تحليلات الوضع مع داهية السياسة هادي

أنور الصوفي

تتسارع الأحداث، وتموت كل التحليلات، وتخرس الألسن عن فهم توجهات الرئيس هادي، فتحركاته حيرت كل المراقبين، والمتابعين، والساسة، ويظن الكل أن الرجل قد انهزم، وأن قواته قد تضعضعت، ولكن سرعان ما تقفز شرعيته من بين تلاطمات كل السياسات، وتعصف بكل الساسة، فتقهر الجميع، ويصفق الكل لشرعية هادي، وينتصر فخامته، ويسير بوطنه نحو الهدف الذي رسمه، اسمحوا لي لأتوقف معكم لنحلل تحركاته، وطبعاً تحليلاتنا قد تصاب بالخيبة في ظل سياسة داهية اليمن الأول المارشال هادي، إذن تعالوا لنحلل بعض الأحداث الجارية، فتابعوا معي.

عندما انتهى حوار صنعاء كان هذا الحوار قد تمخض عن ستة أقاليم، وفي مجموعها كانت تبشر بولادة يمن جديد، تنتهي عنده الوحدة الإندماجية، فكان الجنوب حسب مخرجات الحوار أقليمين هما: أقليم عدن، وأقليم حضرموت، وكلاهما أقليمان ناجحان وفق الموقع والثروة، وشمل الشمال أربعة أقاليم، ثلاثة تكاد تكون ناجحة، وأقليم قدره أن يجمع كل المتلهفين للسلطة، وهذا الأقليم قد يكون هو الأقليم المعرقل لمخرجات الحوار، وإن لم ينطق بكلمة، ولكنه على الأرض يعمل بوضوح لعرقلة عمل الأقاليم.

وبناءً عليه، تمدد الحوثي، وبدعم صالح، وفرار محسن، والأحمر، وكل من ذكرنا هم أبناء ذلك الأقليم التعيس، وبعد كل الشد، والجذب، والحرب التي تدخلت فيها أيادٍ خارجية، وعجزت الجيوش المتراكمة في تبة نهم، والمنطقة الشرقية، وكان عجزها مقصوداً، ومبرمجاً، فهي قوات تشبه إلى حد بعيد فيل أبرهة الذي لو طلب منه التقدم صوب مكة تثاقل إلى الأرض، وأبى التقدم، وبرك، ولو وجهوه صوب صنعاء قام، وركض، فهذه القوات تربض هناك، وتخاف من التقدم صوب صنعاء، ولكنها تتلهف لتجتاح الجنوب، وخوفها ليس من الحوثي، ولكن من تطبيق مخرجات الحوار، لهذا حسب رؤيتي المتواضعة، عمل هادي على توازنات الجنوب، أي أقليمي عدن، وحضرموت، فيكاد أقليم عدن يكون واقعاً، وكذلك أقليم حضرموت.

وعليه فالقوات المناصرة للجنوب تلتحم مع القوات الشرعية الجنوبية التي هدفها الجنوب، والقوات الجنوبية التي تدين بالولاء لتبة نهم تتقهقر، لهذا وحسب رؤيتي أن هادي يسعى لتحقيق أهدافه، وفق الواقع المتاح، فالجميع يدين له بالولاء والطاعة، لأن عدم الولاء لهادي يعني التمرد بعينه، وهذا يدل على ذكاء كل الأطراف، فكل طرف يريد تحقيق أهدافه تحت مظلة هادي، وهادي يريد تحقيق مشروعه في ظل التفاف الكل حوله، وأظنه سيحققه في الجنوب أولاً، وسيرضخ الشمال عندما يرى كل الحلول غير ممكنة إلا حل الأقاليم، وسيذهب كل طرف لبناء أقليمه، وهذا سيقود لتعاون كبير بين الأقاليم فيما بعد، وإن لم تتحقق مخرجات الحوار، فيكون هادي قد وضع أقدام الجنوبيين على أرضهم، وعليهم حماية جنوبهم، والاستقلال به، وبهذا يكون هادي قد أعاد البلاد إلى ما قبل العام 90 وبكل سلاسة، وبدون مليونيات، ولا حشود، ولا حروب، ولا اقتتال، هذا حسب رؤيتي، وإن خابت رؤيتي فعباقرة السياسة قد احتاروا، وخابت تحليلاتهم مع هذا الداهية الصامت.