاتهم الليلية، كان لسان حالهم: كلام الليل يجلوه النهار.


المتخمرة عقولهم، والتي قد تغلفت بالهوس السياسي الكاذب، يهرفون بما لا يعرفون، فكل ما في جعبتهم تصريحات، وكلام فاضي، غرضه الاستهلاك الإعلامي، وكل ذلك فشنك صوت بلا فعال، فهو مجرد شعارات على مواقع التواصل، وعلى جنبات الصحف، وربما شوهوا به جدران الشوارع، فلا مشروع لديهم، ولا استراتيجية يتبعونها، ولكنها مجرد أحلام، وهطرقات كاذبة على سبيل لعل وعسى.


عندما يعسعس الليل عليهم يفيقون، ويكتبون، ويكذبون في كل ما يكتبون، فالليل ساترهم، وهدوءه ملهمهم، فلا تجد منهم إلا تصريحات عن غد أفضل، ومستقبل أزهر، فيكتبون ويمسون يكتبون، ويصرحون، وتنتفخ أوداجهم بالتصريحات، وهم يرددون: ويا نجمة الصبح لا تطلعي بدري، ولكن تصريحاتهم تذهب مع بزوغ ساعات الفجر الأولى.


سمار الليل أصحاب الهدرة الفاضي، والمشاريع الحلم، ليلهم نهار، ونهارهم ليل، كلامهم معسول، وتفكيرهم محدود، لايكاد يجاوز ظلام ليلهم، وربما كانت حروفه أسود من مداد أقلامهم، وتفكيرهم أحلك من ظلام ليلهم، فمشاريعهم متقزمة، فلا يستيطعون تحريكها قيد أنملة، ولكنها واسعة فضفاضة على مواقع التواصل الاجتماعي، فسمار الليل كلامهم هواء، وتفكيرهم مظلم، وهدوء الليل يكسبهم قوة، ولكن حركة الصبح تميت قواهم، ونور الفجر يخمد مشاريعهم، فيتدثرون حتى يعود الظلام ليرسموا بين ظلماته أحلامهم الكاذبة، فهذا هو حالهم، والخسران مآلهم، وشعارهم، ويا نجمة الصبح لا تطلعي بدري.

مقالات الكاتب