لا أدري ..

أنور الصوفي

لا أدري ماذا يجري في وطني، وطني ينزف لا أدري، وطني يذرف دمعاً لا أدري، لا أدري هل هذا دم، أم دمع يجري، لا أدري، لا أدري.

هل هذا جرح ينزف؟ لا أدري، لا أدري هل هذا يجري، أم حركاته توحي أنه يمشي، هل هذا حيوان ناطق أم إنسان بشري؟ لا أدري، لا أدري.

لا أدري عن أي شيء أبحث، ولكني مازلت أبحث عن شيء اسمه وطني، لا أدري عن وطني إلا أنه وطني، ولا أدري إلا أن هذا هو قدري.

لا أدري عما يجري في عدنِ، ولا أدري عما يجري في وطني، لا أدري هل هذا جيش وطني، أم عصابات تنهب وطني، والله لا أدري، فلا تسألني عن شيء، فإني لا أدري.

لا تسألني عن اسمي، فلقد أنسوني حتى اسمي، لا تسألني عن وطني، فلقد أضعت حتى وطني، وطني كلمة رددناها قديماً، واليوم لا تسألني عن معاناها، فمعناها عندي، وطني معناها وطني، وإن أردت إجابة أخرى فأني لا أدري، لا أدري.

لا أدري عن وطني سوى أنه وطني، وإن كنت تبحث عن إجابة أخرى فإني لا أدري، لا أدري، وطني مجموعة أحرف، فأول أحرفه الواو، والواو فيه ولهي، وفيه أنسى وجعي، والطا طمأنينة نفسي، والنون ناسي وأحبابي، والياء ينعشني هواؤك يا وطني، فما عدا هذا فأني لا أدري.

لا أدري مقولة صارت مشهورة، مسموعة، ولا أدري ماذا تعني، لأني أصلاً لا أدري، فقائلها كذلك لا يدري، وأنا لا أدري، وأنت، وهو، وهي وكل الشعب لا يدري، فلا تكذب وتقول إنك تدري، فأنا أعلم أنك لا تدري، كما أنك متيقن أني لا أدري.

لا أدري، لا أدري، وهذا لايدري، وهذه كذلك لا تدري، وهؤلاء لا يدرون، والحوثي من جد لا يدري، فهل يدري جيراني، ماذا في وطني يجري؟

أما أمريكا فهي تدري، والدب الروسي أيضاً يدري، وأيران كذلك تدري، والعالم كله يدري، ونحن في وطني لا ندري، لا ندري، وعن نفسي أنا فأني لا أدري، فهل أحد منكم يدري؟