حرب عدن .. نصر لا هزيمة أوضحت الصافي من المغشوش

أنور الصوفي

ما يدور في عدن لغز، والمتابع لأحداث عدن يحتار في تحليل مايدور، فالشرعية تنهزم هزيمة مؤقتة، وهزيمتها ممن جاء لمساعدتها، والانتقالي ينتصر نصراً مؤقتاً، ولكنه لم يعلن هدفه من انتصاره المؤقت، والرئيس لم يهنئ الشعب حتى تهنئة بمناسبة عيد الأضحى، وهذا يدل على أن وراء الأكمة ما وراءها، فالسبب ما زال مجهولاً، وهنا ضعوا أكثر من علامة استفهام؟؟؟؟؟ والألوية التابعة للشرعية في المحافظات الأخرى لم تحرك ساكناً، وكرروا علامات الاستفهام؟؟؟؟؟ ولم يطلع أحدهم ليوضح لنا ما يجري، وقيادة المنطقة الرابعة تعلن الولاء للانتقالي، والوزراء لم نعد نسمع عنهم شيئاً، عدا وزير الداخلية الذي ظهر ساخراً من كل ما جرى، وكأن لسانه يحكي ما في قلوبنا، وقيادة القوات الخاصة في عدن تعلن ولاءها للانتقالي، والوضع هلامي، والنصر يحمل ملامح الحزن، والمواطن يضربها أخماس في أسداس، ولا ندري من انتصر على من، حرب خاطفة، راح ضحيتها الأبرياء، وأكلت سعادة المواطن، وسلبت أمنهم، وتوحد القادة في صمتهم المريب، وكل قادة الشرعية المذبذبين أعلنوا الانضمام للمجلس الانتقالي، وأُغلق الستار عن الجزء الأول من المسرحية الهزلية في عدن.


انتصر الانتقالي، ومازالت الحكومة الشرعية هي التي تسير الأمور في عدن، والانتقالي يعد لمليونية النصر، والمواطنون يعيشون عيد الحزن على أبنائهم الذين راحوا ضحية الحرب التي لم تفصح لنا عن هويتها، وأسبابها، وأهدافها، فهي حرب صماء، عمياء، خرساء، بلهاء، لا ترى، ولا تسمع، ولا تتكلم، وليس لها وجهة سوى وجهة الدوس على جراحات الوطن.


الحرب خيم حزنها على عدن، والمواطنون في عدن عيدهم لهذا العام الصلاة على جنائز ضحايا الحرب، الحرب حصدت حصادها، وأضيفت لسلسلة مسلسلات القتل في عدن، واستبيحت الوزارات، والمعسكرات، ومنازل المسؤولين، وهذا يدل على دناءة المقتحمين، وصورة جديدة من صور بشاعة الحرب في عدن، القتل صورة معروفة من صور الحرب، ولكن من صور بشاعتها القبيحة والدنيئة اقتحام منازل المسؤولين، ونهبها.


عدن مهزومة، فهي العاصمة الثانية التي تسقط من بين يدي الشرعية، ولكن الشرعية مازالت باقية، فبإمكانها أن تنتقل إلى زنجبار أو، عتق، أو سيئون، أو المهرة، أو مأرب، فهل حلت لعنة الظلم بعدن كما حلت بشقيقتها صنعاء؟ هل استجيبت دعوة جندي مظلوم خصموا معاشه؟ هل هي دعوة مظلوم تم سحبه من بسطته؟ هل هي دعوة مسكين بسطوا على أرضيته، أو منزله؟ هل ستظل عدن مسرح حرب، وميدان قتال مستمر؟


انتهت حرب الأربعة الأيام الخاطفة، وانتهى معها الكثير من الأخلاق، فالبيوت تنتهك حرماتها، واللصوص ينتشرون في عدن لينهبوها، ماتت القيم الفاضلة في عدن، فلصوص الحروب ظهروا، ونهبوا كل شيء.


في بداية المعركة قوات شرعية هادي انتصرت نصراً خجولاً، وتدخلت الإمارات لتحسم المعركة حسماً مخزياً لدولة جاءت لنصرة الشرعية، ورأيناها تنصر غير الشرعية، تحالف اليمن تحالف هلامي، غير متماسك، لهذا تأخر الحسم في جميع الجبهات، بل بدأ ينخر الشرعية من الداخل.


التحالف لم يعد يهتم بنصر الشرعية بقدر اهتمامه بمصالحه في اليمن، والجنوب خاصة، التحالف فشل فشلاً ذريعاً في اليمن، وسال لعابه عندما رأى هذا البلد البكر مفتوحاً أمام ناظريه، فسعى للسيطرة على كل شيء فيها.


يبدو أن مسؤولي وقادة الشرعية لم يكونوا على دراية بالمخطط الخطير لحرب الأربعة الأيام الخاطفة، لهذا رأيناهم أسوداً ينتصرون في عدن، ولكن سرعان ما تغيرت الكفة بسبب تدخل إماراتي غير متوقع، وعدم ردة فعل من قبل الجانب السعودي، لهذا نستطيع القول إن حرب عدن، حرب الأربعة الأيام، نصر لا هزيمة، وقد تبين من خلالها الصافي من المغشوش، وبهذه الحرب كشف الانتقالي أوراقه، ولكنها كانت بيضاء بدون أهداف، فصمتت الحرب في عدن، وستلعب الشرعية على ورقة تمرد الانتقالي الصريح، فلقد انتصرت الشرعية من حيث لا يدري الانتقالي، وعظم الله أجركم في الشهداء، وقبلة على جبين آبائهم، وأمهاتهم.

مقالات الكاتب