أحلام وردية، وببلاش

أنور الصوفي

تسطح على فراشه، وراح في عالم الأحلام، ها هو وزير الترفيه يتفقد شوارع عدن، وفجأة جثى على ركبتيه وهو يبحلق في الأرض، ونادي مستشاريه، وسألهم: ما هذه الحفرة التي في الطريق؟ المستشار: هذه حصاة قد خرجت من مكانها، وسببت هذه الحفرة البسيطة، الوزير يلتفت غاضباً حفرة بسيطة، ما هذا التسيب؟ فاتصل المستشار بوزير الاشغال، فوصل وزير الأشغال بسرعة البرق، فنظر في تلك الحفرة العميقة، فأخذ المهندسون يقيسون عمقها، وعرضها، فرفع المهندس رأسه عمقها 5 سنتيمتر، وعرضها مثله، فوضع الوزير يديه على رأسه، يا للهول!!! فأحضروا المعدات لإصلاحها، فأصلحوها.

أكمل وزير الترفيه تجواله في المدينة، فمر بمستشفى المدينة، فرأى المرضى يتزاحمون على إحدى البوابات، فسأل عن أمرهم، فقالوا له: يستخرجون ورقة ليشيكوا على صحتهم في بريطانيا، هز رأسه يمنة ويسرة وهو يتأفف من إرهاق المواطن، فاتصل بوزير الخارجية، فحضر إلى المشفى، فهاله ما رأى، فقال: وما الحل؟ قال: فليتم التعاقد مع مستشفيات العالم كافة ليتعالج اليمني بمجرد إبراز جوازه، ولتبنى مستشفيات في التخصصات كافة داخل الوطن، والمواطن له الخيار.

أكمل وزير الترفيه جولته ومر على مدرسة في طريقه، وطاف بفصولها، ورأى الدرج الكهربائي الذي يوصل التلاميذ إلى الأدوار العلوية، ورأى المكيفات واستمتع ببرودتها، ولكنه اشتاط غضباً عندما رأى أحد التلاميذ يخرج من الحمام مبللاً يديه بالماء، وصرخ الوزير قائلاً: لماذا لم توفروا المناديل الورقية؟ فأجابه المدير بل هي موفرة، وربما هذا التلميذ لم يستخدمها، فأجابه الوزير، فلتكن هناك حصة للاستفادة من كل وسائل الترفيه.

أكمل الوزير جولته، فمر بأحد الشوارع، وإذا بورقة مرمية على الطريق فتبادرها الجميع ولحقوا بها في الشارع، فالتقطها أحد الأطفال، وجاء بها إلى الوزير، فنادى الوزير مستشاريه، وأمرهم بتسجيل اسمه في كشف التكريم بوسام الدولة.

ثم توجه الوزير صوب المحكمة ليرى قضايا الناس فإذا بهم يتزاحمون، فسأل ما الذي يحصل هنا؟ فأجابه أحد القضاة هذا يحصل يومياً، فكل هؤلاء المواطنين يأتي مثلهم يومياً، لينظروا إلى حال المعسرين ليدفعوا عنهم ديونهم، ومحكومياتهم النقدية، ولكن لا يوجد عندنا محكوم، وهكذا الحال يومياً، فأمر الوزير بمنع مثل هذه التصرفات، ووضع صندوق من الدولة لكفالة المعسرين، فجاوبه القاضي، ولكن البلد لا يوجد فيها معسرون، رد الوزير: اعملوا الصندوق لسد ذريعة المواطنين من التدافع على بوابات المحاكم.

ثم تنهد الوزير، فقال: لا بارك الله بدولة لا تهتم بمواطنيها، هيا لنذهب للراحة، ولنكمل جولتنا في الغد.

مقالات الكاتب